يتجه معهد توني بلير للاستشارات والسياسات إلى مرحلة جديدة، عبر خطة إعادة هيكلة تتضمن تقليصًا في عدد الموظفين وتغييرات في إدارة الصف الأول، في محاولة لبناء نموذج تمويلي أكثر استدامة، بحسب ما نشرته "فايننشال تايمز".
معهد توني بلير للتغيير العالمي هو جهة غير ربحية مقرها لندن تعمل مع حكومات حول العالم لتحويل السياسات إلى برامج تنفيذية، ودخل المعهد في 2025 مرحلة إعادة هيكلة لتحقيق نموذج تمويل أكثر استدامة وتنويع مصادر الدخل بين أعمال استشارية مدفوعة ومنح من جهات مانحة.
وأبلغ توني بلير، فريق العمل بهذه الخطوات عبر رسالة داخلية، تضمنت الإشارة إلى تعيين مدير مالي جديد ومدير تشغيلي جديد، إلى جانب استحداث منصب مدير إقليمي لأوروبا.
ويقدم المعهد، مزيجًا من الاستشارات التجارية لتمويل مشروعاته المجانية مع الحكومات، ويؤكد التزامه بالنهج غير الحزبي رغم الجدل الذي يرافق بعض العملاء والملفات.
وأعلن المعهد إعادة تنظيم مهامه العالمية حول 4 وظائف رئيسية، مع أولوية واضحة للذكاء الاصطناعي والابتكار.
وتم تعيين بنيديكت ماكون كوني كبيرًا للذكاء الاصطناعي والابتكار، وهو مستشار قديم لبلير ومسؤول سابق في الخزانة البريطانية، وأكد المعهد أن الخطوة تمثل إعادة هيكلة حقيقية.
خسائر تتسع رغم نمو الإيرادات
تكبّد المعهد خسارة صافية قدرها 4.3 ملايين دولار في 2024، رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 11% إلى 161 مليون دولار، وأرجع تنامي المصروفات إلى ارتفاع تكاليف التوظيف والتوسع في 8 أسواق جديدة.
وبلغت المخصصات المرتبطة بالتسريح 2.2 مليون دولار خلال 2024، ما يعادل 3 أضعاف العام السابق.
ويسعى المعهد إلى اتساع مصادر دخله بالتركيز على أعمال الاستشارات التجارية، لتغذية أنشطته المجانية مع الحكومات، وسط مخاوف من الاعتماد على عدد محدود من المانحين.
ويمتلك المعهد احتياطيات تفوق 33 مليون دولار بنهاية 2024، ويؤكد أن دخله غير المعتمد على التبرعات يسجل نموًا سنويًا متواصلًا، ويتلقى كذلك منحًا من مؤسسات مانحة كبرى من بينها مؤسسة غيتس وويلكِم ترست والبنك الدولي.
متبرعون كبار وحساسية السمعة
تصدر لاري إليسون قائمة المانحين، بحجم تعهدات ومساهمات تراكمية تقترب من 350 مليون دولار منذ 2021، في حين شكلت مساهمته خلال 2023 ما يزيد على ثلث تكاليف التشغيل.
ويواجه المعهد انتقادات مرتبطة ببعض العملاء المثيرين للجدل، كما برز اسمه في تقارير عن مشروعات مشتركة مع شركات استشارية عالمية.
ويُتوقع أن يلعب بلير دورًا إشرافيًا في ترتيبات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في غزة. ويُذكر أن بلير لا يتقاضى راتبًا من المعهد، فيما حصل 4 مديرين تنفيذيين على إجمالي 2.1 مليون دولار العام الماضي، وبلغ تعويض الأعلى بينهم 1.3 مليون دولار.
ارتفع عدد العاملين إلى 786 موظفًا في 2024 مقارنة مع 719 في 2023، معظمهم في ذراع الاستشارات، قبل أن تدفع ضغوط التكلفة والإستراتيجية الجديدة إلى ضبط النفقات عبر إعادة الهيكلة وتقليص الوظائف.