hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تحالف مصري سعودي عسكري في البحر الأحمر.. ما دوافعه وأهدافه؟

تحالف بين مصر والسعودية لتأسيس قوة عربية مشتركة من أجل العمل على تعزيز الأمن في البحر الأحمر (إكس)
تحالف بين مصر والسعودية لتأسيس قوة عربية مشتركة من أجل العمل على تعزيز الأمن في البحر الأحمر (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: التعاون المصري السعودي البحري سيعزز من النفوذ العربي في منطقة حيوية تهم العالم أجمع.
  • منطقة البحر الأحمر باتت مركزًا لصراع إقليمي وتنافس دولي معقد تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه التهديدات.
  • قبطان بحري: القوة البحرية المشتركة بين القاهرة والرياض تعكس إدراكهما لحجم التهديدات المتزايدة في منطقة البحر الأحمر.

تحديات عديدة لا تزال تفرض نفسها وبقوة على الممرات البحرية الإستراتيجية في منطقة البحر الأحمر، وخصوصًا مع استمرار الهجمات التي تشنها جماعة "الحوثي" على العديد من سفن الشحن العابرة في تلك المنطقة، وهو الأمر الذي خلق حالة من الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي، وخصوصًا قطاع الملاحة البحرية وإيرادات قناة السويس المصرية، والتي مُنيت بخسائر فادحة خلال الفترة القليلة الماضية.

ومع استمرار تصاعد تلك التحديات التي تعصف بممرات التجارة العالمية، تتجه كل من مصر والمملكة العربية السعودية نحو تأسيس قوة عربية مشتركة، من أجل العمل على تعزيز الأمن البحري وتأمين خطوط الملاحة في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم.

التحالف المصري السعودي المزمع إنشاؤه، سيعمل تحت مظلة مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر، أو ما يُعرف بمجلس البحر الأحمر، والذي تم تأسيسه في الرياض عام 2020, بهدف حماية الملاحة ومكافحة القرصنة، إضافة إلى التصدي للتهديدات الإرهابية وتهريب الأسلحة والبشر، عبر شبكة أمنية إقليمية متكاملة، ويضم في عضويته 7 دول عربية وإفريقية تشمل كلًا من: مصر، والسعودية، واليمن، والأردن، وجيبوتي، والصومال، وإريتريا.

قوة عربية مشتركة في البحر الأحمر

المتخصص في شؤون النقل البحري الدولي القبطان صالح حجازي، وصف عزم مصر والسعودية على تشكيل قوة بحرية مشتركة في البحر الأحمر، بالخطوة المهمة وغير المسبوقة، والتي ستعمل على تعزيز الأمن البحري، خصوصًا مع استمرار التهديدات التي تتعرض لها السفن التي تعبر من البحر الأحمر، من قبل جماعة "الحوثيين" التي لا تعبأ بحجم المخاطر الاقتصادية والملاحية الناتجة عن هجماتها غير المسؤولة بحق السفن التي تستهدفها.

وأضاف حجازي أنّ تأسيس القوة المصرية السعودية البحرية، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتزايد التهديدات "الحوثية" على السفن العابرة للبحر الأحمر، والذي يعدّ أحد أكثر الطرق المائية حيوية في العالم، نتيجة لدوره الكبير في توصيل الطاقة والتجارة العالمية، بالإضافة إلى مرور الملايين من حاويات الشحن والبضائع من خلاله سنويًا.

وأوضح حجازي أنّ هناك مصالح إستراتيجية مشتركة بين القاهرة والرياض في هذا الممر المائي المهم، وهو ما يُحتّم عليهم ضرورة التعاون المشترك وتضافر الجهود سواء كانت سياسية أو عسكرية، من أجل البحث عن حلول قوية تكون قادرة على حماية أمن وسلامة هذا الممر المائي الإستراتيجي، مبينًا أنّ خطوة تأسيس قوة مشتركة بين البلدين، ستساعد وبلا أدنى شك على تعميق التحالف الإستراتيجي بينهم وتكريس نفوذهما المشترك في منطقة البحر الأحمر.

كما أكد القبطان المصري أنّ اهتمام بلاده لا ينفصل عن حساباتها السياسية والاقتصادية، فاستقرار البحر الأحمر يرتبط مباشرة بأمن قناة السويس التي تعد شريان الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنّ منع إثيوبيا من الوصول إلى البحر الأحمر يعدّ انتصارًا إستراتيجيًا للقاهرة، خصوصًا بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في وقت سابق، عزم بلاده على استعادة نفوذها والسيطرة على البحر الأحمر الذي كان تحت سيطرتها قبل 30 عامًا، وفي المقابل يرى أنّ  الرياض قد ازدادت مخاوفها بعد الهجوم الحوثي على ناقلة نفط قرب ميناء ينبع، ورغم نجاتها من دون أضرار، إلا أنّ الحادثة كانت الأولى من نوعها في شمال البحر الأحمر، وأثبتت أنّ مدى العمليات الحوثية توسع، ولم يعد مقتصرًا على باب المندب والممر الجنوبي.

