تتحرك الولايات المتحدة لتأسيس صندوق تمويل ضخم للاستثمار في التعدين، بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار، عبر مشروع مشترك بين مؤسسة تمويل التنمية الأميركية DFC وشركة أوريون ريسورس بارتنرز، بحسب ما نشرته "بلومبرغ".
ويستهدف الصندوق تأمين إمدادات معادن حيوية، مثل النحاس والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، في ظل هيمنة صينية على المعالجة ونقص استثماري متراكم في سلاسل التوريد.
لماذا الآن؟ فجوة إمدادات وصعود نفوذ صيني
تعالج الصين الحصة الأكبر من معادن أساسية وتواصل شركاتها شراء أصول تعدين حول العالم لتغذية مصانعها، وفي المقابل، يحذّر خبراء من عجز مستقبلي بسبب تراجع درجات الخام وبطء التراخيص.
ويمنح الصندوق الجديد واشنطن أداة مباشرة للدخول في صفقات كبيرة، بدل الاكتفاء بالحوافز غير المباشرة.
منذ تأسيسها في نهاية ولاية ترامب الأولى، موّلت DFC عدة مشاريع تعدين، بينها قرض 150 مليون دولار لشركة Syrah في موزمبيق.
وفي عهد بايدن، موّلت تحديث ممر لوبـيتو السككي بأكثر من 550 مليون دولار لتعزيز نقل معادن حزام النحاس الأفريقي.
ويجري الآن، الدفع لإعادة تفويض يضاعف أو يثلّث طاقتها ويمنحها مرونة لاستثمار أوسع وتحمل مخاطر أعلى.
الكونغو في بؤرة التنافس
تتطلع أوريون إلى شراء أصول نحاس-كوبالت في الكونغو بالتعاون مع Virtus Minerals، بعد تعثر صفقة لجهة صينية بسبب عدم حصولها على موافقات محلية وضغوط دبلوماسية أميركية.
وتكتسب الكونغو أهمية مضاعفة كونها أكبر منتج للكوبالت، وثاني أكبر مصدر للنحاس عالميًا.
أدوات حكومية داعمة
أطلقت وزارة الدفاع أول مناقصة لتخزين الكوبالت منذ الحرب الباردة، واستثمرت 400 مليون دولار في شركة MP Materials مع اتفاق يضمن حدًا أدنى للأسعار.
هذه الأدوات تقلل مخاطر السوق وتشجّع رأس المال الخاص على الدخول.
ويوفّر الصندوق قناة مالية مرنة تعزّز حضور الشركات الأميركية في معادن الانتقال الطاقي وبطاريات السيارات الكهربائية، ويوازن نفوذ الصين في المعالجة والتوريد.
ويتطلب ذلك مزيجًا دقيقًا من الحوكمة والسرعة في إغلاق الصفقات، إضافة إلى شراكات مع حكومات الدول المضيفة لضمان الاستقرار التنظيمي والبيئي.