انزلق العالم إلى أزمة مالية مدمرة قبل 15 عاما عجّلها انهيار سوق الإسكان في الولايات المتحدة، أما الآن، فإن الارتفاع السريع في أسعار الفائدة بات يضغط على النظام المالي العالمي، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
وأدت الانهيارات المفاجئة لبنك "سليكون فالي" وبنك "سيغنتشر" - أكبر حالات فشل البنوك منذ الركود العظيم - إلى تهدئة أوضاع المقرضين بشكل واضح.
رفع متسارع للفائدة
على مدار عام 2022، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 8 مرات لمكافحة أعلى معدل تضخم منذ أعوام طويلة، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، أصبحت الإصدارات الأحدث من السندات أكثر قيمة للمستثمرين من تلك التي كانت يحتفظ بها البنك المنهار.
وللحصول على السيولة النقدية لسداد المودعين، باعت المجموعة المالكة لبنك "سيليكون فالي" سندات بقيمة 21 مليار دولار حيث تكبد البنك ما يقرب من 2 مليار دولار كخسائر.
وقال محللون في "ماكواير سيكيوريتيز" الجمعة: "مع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بأكثر تشديد نقدي شراسة على مدار 40 عاما الماضية، بدا الأمر مسألة وقت حتى ينكسر شيء ما".
ومنذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، واجهت البنوك خسائر متزايدة غير محققة.
قدّر المنظّمون الفيدراليون، بحسب التقرير، أنه في نهاية عام 2022، كانت البنوك الأميركية تواجه أكثر من 600 مليار دولار من الخسائر غير المحقّقة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وكلما كان رأس المال الوقائي للبنك أضعف، زادت مخاطر خسارة عملائه للمال وزادت احتمالية هروب المستثمرين والعملاء.
وقدّر أكاديميون أن البنوك تواجه خسائر محتملة لا تقل عن 1.7 تريليون دولار، في حين يميل عملاء البنوك الأكثر تقلبا إلى أن يكونوا أولئك الذين ودائعهم غير مؤمنة.
احتفظت العديد من البنوك - خاصة تلك التي لديها أصول تتراوح بين 50 مليار دولار و250 مليار دولار - بأقل من 4% من أصولها على شكل نقود.
قد تكون البنوك التي لديها نقود أقل في متناول اليد أكثر عرضة لتحمل الخسائر إذا كان هناك اندفاع في عمليات السحب.
لا تتمتع البنوك متوسطة الحجم مثل "سيليكون فالي" بنفس الإشراف التنظيمي مثل البنوك الكبرى في البلاد والتي تخضع من بين بنود أخرى، لمتطلبات أكثر صرامة للحصول على قدر معين من الاحتياطيات في لحظات الأزمات.
قال المحلل المصرفي في "S&P Global Market Intelligence" ناثان ستوفال: "لا أعتقد أن أي شخص قد بنى لتحمل 25% من ودائعه في يوم واحد، وهذا ما حدث" في حالة "سيليكون فالي".
قروض وسندات
في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن برنامج يقدم قروضا تصل إلى عام واحد للبنوك باستخدام السندات الحكومية للبنوك وبعض الأصول الأخرى كضمان.
وقال إنه سيقيم السندات بقيمتها الأصلية - وليس عند المستويات الأدنى التي كانت البنوك ستستقبلها إذا حاولت بيعها بسرعة في الأسواق.
وبحسب التقرير، لم يغير هذا البرنامج قواعد اللعبة كثيرا، حيث اقترضت البنوك نحو 12 مليار دولار فقط - وهو جزء صغير من الودائع التي تم سحبها من "سيليكون فالي" قبل انهياره.
استهلكت البنوك، وفق الصحيفة، 153 مليار دولار من القروض عبر برنامج الإقراض التقليدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكان ذلك ارتفاعا من أقل من 5 مليارات دولار في الأسبوع السابق.
ويمكن للبنوك تغيير معايير الإقراض الخاصة بها من أجل دعم مواردها المالية، مما يجعل من الصعب على الشخص الحصول على قرض عقاري أو الحصول على قرض للتوسع.
يعتقد المحللون في "غولدمان" أن هذا سيكون له نفس تأثير زيادة سعر الفائدة الفيدرالية بما يصل إلى نصف نقطة، حيث ناقش الاقتصاديون ما إذا كان يتعين على الاحتياطي الفيدرالي التوقف عن رفع أسعار الفائدة بسبب الاضطرابات المالية.
وواصل المستثمرون الجمعة المضاربة على أسهم البنوك الإقليمية حيث انخفض سهم بنك "فيرست ريبوبليك" بأكثر من 80% عام 2023، وخسرت البنوك الإقليمية الأخرى مثل بنك "باسيفيك ويسترن" أكثر من نصف قيمها.