مع دخول حرب الرئيس فلاديمير بوتين على أوكرانيا شتاءها الرابع، لم تعد تداعياتها محصورة في جبهات القتال أو في لغة البيانات الرسمية، بل باتت تطرق أبواب الروس في مدنهم وأحيائهم، من خلال الضربات بالطائرات المسيّرة، وتراجع الإحساس بالأمان، وضغوط اقتصادية متزايدة على الأسر والدولة معاً.
الحرب تقترب من الداخل الروسي
تشير تقارير بلومبرغ، إلى أن العشرات من الأقاليم في وسط وجنوب روسيا باتت تشعر بقرب الحرب أكثر من أي وقت مضى، مع تكرار استهداف منشآت للطاقة ومبانٍ سكنية بطائرات مسيّرة وأحياناً بصواريخ.
صفارات الإنذار باتت تدوي ليلاً بشكل شبه يومي في بعض المناطق، لتتحول إلى تذكير دائم للسكان بأن النزاع لم يعد بعيداً عن حدودهم، وأن جبهة الحرب امتدت لتشمل الحياة المدنية.
إلى جانب المخاطر الأمنية، بدأت كلفة الحرب تنعكس تدريجياً على مستوى المعيشة. فالإنفاق العسكري الضخم يضغط على المالية العامة، ويزاحم الإنفاق على الخدمات الأساسية والبنية التحتية، بينما يواجه الاقتصاد الروسي عقوبات غربية واسعة طالت قطاعات الطاقة والمال والتجارة.
هذه التطورات تعني عملياً ارتفاع أعباء الحياة اليومية على الأسر، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية أو تضييق فرص العمل في بعض القطاعات، مع استمرار تعبئة الموارد لخدمة المجهود الحربي.
ضغوط خارجية وتكيف داخلي
العقوبات الغربية، إلى جانب محاولات عزل روسيا عن النظام المالي العالمي، تضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام الشركات والمستثمرين والأفراد. ويُضطر كثيرون إلى التكيّف مع واقع اقتصادي جديد، يقوم على بدائل محلية، ومسارات تجارية جديدة، وقيود أكبر على حركة الأموال والتجارة.
ورغم سعي السلطات لتقديم صورة من الاستقرار والتحكم في الأوضاع، تكشف المؤشرات اليومية من طوابير السيارات إلى أصوات الإنذار في المدن، أن الحرب باتت حاضرة في تفاصيل الحياة الروسية، وأن كلفتها الاقتصادية والاجتماعية تتزايد مع مرور الوقت.
ما بين صفارات الإنذار ليلاً، والضغط على الموازنة والقطاعات الإنتاجية نهاراً، يجد الروس أنفسهم أمام واقع جديد: حرب بدأت كعملية عسكرية خارج الحدود، لكنها تتحول تدريجياً إلى أزمة داخلية تمسّ الأمن والاقتصاد ونمط الحياة، مع اقتراب الشتاء الرابع لهذا النزاع الطويل.