تأمين المصالح الحيوية المشتركة

في المقابل، أشار الكاتب والمحلل السياسي السعودي جهاد العبيد في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، أنه يمكن إيعاز هذا التحرك المصري السعودي في حال إن تم، إلى رغبة كلا الدولتين في حماية مصالحهما الحيوية، مثل قناة السويس وخطوط الطاقة والتجارة، كما أكد أنّ الرياض والقاهرة تسعيان بشكل جاد في هذه الآونة، إلى توحيد الجهود تحت مظلة مجلس البحر الأحمر وتعزيز التعاون العسكري القائم بالفعل، خصوصًا مع تصاعد الهجمات البحرية التي يشنها "الحوثيون" على السفن، والتي تنتج عنها تداعيات خطيرة لا تؤثر فقط على حركة الشحن، لكنها تساهم في خلق ضغوط كبيرة على أسعار الطاقة والسلع الاستهلاكية، وهو الأمر الذي ينعكس على الأسواق الإقليمية والدولية.

أبرز أهداف التحالف

وفي ما يتعلق بأهداف التحالف البحري المزمع تدشينه بين مصر والسعودية، ذكر العبيد الكثير من تلك الأهداف والتي كان من أهمها الآتي:

  • رفع مستوى التنسيق العملياتي.
  • تأمين الممرات البحرية.
  • تنفيذ دوريات وتدريبات مشتركة.
  • تطوير قدرة ردع إقليمية مستقلة تقلل الاعتماد على القوى الدولية، ما يعزز النفوذ العربي في منطقة حيوية تهمّ العالم أجمع.

مركز صراع إقليمي

وفي ظل تصاعد الحديث عن تدشين القوة البحرية بين مصر والسعودية، لفت المتخصص في شؤون النقل البحري الدولي القبطان صالح حجازي، إلى أنّ الموقع الإستراتيجي المميز لمنطقة البحر الأحمر، بات مركزًا لصراع إقليمي وتنافس دولي معقد تتقاطع فيه المصالح وتتشابك فيه التهديدات، ما يتطلب تحركات مصرية سعودية لحماية المصالح المشتركة.

وحذّر في الوقت ذاته من أنّ التحركات العسكرية في منطقة البحر الأحمر، تثير مخاوف عديدة من توسع رقعة المواجهة في تلك المنطقة، التي يوجد بها الكثير من القوى البحرية الدولية، كاشفًا عن وجود الكثير من القواعد العسكرية في منطقة القرن الإفريقي القريبة من مدخل البحر الأحمر، لعدد من الدول مثل أميركا، والصين، وفرنسا، كما أنّ روسيا تحاول الوجود من خلال التعاون مع إريتريا.

معادلة إقليمية جديدة

وفي خضم التوترات الإقليمية الحاصلة، واستمرار الهجمات "الحوثية" على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أجرت البحرية الإسرائيلية مؤخرًا مناورات إسرائيلية في البحر الأحمر.

وهو ما اعتبره حجازي محاولة من الجانب الإسرائيلي لفرض وجود عسكري موازٍ، لذلك فهو يرى أنّ  التحركات المصرية السعودية نحو الشروع في تأسيس قوة بحرية مشتركة، تحمل في طياتها رسائل عديدة، من أهمها، تأمين الممرات المائية من جهة، والتأكيد للجانب الإسرائيلي أنّ هناك تنسيقًا عربيًا قويًا يسعى إلى صياغة معادلة إقليمية جديدة قائمة على الأمن الجماعي.

ويضيف القبطان المصري، أنّ هناك جملة من التداعيات المهمة التي ستنطوي على الشراكة البحرية بين القاهرة والرياض في منطقة البحر الأحمر، والتي تتمثل في الآتي:

  • مراقبة ورصد مستمر للحركة البحرية لضمان سرعة الاستجابة لأيّ تهديدات.
  • مواجهة التهديدات الإقليمية مثل النفوذ الإيراني والاضطرابات في السودان واليمن.
  • تأمين الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق باب المندب وقناة السويس.
  • تعزيز الجاهزية القتالية بين البلدين من خلال التدريبات والمناورات المشتركة.