انخفض الناتج المحلي لألمانيا بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام، متأثرًا بتراجع الطلب من الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأبرز لبرلين، بعد موجة من المشتريات الاستباقية تحسّبًا للرسوم الأميركية.
وأعلن مكتب الإحصاءات مراجعة القراءة الأولية من –0.1% إلى –0.3%، في إشارة تقلّص معها رهان الأسواق على تحسّن مستدام لأكبر اقتصاد في أوروبا خلال 2025.
التعافي مؤجّل
يرى كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في ING، أن فرص حدوث انتعاشة كبيرة قبل 2026 تتضاءل، في ضوء ضعف الطلب الخارجي وعدم اليقين المرتبط بالسياسات التجارية.
ووصفت أولريكه مالمندير، العضو في "مجلس الحكماء" الاقتصاديين في ألمانيا، الاتفاق الجمركي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأنه عبء كبير على قطاعات من الاقتصاد الألماني.
وأشارت إلى أن رسومًا عند 15% تمثّل مستوى مرتفعًا مقارنةً بنسبٍ تاريخية دارت حول 1% تقريبًا، معتبرةً أن الفارق "دراماتيكيًا" في الأثر المحتمل على الشركات.
أثرٌ متفاوت وصعب القياس
تُحذّر مالمندير من صعوبة تقدير التأثير الكلي للضريبة الجديدة على اقتصاد ألمانيا في المدى القريب، مع ترجيح أن تكون القطاعات والشركات الأكثر انكشافًا على السوق الأميركية الأشدّ تضررًا.
بسبب الرسوم، تجد دول عدة صعوبة في النفاذ إلى السوق الأميركية، ما يدفعها إلى تحويل جزء من الصادرات إلى أسواق بديلة مثل الاتحاد الأوروبي. هذا التحوّل قد يسهم محليًا في تهدئة الضغوط التضخمية عبر زيادة المعروض.
توصل الطرفان لاتفاق يُنهي نزاعًا جمركيًا ممتدًا، ويتضمّن رسومًا بنسبة 15% على معظم واردات الاتحاد الأوروبي البالغ عدد دوله 27، إلى جانب ترتيبات تخص الاستثمارات وواردات الطاقة، وهو ما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين أمام سلاسل الإمداد والتكاليف التشغيلية في ألمانيا.