تتحرك عائلة إليسون بسرعة لافتة لترسيخ نفوذها في هوليوود والإعلام الأميركي، فبعد أن أتمّ ديفيد إليسون صفقة دمج "باراماونت غلوبال" مع "سكايدانْس ميديا" في أغسطس، والتي شارك فيها صندوق "ريدبيرد" إلى جانب جزء يسير من ثروة لاري إليسون المؤسس لـ"أوراكل"، بات الكيان الجديد "باراماونت سكايدانْس" يبعث برسائل واضحة إلى السوق مفادها أنه لاعب طويل النفس، بحسب ما نشره "بيزنس ستاندرد".
وخلال أسابيع من الإغلاق، وقّع الكيان عقدًا يمتد 7 سنوات بقيمة 7.7 مليارات دولار لبثّ بطولة "يو إف سي" عبر "سي بي إس" و"باراماونت"، في خطوة تُعزز شراكات المحتوى الرياضي عالي الجذب وتضمن حقوقًا حصرية للبث والتوزيع الرقمي.
تحالفات تمتد إلى "تيك توك"
لا تقتصر ملامح الإستراتيجية على المحتوى الرياضي؛ فالعائلة تتجه لإحداث تغيير في الخط التحريري لـ"سي بي إس نيوز"، وتجري مفاوضات للاستحواذ على منصة "ذا فري برس" وتعيين باري وايز في موقع قيادي داخل غرفة الأخبار، مع الاستعانة بكينيث وينشتاين، الرئيس التنفيذي السابق لمعهد هدسون، كمفوَّض مستقل لـ"سي بي إس".
وبالتوازي، يجري إعداد ائتلاف استثماري قد ينتهي بتمكين عائلة إليسون من امتلاك حصة مؤثرة في "تيك توك" عبر "أوراكل" إلى جانب مساهمين حاليين مثل KKR وGeneral Atlantic وشركاء جدد مثل "a16z".
هذه الخطوات تعني أن النفوذ سيتجاوز الاستوديو والبث إلى منصّة اجتماعية ضخمة، بما يضيف ذراع توزيع وتفاعل جماهيري يصعب مجاراته.
ماذا عن "وارنر براذرز ديسكفري"؟
تزداد التوقعات بأن تتقدم "باراماونت سكايدانْس" بعرض نقدي كامل قد يقترب من 80 مليار دولار لشراء "وارنر براذرز ديسكفري"، المالكة لـ "HBO ماكس" واستوديو "وارنر براذرز" و"سي إن إن".
ورغم أن جمع هذا الحجم من الأصول عادة يثير أسئلة لدى الجهات التنظيمية، يرى كثيرون أن الأجواء الحالية أقل تشددًا، ما يرفع احتمال الموافقة مقارنة بسنوات سابقة. وإذا سارت الصفقة في مسارها، فقد لا يكون أمام "وارنر براذرز ديسكفري" خيار عملي أفضل من قبول عرض السيولة الكبير.
أثر اقتصادي وإعلامي واسع
أي اندماج بهذا الحجم قد يحقق وفورات وتنسيقًا في التكاليف يرحّب به المستثمرون، لكنه عادةً يأتي مع تقليص وظائف لإعادة الهيكلة.
وقد ينعكس الأثر الأوسع على المحتوى نفسه؛ فالقنوات التي ستجتمع تحت إدارة واحدة، مثل "سي بي إس" نيوز و"سي إن إن" و"HBO"، قد تقترب في خطها التحريري من التوجه المحافظ المؤيد لترامب بحكم علاقة لاري إليسون وميله السياسي.
وإذا حدث ذلك فعلًا، فسيتغيّر ميزان النفوذ في سوق الأخبار والترفيه، وقد يزداد الاستقطاب في الإعلانات والرعايات والمحتوى السياسي.