في وقت يعيش فيه الترجي الرياضي التونسي واحدة من أكثر فتراته توتراً خلال الموسم الجاري، تتجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب بين إدارة نادي "باب سويقة" والمدرب ماهر الكنزاري، قد يرسم ملامح مستقبل الجهاز الفني بعد تعادل مخيب أمام الملعب المالي في افتتاح دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا.
ورغم أن السؤال المطروح حول مصير الكنزاري يظل معلقاً حتى اللحظات الأخيرة، فإن المؤشرات القادمة من محيط النادي تؤكد أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، في ظل تصاعد الغضب الجماهيري وتراجع الأداء بشكل لافت.
أداء باهت وتعادل يشعل الغضب
خيّب الترجي آمال جماهيره في رادس بعدما اكتفى بتعادل سلبي أمام الملعب المالي، رغم السيطرة النسبية وخلق عدد من الفرص دون نجاعة.
الأداء بدا أقل من المنتظر، وسط عقم هجومي واضح وصورة باهتة زادت من شكوك الأنصار حول جاهزية الفريق للمنافسة القارية.
الجماهير التي حضرت بأعداد كبيرة اعتبرت النتيجة “تعادلاً بطعم الهزيمة”، خصوصاً أن الفريق ظهر عاجزاً عن تجاوز دفاع المنافس في ظل غياب النجم الأول يوسف بلايلي، الذي لم يجد له الكنزاري بديلاً مقنعاً، ما ساهم في اتساع دائرة الانتقادات بعد المباراة.
وبحسب شهود من الملعب، فقد وصلت درجة الغضب إلى حد رشق بعض المشجعين للمدرب بالقوارير عند دخوله النفق المؤدي لغرف الملابس، وسط هتافات تطالبه بالاستقالة، قبل أن يغادر سريعاً دون رد فعل.
تصاعد الضغط داخل النادي.. واجتماع حاسم
توالت ردود الأفعال بعد المباراة، لتؤكد مصادر مطلعة أن إدارة الترجي برئاسة حمدي المدب ستعقد اجتماعاً حاسماً مع الكنزاري لتقييم الفترة الماضية، خاصة مع تكرار النتائج السلبية في الدوري ودوري الأبطال وحتى في المباريات الودية.
التعادل الأخير جاء امتداداً لسلسلة من النتائج المخيبة، إذ تعادل الفريق في الجولة الماضية من الدوري أمام النادي الإفريقي (0-0)، بخلاف التعادل ودياً أمام الاتحاد العسكري الليبي بالنتيجة ذاتها، ما عمّق من فقدان الحلول الهجومية وزاد من حدة الانتقادات.
مصادر قريبة من أروقة النادي أكدت أن الاجتماع لن يقتصر على مباراة الملعب المالي فقط، بل يشمل “تقييماً شاملاً” للمردود العام وخيارات المدرب، مع احتمال اتخاذ قرارات تخص الجهاز الفني وبعض اللاعبين أيضاً.
تصريحات الكنزاري تؤجج الانتقادات
بعد نهاية المباراة، أدلى ماهر الكنزاري بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، حين قال إنه غير راضٍ عن النتيجة لكنه “راضٍ عن نفسه وعن لاعبيه”، مشيراً إلى أنهم “فعلوا كل شيء من أجل الفوز، لكن الفرص الضائعة كانت السبب”.
واعترف المدرب بتفهمه لغضب الجمهور، لكنه شدد على أن “قائمة الفريق الحالية، في ظل الإصابات، لا تجعله مرشحاً للتتويج باللقب الإفريقي”.
ثم استدرك قائلاً إن هذا “لن يمنع المجموعة من القتال حتى آخر لحظة من أجل التقدم في المسابقة”.
كما دعا لاعبيه إلى تجاوز أثر التعادل والتحضير بقوة للمواجهة القادمة أمام بترو أتلتيكو في لواندا، معتبراً أن “كل المباريات ستكون صعبة، وأن الترجي ليس أفضل ولا أقل من منافسيه”.
هذه التصريحات اعتبرها البعض داخل النادي “واقعية زائدة” وفي غير وقتها، بينما رأى آخرون أنها محاولة لتخفيف الضغط عن المجموعة في ظل الغضب المتنامي.
منعطف حاسم
تتجه بعثة الترجي السبت المُقبل إلى لواندا لمواجهة بترو أتلتيكو في الجولة 2، في مباراة قد تكون مفصلية في تحديد مستقبل الكنزاري.
فالفريق ظهر قتالياً أمام الملعب المالي لكن دون إبداع هجومي أو قدرة على السيطرة في اللحظات الحاسمة، ما جعل لقب المنافسة يبتعد نظرياً وفق تصريحات المدرب.
وتبقى المخاوف قائمة خصوصاً أن الملعب المالي كاد أن يخطف هدفاً قاتلاً في الدقيقة 70، وهو ما زاد من علامات الاستفهام حول توازن الفريق دفاعياً وهجومياً.
ورغم عدم صدور أي قرار رسمي حتى اللحظة، فإن المؤشرات القادمة من محيط الإدارة تلمّح إلى أن “التغيير ليس مستبعداً”، وأن النادي قد يلجأ إلى صدمة فنية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح قبل الجولات الحاسمة من دور المجموعات.