قال وزير المالية الصيني لان فوه آن، إن بلاده تتجه إلى انتهاج سياسة مالية أكثر نشاطًا خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتثبيت وتيرة النمو ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي يمر بها الاقتصاد.
وأوضح في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"، أن الحكومة ستعمل على تعزيز دور السياسة المالية في مواجهة تقلبات الدورة الاقتصادية، مع ضبط نسبة العجز في الموازنة وحجم الاقتراض الحكومي، بما يواكب تطورات الأوضاع الاقتصادية في كل مرحلة.
أشار لان إلى أن بكين ستكثف استخدام حزمة واسعة من الأدوات المالية، تشمل الموازنة العامة والضرائب وإصدارات السندات الحكومية والمدفوعات التحويلية إلى الحكومات المحلية والقطاعات المستهدفة، بما يضمن توفير دعم مستمر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن هذه الأدوات ستُستخدم بطريقة أكثر مرونة وتوجهاً نحو الأولويات، بهدف تعزيز قدرة المالية العامة على دعم الاستثمارات، وتخفيف الضغوط عن القطاعات المتأثرة بدورات التباطؤ الاقتصادي.
بيئة خارجية "متقلبة" وتنافس متصاعد بين القوى الكبرى
على الصعيد الدولي، وصف وزير المالية الصيني البيئة الخارجية بأنها "متغيرة وغير مستقرة"، لافتًا إلى أن التنافس بين القوى الكبرى أصبح أكثر حدة وتعقيدًا، من دون تسمية دول بعينها أو الإشارة مباشرة إلى التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
واعتبر أن هذه الظروف تجعل من الضروري للصين أن تعزز مناعتها الداخلية عبر سياسة مالية قوية، وتوسيع هامش المناورة أمام الصدمات الخارجية، سواء كانت تجارية أو جيوسياسية أو مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
أكد لان أن جزءا مهما من السياسة المالية في المرحلة المقبلة، سيوجه إلى دعم "النظام الصناعي الحديث"، مع زيادة الإنفاق المخصص للعلوم والتكنولوجيا، وتعزيز تمويل قطاعات التعليم والضمان الاجتماعي.
ووفق الوزير، تهدف هذه السياسة إلى رفع كفاءة الاقتصاد الصيني على المدى الطويل، من خلال الاستثمار في الابتكار ورأس المال البشري، إلى جانب تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لتقليل الفوارق وتخفيف المخاطر على الأسر.
تحفيز الاستهلاك وتوسيع الطلب المحلي
أوضح وزير المالية، أن الأدوات المالية ستُستخدم أيضًا لدعم الطلب المحلي عن طريق توسيع استهلاك السلع والخدمات، في محاولة لتقليل الاعتماد على الطلب الخارجي وتحقيق توازن أكبر بين الاستثمار والاستهلاك في هيكل النمو.
وأشار إلى أن الحكومة ستعمل على تصميم برامج وتحفيزات مالية تستهدف تشجيع الاستهلاك في مجالات متنوعة، بما يساهم في خلق حلقة نمو أكثر استدامة، تعتمد على السوق الداخلية باعتبارها محركًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي في الصين خلال السنوات المقبلة.