hamburger
userProfile
scrollTop

الكركند في خطر.. الحرارة تهدّد عمود الاقتصاد البحري

ترجمات

دراسة جديدة تكشف أن التغير الحراري هو الخطر الأكبر على الكركند
دراسة جديدة تكشف أن التغير الحراري هو الخطر الأكبر على الكركند
verticalLine
fontSize

يشهد خليج مين على الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة ارتفاعًا في درجات حرارته بوتيرة أسرع من معظم مناطق المحيطات في العالم، وهو ما يثير قلق العلماء بشأن مستقبل الكركند الأميركي، العمود الفقري لصناعة صيدٍ تتجاوز قيمتها ملياري دولار سنويًا.

ولم يعد التغيّر المناخي مجرد منحنى بياني أو نقاش أكاديمي في هذه المنطقة، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيد تشكيل واحدة من أكثر الكائنات البحرية رمزية في سواحل نيو إنغلاند، ويهدد المجتمعات الساحلية التي تعتمد عليه كمصدر رزق وهوية ثقافية.

وتُظهر الدراسة المنشورة في مجلة Marine Ecology Progress Series أن الاحترار البحري هو التهديد الذي قد يعيد رسم خريطة الكائنات البحرية في خليج مين، ويضع واحدة من أهم الثروات السمكية في أميركا الشمالية أمام أزمة وجودية.

مستقبل الكركند

في مختبر المياه البحرية بجامعة ويليام آند ماري، أعاد الباحثون بقيادة البروفسورة إميلي ريفست والعالمة بريتني جيليسون خلق الظروف المتوقعة لخليج مين عام 2060، حيث وُضعت إناث الكركند الحاملة للبيض من سواحل مين وماساتشوستس في أحواض بدرجات حرارة ومستويات حموضة مختلفة، وتمت متابعة تطوّر الأجنة على مدى 5 أشهر.

النتائج كانت لافتة ومقلقة في الوقت نفسه، فبينما أظهرت الأجنة قدرة عالية على تحمل زيادة الحموضة، فإن ارتفاع درجات الحرارة شكّل خطرا واضحا. فقد ارتفعت معدلات الأيض، وتسارعت مراحل النمو، وخرجت اليرقات أصغر حجمًا مما هي عليه في الظروف الطبيعية.

الحرارة.. العدو الحقيقي

وكشفت الدراسة أن الكركند قادر على التكيف مع تغيرات الحموضة لأن البيئات الساحلية التي يعيش فيها أصلًا تشهد تقلبات طبيعية في مستوى الحموضة، كما تساعده إنزيمات خاصة على تنظيم التوازن الحمضي بسهولة.

لكن الحرارة كانت قصة أخرى، فالمياه الدافئة دفعت الأجنة إلى العمل بطاقة مفرطة، مما زاد من استهلاك الأكسجين ووتيرة النمو على حساب الحجم النهائي لليرقات.

وتقول الباحثة جيليسون: 

  • الكركند الأميركي مخلوق ديناميكي اعتاد التعايش مع بيئات متقلبة.
  • الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة وتكرار موجات الحر البحرية يهددان الأساس البيولوجي لهذه الأنواع الحيوية اقتصاديا وثقافيا.

انعكاسات اقتصادية وبيئية

ولم تتأثر كمية البروتين أو صفار البيض داخل الأجنة بشكل كبير، لكن توزيع الطاقة تغير.

وعلى الرغم من استمرار التطوّر الطبيعي، فإن صغر حجم اليرقات عند الفقس يُعد عاملا خطيرا، إذ يقلّل من فرص بقائها في البحر المفتوح.

ومع أن خليج مين لا يزال منتجًا للكركند، فإن جنوب نيو إنغلاند شهد بالفعل انهيارًا شبه كامل في مصايده بسبب ارتفاع الحرارة، وهو ما يجعل تكرار السيناريو شمالا أمرا غير مستبعد.

تقول ريفست: "هناك حاجة ماسة لأبحاث إضافية لفهم كيف تمتد هذه التأثيرات على مراحل الكركند الحرة السباحة، إذ يمكن أن تؤثر على معدلات البقاء والتجدد الطبيعي للمخزون في العقود المقبلة".