تعتزم شركة أميركانا، أكبر مُشغّل لامتيازات الوجبات السريعة في الشرق الأوسط، تنويع محفظتها والابتعاد نسبيًا عن العلامات الأميركية، بعدما تضررت الأرباح من علامات مثل KFC وKrispy Kreme بفعل موجة مقاطعات محلية.
وجاءت المقاطعات على خلفية رفض المستهلكين في المنطقة لمنافذ ومنتجات مرتبطة بالولايات المتحدة بسبب دعم واشنطن لإسرائيل خلال الحرب في غزة، ما انعكس مباشرة على المبيعات.
أرباح تحت الضغط
انخفض صافي أرباح أميركانا السنوي بنحو 40% إلى 159 مليون دولار العام الماضي، في مؤشر على عمق الأثر الذي خلّفته المقاطعة على نتائج الشركة.
وقال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة أميركانا وأحد أكبر مساهميها، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز": "لا ألومهم على مشاعرهم"، مُضيفًا أن المقاطعة دفعت الشركة إلى خفض التكاليف والبحث عن فرص استحواذ محلية جديدة.
أكد العبار أن تأثير المقاطعة بدأ يتراجع، غير أن أميركانا ماضية في إستراتيجية التنويع، خصوصًا أن التجربة عززت قناعات الشركة بضرورة رعاية وشراء بعض العلامات الشرق أوسطية وتنميتها.
وقال: "نحن نتحدث مع الكثير من الأهداف المحتملة، وما زلنا نبحث وسنجد فائزًا أو 2 أو 3"، ورغم عدم تسمية شركات محددة، أشار العبار إلى وفرة المطاعم القابلة لمنح الامتياز والتوسع عبر المنطقة، قائلاً: "الكويت لديها الكثير من العلامات. وفي السعودية أشياء جميلة. وكذلك الإمارات، مصر ولبنان".
ويرى العبار أن مستويات الدين المنخفضة تمنح أميركانا مساحة للتحرك: "يمكننا جمع رأس المال لتوسعاتنا. هذا يوفر لنا هامشًا كافيًا لنشاط الدمج والاستحواذ الجديد".
ويعزز هذا الوضع المالي قدرة الشركة على اقتناص فرص مجدية في السوق، مع تخفيف الاعتماد على العلامات الغربية وتقليص حساسية الأداء لتقلبات الرأي العام.
السهم يتراجع.. والهوامش تتأثر
أظهر خط بياني لأداء سهم Americana Restaurants International اتجاهًا هبوطيًا منذ 2023، وانخفض سعر السهم على سوق "تداول" السعودية، وهي الأكبر في المنطقة، بنسبة 28% خلال العام الماضي.
رغم أن أميركانا ركّزت تاريخيًا على علامات غربية، ما جعلها أكثر عرضة للمقاطعات، فإن كبار مساهميها وبينهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي، مقرّهم ليس في الولايات المتحدة. ومنذ 2016 يتقاسم محمد العبار والصندوق حصة الأغلبية في الشركة.
وحققت أميركانا إيرادات قدرها 1.22 مليار دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة عن الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها لا تزال أقل قليلًا من مستويات ما قبل عامين.
ويأتي ذلك رغم التوسع التشغيلي، إذ بات لدى الشركة الآن 361 منفذًا إضافيًا مقارنة بمنتصف 2023، وتشغّل المجموعة إجمالًا 2,638 مطعمًا.
ووفقًا للعبار، واجهت الشركة تراجعًا في المبيعات، فلجأت إلى خفض كبير في تكاليف الشراء بدلاً من الاستغناء عن الموظفين، إلا أن "هوامشنا تأثرت".
سوق إقليمي واسع
تُقدَّر سوق الوجبات السريعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 33 مليار دولار، وفق بيانات "يورومونيتور إنترناشونال"، مع متوسط نمو سنوي يناهز 9% منذ 2020، وتفتح هذه الديناميكية المجال أمام علامات منشأها المنطقة لزيادة حصتها، سواء عبر الشراكات أو نماذج الامتياز.
كانت "ماكدونالدز" بين سلاسل الوجبات السريعة التي طالتها المقاطعة، لكنها قالت في فبراير إن أعمالها في الشرق الأوسط عادت إلى التحسن، ورغم هذا التحسن التدريجي، تتمسك أميركانا بخيار التنويع بوصفه درعًا وقائيًا للأرباح والهوامش على المدى المتوسط.
للمزيد :
- أخر أخبار امريكا