hamburger
userProfile
scrollTop

المعادن الحيوية على رأس أولويات أوروبا في سباق تأمين الإمدادات

خطة تهدف إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد المفرط على الصين (رويترز)
خطة تهدف إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد المفرط على الصين (رويترز)
verticalLine
fontSize

تتحرك المفوضية الأوروبية بسرعة متزايدة لتأسيس آلية أوروبية موحدة لتخزين المعادن الحيوية اللازمة لصناعات الدفاع والتكنولوجيا النظيفة، في وقت يحذر فيه خبراء من خطر تأخر القارة في تأمين احتياجاتها الإستراتيجية أمام المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، بحسب ما نشرته "فايننشال تايمز".

وأكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، أن بروكسل ستطلق مشاورات قبل نهاية العام لتحديد آليات التمويل ونوعية المعادن التي يجب تخزينها، ضمن خطة تهدف إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد المفرط على الصين، التي تهيمن على نحو 90% من سوق المعادن الحيوية عالميًا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية  أورسولا فون دير لاين، إن "أزمة إمدادات المواد الخام الحيوية لم تعد خطرًا بعيدًا"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء مركز أوروبي للمواد الخام لمراقبة الأسواق وتنظيم عمليات الشراء والتخزين المشترك بين الدول الأعضاء.

محدودية القدرات الأوروبية لتأمين المعادن الحيوية

تعاني أوروبا من ضعف واضح في قدراتها على التعدين والتكرير والمعالجة مقارنة بالولايات المتحدة والصين، ما يحد من قدرتها على تأمين بعض المعادن الحيوية مثل الكوبالت والغاليوم والجرافيت، المستخدمة في تصنيع الطائرات المقاتلة، وأنظمة الرادار، ومحركات السيارات الكهربائية.

وتواجه القارة الأوروبية منافسة قوية من الولايات المتحدة، التي أطلقت مؤخرًا برنامجًا لتخزين المعادن الحيوية بقيمة مليار دولار ضمن إستراتيجيتها للأمن القومي، بينما لا تمتلك أوروبا بعد مخزونًا إستراتيجيًا مماثلًا.

وقال المدير التنفيذي لمبادرة أمن الطاقة الأوروبية ألبيريك مونغرانبيه، إن "تخزين المعادن يمثل ضرورة ملحّة، لأن الاتحاد يعتمد على الصين لتوريد أكثر من 80% من المعادن الحيوية، وهو ما يجعله عرضة للتقلبات السعرية والمخاطر الجيوسياسية".

لكن خبراء الصناعة حذروا من التحديات التنظيمية للمشروع الأوروبي، مؤكدين أهمية وضع قواعد واضحة لتوزيع المعادن المخزنة بين الدول الأعضاء، وتحديد الجهة المسؤولة عن إدارة الاحتياطي المشترك.

تحركات وطنية لتعزيز الإنتاج وتقليل التبعية

تتحرك بعض الدول الأوروبية منفردة لتعزيز أمنها المعدني. فقد خصصت ألمانيا مليار يورو عبر بنك التنمية "KfW" للاستثمار في المواد الخام، بينما أطلقت فرنسا صندوقًا بقيمة 500 مليون يورو لدعم إنتاج المعادن محليًا وتطوير سلسلة التوريد.

وتهدف المفوضية الأوروبية إلى استخدام برامج المساعدات التنموية بشكل أكثر "تبادلية"، لتأمين المعادن الإستراتيجية من دول شريكة مقابل استثمارات أو اتفاقيات طويلة الأمد.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن شراء المعادن من الصين لتكوين احتياطيات قد يؤدي إلى تعميق الاعتماد عليها بدلًا من تقليله، داعين إلى توسيع عمليات التعدين والمعالجة داخل أوروبا رغم ارتفاع التكلفة وطول المدة اللازمة لتأسيس المنشآت.

صعوبات التخزين وتوجه نحو الاستفادة من التجربة اليابانية

إضافة إلى ضعف الإنتاج، تواجه أوروبا تحديات فنية ولوجستية في تخزين بعض المعادن، مثل هيدروكسيد الليثيوم الذي لا تتجاوز صلاحيته 6 أشهر حتى في ظروف التخزين المثالية.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على الاستفادة من التجربة اليابانية التي بدأت بتخزين المعادن عام 1983 كنموذج لتطوير منظومة مرنة ومستدامة. كما يدرس إمكانية إشراك حلف الناتو في الجهود التنسيقية نظرًا للاستخدام المزدوج للمعادن في المجالات المدنية والعسكرية.

وقال المبعوث الهولندي للمواد الخام ألارْد كاستلين، إن "تأمين المعادن الحيوية أصبح مسألة سيادية"، مضيفًا أن بلاده تعمل على رسم خريطة لسلاسل القيمة لضمان جاهزية الصناعات الدفاعية واستقلال أوروبا في الإمدادات الحيوية.