هبط سهم "نيسان" بنحو 6% يوم الثلاثاء بعدما تخلّت "مرسيدس-بنز" عن كامل حصتها البالغة 3.8% في شركة السيارات اليابانية، ما شكّل صدمة إضافية لشركة تكافح لتنفيذ خطة تحول واسعة.
أوضحت الشركة الألمانية أن صندوق معاشاتها باع أسهماً بنحو 346 مليون دولار، في خطوة تضيف ضغطاً سوقياً على "نيسان" في توقيت حسّاس بالنسبة لثقة المستثمرين واتساع فجوة التقييم.
منذ توليه المنصب في أبريل، يقود الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا إعادة هيكلة جذرية تستهدف خفضاً في التكاليف بقيمة 500 مليار ين (نحو 3.4 مليارات دولار) عبر تقليص 20 ألف وظيفة وإغلاق مصانع وبيع أصول غير أساسية، في محاولة لاستعادة الربحية والحد من حرق السيولة.
تفكك الروابط القديمة
يعود ارتباط "مرسيدس-بنز" بـ"نيسان" إلى 2010 في عهد كارلوس غصن، حين دفعت أزمة 2008 شركات السيارات إلى تعميق التحالفات لخفض تكاليف التطوير والإنتاج. لكن مسار التحالفات تغيّر تدريجياً؛ إذ باعت "نيسان" عام 2021 حصة 1.5% في "مرسيدس"، قبل أن تعتبر الأخيرة اليوم أن أسهم "نيسان" لم تعد "ذات أهمية إستراتيجية" ضمن عملية إعادة ترتيب محفظتها.
ورغم تلقي السهم دعماً مؤقتاً في يوليو بعد تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخفض الرسوم على واردات السيارات اليابانية من 27.5% إلى 15%، فإن القيمة السوقية لـ"نيسان" لا تزال دون 10 مليارات دولار، والسهم متراجع بنحو 28% منذ بداية العام.
سجّلت الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بقيمة 390.5 مليار ين في الربع الأول من سنتها المالية الجارية، ما دفعها لتعليق إرشاداتها للعام بأكمله، وهو مؤشر إضافي على ضيق الهامش المالي خلال فترة التحول.
مع صعود المصنّعين الصينيين للسيارات الكهربائية، خرجت "نيسان" للمرة الأولى منذ 2004 من قائمة أكبر عشرة بائعين عالمياً خلال النصف الأول من العام، بحسب بيانات خدمة MarkLines، ما يبرز تحدّي الحصة السوقية في أكثر القطاعات نمواً.
اندماج متعثر
سعت "نيسان" أواخر العام الماضي إلى مسار اندماج مع "هوندا"، لكنه انهار سريعاً بعدما طالبت الأخيرة بالسيطرة الكاملة على الكيان المشترك. وجاء التحرك على خلفية اقتراب "فوكسكون" التايوانية من "رينو" لشراء حصتها في "نيسان" ضمن مساعيها لدخول التصنيع التعاقدي للسيارات الكهربائية.
تدرس "رينو" – أكبر مساهم في "نيسان" بحصة تقارب 36% وشريكها التاريخي – تقليص انكشافها أيضاً، في إشارة إلى إعادة تموضع أوسع داخل التحالف القديم على وقع تغيرات السوق وخيارات كل طرف.
ترى "مرسيدس-بنز" أن ملكيتها في "نيسان" لم تعد استراتيجية، وأن التخارج يأتي ضمن "تنظيف" المحفظة الاستثمارية. أما "نيسان" فامتنعت عن التعليق، في وقت يقرأ فيه المستثمرون الخطوة كاختبار إضافي لقدرة الإدارة الجديدة على إنجاز التحول رغم ضغوط المبيعات والسيولة وتغير خريطة المساهمين.