أنهت الأسهم الأميركية تعاملات اليوم الجمعة على ارتفاع حاد، بعدما عزز المستثمرون توقعاتهم بأن يقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي على خفض سعر الفائدة في اجتماعه الشهر المقبل، على الرغم من استمرار القلق في السوق بشأن ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا.
وعلى الرغم من صعود جلسة اليوم، سجّلت المؤشرات الأمريكية الثلاثة خسائر أسبوعية مع تزايد المخاوف من أن تكون أسعار أسهم شركات التكنولوجيا، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد تجاوزت قيمها العادلة.
تصريحات من الاحتياطي الفيدرالي تدعم رهان خفض الفائدة
قال جون وليامز، رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك وعضو لجنة السوق المفتوحة، إن البنك المركزي ما زال بإمكانه خفض أسعار الفائدة "على المدى القريب" من دون تعريض هدف التضخم للخطر، وهو ما قرأه المتعاملون كإشارة إيجابية إضافية نحو التيسير النقدي.
وبحسب أداة "فيد ووتش" FedWatch التابعة لمجموعة (سي.إم.إي)، ارتفعت احتمالات أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي للإقراض بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى نحو 70%، بعد أن كانت تقارب 37% فقط في وقت سابق من اليوم، وهو ما ساهم في تحول المزاج العام في السوق لصالح الشراء في الأسهم.
تحركات قوية للمؤشرات.. وارتداد بعد تقلبات حادة
تشير البيانات الأولية إلى أن المؤشر ستاندرد آند بورز 500 أغلق مرتفعًا بنحو 64.89 نقطة أو ما يعادل 0.99% عند مستوى 6603.65 نقطة.
وصعد المؤشر ناسداك المجمع، ذو الثقل في أسهم التكنولوجيا، بمقدار 192.83 نقطة أو 0.87% ليغلق عند 22273.08 نقطة، بينما ارتفع المؤشر داو جونز الصناعي بنحو 505.03 نقطة أو 1.08% ليصل إلى 46257.29 نقطة عند الإغلاق.
وجاءت هذه المكاسب بعد جلستين اتسمتا بتقلبات ملحوظة، عكست توتر المتعاملين بين رهانات خفض الفائدة من جهة، والقلق من التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا من جهة أخرى.
إنفيديا تقفز مؤقتًا بدعم أنباء عن مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للصين
شهدت جلسة اليوم نشاطًا ملحوظًا على سهم إنفيديا، إذ قفز لفترة وجيزة في تداولات ما بعد الظهر، بعد أن نقلت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس منح الضوء الأخضر لمبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي (H200) التي تنتجها الشركة إلى الصين.
الأنباء أعادت تسليط الضوء على دور إنفيديا المحوري في سباق الذكاء الاصطناعي، وعلى حساسية أسهم التكنولوجيا المتقدمة لأي إشارة تتعلق بالطلب من السوق الصينية أو بالسياسة التجارية الأميركية.
إيلاي ليلي تدخل نادي التريليون دولار
من جانب آخر، أغلق سهم شركة الأدوية الأميركية إيلاي ليلي (Eli Lilly) على ارتفاع لافت، بعد أن أصبحت الشركة أول شركة أدوية في العالم تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، في خطوة تعكس ثقة المستثمرين في محفظة أدويتها، خاصة العقاقير المرتبطة بعلاج السمنة والأمراض المزمنة.
رغم صعود اليوم القوي، يبقى الحذر مسيطرًا على جزء كبير من المستثمرين، مع استمرار الجدل حول ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، وبالأخص شركات الذكاء الاصطناعي، تتداول عند مستويات مبالغ فيها مقارنةً بأرباحها الحالية وتوقعاتها المستقبلية.
وبينما يدعم رهان خفض الفائدة شهية المخاطرة على المدى القصير، إلا أن التقلبات الأخيرة تشير إلى أن السوق ما زالت حساسة لأي إشارات سلبية سواء من جانب السياسة النقدية أو من نتائج الشركات القيادية في وول ستريت.