رغم تباطؤ الاقتصاد الصيني، لا تفكر الشركات الأميركية والأوروبية في الخروج من ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم، خصوصًا وأن حجم الفرصة والمنافسة المتصاعدة من العلامات المحلية يدفعانها إلى إعادة صياغة لعبتها بالكامل من المنتج إلى التسويق مرورًا بطريقة العمل داخل الفرق، بحسب تقرير نشرته "CNBC".
النمو السريع على "دويين" و"شياوهونغشو" وليس "تيك توك"
خلال العامين الأخيرين، تحولت منصات الفيديو والتجارة الاجتماعية في الصين وعلى رأسها دويين وشياوهونغشو إلى أقصر طريق للنمو، خصوصا أن النجاح هناك لا يتحقق بنسخ تجربة تيكتوك حرفيًا، بل ببناء فرق محلية قادرة على إنتاج محتوى يومي والبث المباشر، وإدارة مجتمعات حول العلامة مع استعداد دائم لتعديل الخطة والمنتج كلما تغيرت ذائقة الجمهور.
حتى الشركات الغذائية التقليدية، بدأت تتحدث اللغة المحلية، واستعانت كرافت هاينز بوكالة صينية، وحولت أعمدة المترو إلى زجاجات كاتشب عملاقة وروجت للكاتشب كلمسة جديدة على طبق البيض بالطماطم، لتقريب المنتج من العادات اليومية بدل الاكتفاء بإعلانات عامة.
من المنتج إلى السعر
التكييف لم يعد في الخطاب فقط بل في مواصفات المنتج وسعره ودورة تطويره، علامات عالمية خصصت جزءًا كبيرًا من الإيرادات للتسويق المباشر عبر المنصات، ثم سرعت وتيرة تطوير إصدارات موجهة للسوق المحلي.
قدمت بعض العلامات الرياضية نسخًا بسعر دخول منخفض، يجذب جمهور الإنترنت أولًا ثم بنت حوله مجتمعًا ونقاط بيع خارج المنصات، لطرح إصدارات أعلى سعرًا.
وتمنح منصات التجارة الإلكترونية في الصين وبيوت البيانات المحلية رؤية دقيقة، لما يشتريه الناس وبأي سعر وعدد الطلبات التقريبي لكل منتج.
هذه الشفافية تساعد الشركات على رصد الفجوات بسرعة وصنع منتج يستهدفها خلال شهور بدل سنوات، مثلًا نجاح علامات تجميل محلية في إطلاق أحمر شفاه يستهدف شريحة سعرية غير مخدومة دفع شركات أجنبية إلى إنتاج نسخ خاصة بالصين بمواصفات وألوان محلية.
سرعة الالتقاط درس من إطلاق آيفون 17
مع إطلاق آيفون 17، اندفعت الطلبات المسبقة خلال الدقائق الأولى على منصات محلية وبرز اللون البرتقالي الجديد كمحفز واضح للشراء، على الجانب الآخر، أسرعت المصانع قبل الطرح التجاري إلى إنتاج أغطية متناسقة اللون.
وهذا يوضح كيف تتحول الإشارات الضعيفة إلى موجة مشتريات في أيام قليلة، عندما تعمل سلسلة القيمة بتناغم.
الفخامة وقصص الحرفة المحلية
في السلع الفاخرة لا تكفي الإيماءات السطحية تجاه الثقافة الصينية، فالعلامات التي أثارت ضجة حقيقية دخلت في تعاونات حرفية أصيلة، مثل نحت اليشم ونسج الخيزران وربطت ذلك بقصة العلامة الأم.
متجر لويس فويتون الجديد في شنغهاي، مصمم على هيئة سفينة يستحضر تاريخ المدينة كبوابة آسيوية ويعيد التذكير بجذور العلامة في صناديق السفر المصنوعة يدويًا، هذه السردية المحلية تصنع أثرًا أطول عمرًا من أي حملة موسمية.