hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 اقتصاد المنطقة يلتقط أنفاسه.. "النقد" يرسم ملامح مرحلة صعود جديدة

خبراء اقتصاد يكشفون تحديات وفرص نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط  (رويترز)
خبراء اقتصاد يكشفون تحديات وفرص نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط (رويترز)
verticalLine
fontSize

هل يسير اقتصاد الشرق الأوسط نحو مرحلة نمو حقيقي، أم أن موجة الصعود الحالية مجرد فقاعة مؤقتة تسبق اختبارا جديدا أمام الأزمات التي تمر بها اقتصاد المنطقة؟ سؤال يفرض نفسه مع صدور أحدث تقارير صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى تسارع وتيرة النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا العام، رغم ما تشهده من اضطرابات وصراعات ممتدة وتراجع في المساعدات الدولية.

فبينما توقّع الصندوق أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة نمواً بنسبة 3.3% في عام 2025 و3.7% في عام 2026، وهي نسب تفوق تقديراته السابقة، ما زال المشهد الاقتصادي الإقليمي محاطاً بعوامل عدم يقين، أبرزها تداعيات الحرب في غزة، وتقلبات أسعار النفط، ومخاطر التمويل في دول النزاع مثل اليمن والسودان.

ويرى خبراء تحدثت منصة "المشهد" معهم أن اقتصاد الشرق الأوسط يتأرجح بين التعافي والهشاشة؛ فبينما تستفيد دول الخليج من زيادة الإنتاج النفطي، تحقق دول أخرى مثل مصر والأردن والمغرب انتعاشاً جزئياً في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة، لكن الطريق نحو استدامة النمو يظل مرهوناً بقدرة هذه الاقتصادات على تحويل هذا التعافي إلى إصلاحات هيكلية واستقرار سياسي حقيقي، وعدم عودة التوترات مرة أخرى.

آفاق نمو الشرق الأوسط

الخبير الاقتصادي الدكتور خالد عبد القادر الشافعي يقول في حديث مع منصة "المشهد" إن "توقعات صندوق النقد بنمو 3.3% في عام 2025 و3.7% في عام 2026، مقابل 2.1% المحققة في عام 2024، إشارة إيجابية مهمة على قدرة اقتصادات المنطقة على استعادة زخم النشاط بعد موجة من الصدمات. فهذه الأرقام لا تعني أن الأزمة انتهت، لكنها تكشف أن هناك محركات حقيقية تدعم التعافي، أهمها زيادة إنتاج النفط في دول الخليج، وانتعاش قطاعات السياحة والصناعة والزراعة في عدد من البلدان".

وأضاف أنه من الناحية الاقتصادية فإن التعافي يظل متفاوتاً بين دول المنطقة، فدول الخليج تستفيد مباشرة من عائدات الطاقة، بينما الدول غير المنتجة للنفط تعتمد أكثر على السياحة والصادرات غير النفطية والتحويلات. وأضاف أن التنويع القطاعي بدأ يحقق ثماره في بلدان طبقت إصلاحات هيكلية، لكن هذا التنويع لا يزال في حاجة إلى سياسات أكثر مرونة.

وأشار إلى أن أثر الصدمات الجيوسياسية لا يزال مؤثراً في الوقت الحالي، بل إن سيناريوهات التباطؤ قائمة إذا تزايدت المخاطر أو تراجع الطلب العالمي أو حدث خلل في سلاسل الإمدادات والتوريد.

وأوضح أن "هناك محورين أساسيين يحددان قدرة المنطقة على تحويل هذا التعافي إلى نمو مستدام خلال الفترة المقبلة، الأول مرهون باستقرار سياسي وأمني أوسع يخفف من خطر ارتفاع محافظ المخاطر ويحفّز عودة الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، والمحور الثاني مرتبط بإطار تمويلي وميزانيات قادرة على تمويل إعادة الإعمار دون الإضرار بالاستقرار المالي أو رفع عبء الدين العام بصورة مفرطة".


تمويل مستدام

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، تشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الاحتياجات ضخمة في غزة وسوريا ولبنان وأيضاً في دول تعاني نزاعات مثل اليمن والسودان، وهذا يعني أن الطلب على تمويل طويل الأجل للمشروعات الإنتاجية والبنية التحتية سيزداد، ولا يمكن الاعتماد فقط على القروض قصيرة الأجل أو المعونات المتقلبة، بحسب رؤية الدكتور هاني قداح، المستشار السابق لدى مؤسسة التمويل الدولية.

وأضاف أن المطلوب هو مزيج من الموارد المتاحة، سواء منح دولية موجهة أو قروض ميسّرة من مؤسسات متعددة الأطراف، وشركات استثمارية إقليمية، وأدوات تمويل مبتكرة تربط بين القطاع الخاص والمجتمع الدولي في مشروعات إعادة الإعمار.

وبسؤاله عن الدول التي قد تحقق معدلات نمو أعلى، يقول "قداح" إنه بخلاف الاقتصادات الخليجية، فإن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود بفضل استمرار الإصلاحات الهيكلية وتنوع مصادر الدخل، منها السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وصادرات بعض قطاعات التصنيع.

ويضيف أنه لاستثمار هذا التعافي يجب أن تواكب السياسة المالية إجراءات تحمي الفئات الأشد عرضة للصدمة عبر شبكات أمان اجتماعي فعالة، مع مواصلة تحسين بيئة الأعمال لجذب استثمارات منتجة تنقل الاقتصاد من قطاع الخدمات غير المنتجة إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وتوظيف أكبر.

واقترح هاني قداح عددا من النقاط التي يمكنها الإسهام في استدامة النمو خلال الفترة المقبلة:

  • تركيز الإنفاق العام على البنية التحتية المنتجة (الطاقة المتجددة، النقل، المنشآت التصديرية، السياحة المستدامة) بدلاً من الإنفاق الجاري غير المنتج.
  • إصلاحات ضريبية مستهدفة لزيادة العدالة والقدرة التحصيلية دون كبح النشاط الاقتصادي، مع حماية للفقراء.
  • تعزيز أدوات التمويل المحلية (السندات المحلية والدولية الموجهة للمشروعات)، مع تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل إعادة الإعمار.
  • سياسات نقدية مرنة توازن بين مكافحة التضخم والحاجة إلى دعم التعافي، مع إبقاء شبكات الاستقرار المالي قوية لتفادي صدمات القطاع المصرفي.
  • تسهيل التجارة والاستثمار الإقليمي عبر فتح قنوات تبادل تجاري وتمويلي إقليمي يمكن أن يعوّض جزئياً عن تراجع المساعدات الخارجية.
  • برامج تشجيع التصدير التي تستهدف سلاسل القيمة المضافة (التحول من تصدير خامات إلى منتجات مصنّعة).

وشدد على أن السيناريو الإيجابي الذي يرسمه صندوق النقد يعتمد على افتراضين: الأول هو استمرار الاستقرار الإقليمي النسبي، والثاني عدم حدوث صدمات اقتصادية عالمية جديدة قوية. وفي حال تدهور أحد هذين العاملين، فإن المكاسب الحالية ستكون معرضة للخطر، خاصة في حالة عودة القتال في غزة أو حدوث توترات أوسع في دول محور الصراع.