hamburger
userProfile
scrollTop

فرنسا تكسر وتيرة التضخم في منطقة اليورو

 الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين (رويترز)
الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين (رويترز)
verticalLine
fontSize

بقي التضخم في فرنسا عند مستوى 0.8% على أساس سنوي في نوفمبر، دون تغيير عن أكتوبر، ومبتعداً بشكل واضح عن مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، في تطور يعكس أساساً تباطؤ ارتفاع أسعار خدمات معينة.

وذكر معهد الإحصاء الفرنسي "إنسي"، أن الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا في استطلاع لوكالة بلومبرغ ارتفاعاً بنحو 1%، ما يعني أن التضخم الفرنسي لا يزال يتحرك قرب 1% معظم فترات هذا العام.

تضخم ضعيف في فرنسا وضغوط متفاوتة داخل منطقة اليورو

تأتي الأرقام الفرنسية في بداية يوم مزدحم بصدور بيانات التضخم في أكبر أربع اقتصادات بمنطقة اليورو؛ إذ من المتوقع أن يتراجع التضخم في إسبانيا إلى نحو 3%، ويستقر في إيطاليا قرب 1.3%، بينما يُرجَّح أن يرتفع قليلاً في ألمانيا إلى حوالي 2.4%.

هذه الصورة المتباينة تعني، وفق التقديرات الأولية، أن تضخم منطقة اليورو ككل المقاس في بيانات الثاني من ديسمبر سيكون قريباً من قراءة أكتوبر حول 2.1%، أي قريب جداً من مستهدف البنك المركزي الأوروبي ولكن دون تجاوزه بشكل مقلق.

وتشير تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن التضخم في منطقة اليورو سيظل شبه مستقر في نوفمبر، قبل أن يعود لمسار تباطؤ أوضح خلال ديسمبر، ما قد يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لبحث تيسير السياسة النقدية مجدداً في 2026، رغم أن مجلس المحافظين لا يزال حتى الآن متحفظاً تجاه خفض الفائدة.

كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي، فيليب لين، عبر في تصريحات حديثة عن ثقة في أن تباطؤ نمو الأجور سيساعد على تثبيت التضخم قرب الهدف على المدى المتوسط.

في المقابل، حذر محافظ البنك المركزي الأيرلندي غابرييل مخلوف من أن القول بأن هدف التضخم "تحقق بالكامل" سيكون سابقاً لأوانه، لافتاً إلى أن أسعار الخدمات والمواد الغذائية ما تزال ترتفع بوتيرة أسرع من المرغوب فيها.

في الجهة الأخرى، يخشى بعض المحللين من فترة تضخم دون المستهدف بفعل قوة اليورو، وضعف النمو الاقتصادي، وتأخر تطبيق بعض عناصر منظومة تسعير الكربون الأوروبية التي كان يُتوقع أن تضيف ضغوطاً تصاعدية على الأسعار. لكن نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس قلّل من هذه المخاوف، مؤكداً أن مستويات الفائدة الحالية "مناسبة" في هذه المرحلة.

تفاصيل المشهد الفرنسي: تضخم منخفض واستهلاك حذر

في فرنسا، ظل التضخم قريباً من 1% معظم فترات العام، مدعوماً أساساً بانخفاض تكاليف الطاقة.

وأظهرت بيانات نوفمبر أن أسعار خدمات الاتصالات تباطأت، بينما سجّلت السلع المصنعة تراجعاً أكبر في أسعارها، ما ضغط أكثر على القراءة العامة للتضخم.

في المقابل، يعاني الاقتصاد الفرنسي ضعفا في الطلب الاستهلاكي، إذ تميل الأسر إلى زيادة الادخار في ظل حالة عدم اليقين السياسي، وتكرار الأزمات الحكومية، ومخاوف بشأن الضرائب المستقبلية ومستوى الإنفاق العام.

ومع ذلك، أظهر تقرير منفصل ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.4% في أكتوبر مقارنة بسبتمبر، متجاوزاً توقعات المحللين الذين رجحوا زيادة بنحو 0.3% فقط، في إشارة إلى تحسن محدود في الاستهلاك.

وأكد "إنسي" أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي نما بنسبة 0.5% في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، ما يعكس استمرار النمو وإن كان في بيئة تضخم منخفض وضبابية سياسية.