تستمر أزمة ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية في إسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي تمرّ فيه أكبر دولة من حيث زراعة الزيتون في العالم، بموجة من الجرائم المتعلقة بقطاع الغذاء.
وذكرت تقارير إسبانية أن عملية سرقة قد حدثت لمنتج زيت الزيتون الإسباني، من إحدى الشركات الكُبرى في هذا المجال للبلاد.
ورجّحت التقارير الخسائر التي لحقت بالشركة من هذه السرقة بما يُقدّر بقيمة 500 ألف يورو، حيث اختفى ما يقارب 50 ألف لتر من زيت الزيتون البكر الممتاز المجهز للتعبئة في فجر يوم 30 أغسطس من معصرة تابعة لإحدى الشركات المختصة في مقاطعة قرطبة في إسبانيا.
وتتوقع التحقيقات أن عملية السرقة استغرقت ساعتين على الأقل.
الذهب السائل
في وسط موجة ارتفاع الأسعار، نظرا لموجة الجفاف والطقس المتقلب التي تضرب إسبانيا مؤخرا، وقد أضربت بالتجار وبمدى إنفاق المستهلكين، ازدادت عمليات سرقة المواد الغذائية والأساسية، ومن ضمنها زيت الزيتون، الذي يُصنف حاليا بأنه ذهب سائل.
وقال مدير شركة "مارين سيرانو إل لاخار" التي تعرضت لآخر حادث سرقة في مقاطعة قرطبة، ويُدعى مارتن بارا: "الجميع قلقون. الأسعار مستمرة في الارتفاع، وقد أصبح زيت الزيتون ذهبا سائلا حقيقيا".
وارتفعت أسعار زيت الزيتون لأكثر من الضعف عن مطلع العام الماضي، حيث قفز سعر الزجاجة البكر الممتاز بنحو 15% منذ منتصف يوليو الماضي في محال البقالة الإسبانية، وفقا لتقارير الاستهلاك المحلية.
Olive Oil prices are so high that it's sparking a crime wave in Spain
— Morning Brew ☕️ (@MorningBrew) September 6, 2023
Some 50,000 liters of olive oil were stolen from a mill in Cordoba last week, with a value of over $500,000 pic.twitter.com/JBXysCvy1s
وأدّى هذا الارتفاع إلى زيادة جرائم السرقة، والتي تستهدف ثمرة الزيتون، سواء قُطفت حديثا أو لا زالت على الأشجار، كما يتم استهداف الزيت المجهز الممتاز.
ووفقا لتقارير حكومية إسبانية، فقد سُرق ما يقارب 259 كيلوغرام من الزيتون بمنطقة "خايين" في إسبانيا خلال موسم الزراعة 2022-2023، وهي نسبة تمثل ارتفاعا بنسبة 29% مقارنة بالعام الماضي.
كما تم استهداف الزيت المعبأ، حيث سُرق في أغسطس الماضي 7 آلاف لتر من زيت الزيتون المُخزّن في مدينة "تيبا" في ملقا.
متى تنتهي أزمة زيت الزيتون في إسبانيا؟
يستمر تأثير تغير المناخ مهددا للإمدادات من الزيتون في إسبانيا، حيث نقص إنتاج البلاد من زيت الزيتون بشدة خلال منتصف موسم الزراعي الماضي، كما امتد التأثير إلى إيطاليا التي تُعاني من ظروف مشابهة، مما أدى إلى تقليص الإمدادات على مستوى العالم.
ولا تتوقف الأزمة في إسبانيا على السرقة فقط، بل انتشرت حالات الغش التجاري في السلع الأساسية.
وذكرت تقارير محلية أن السلطات في منطقة "إكستريمادورا" قد سحبت 11 علامة تجارية من الأسواق بسبب الغش التجاري، بعد أن تم مزج كميات قليلة من زيت الزيتون بزيوت أخرى، ليظهر منتج غير صالح للاستخدام.
وتعمل الشركات الناشطة في هذا النوع من التجارة على تعزيز تأمين مرافقها، من خلال تركيب بوابات جديدة أو توظيف خفراء.