hamburger
userProfile
scrollTop

فيديو - تمثال بشري.. ما هي قصة المشجع الذي أحيا ذكرى باتريس لومومبا؟

المشجع "لومومبا" لفت الأنظار في مدرجات أمم إفريقيا 2025 (إكس)
المشجع "لومومبا" لفت الأنظار في مدرجات أمم إفريقيا 2025 (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تحولت كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب إلى مهرجان جماهيري وثقافي واسع.
  • مشجع كونغولي جسد باتريس لومومبا بتمثال بشري صامت في المدرجات.
  • المشهد أعاد رمزية النضال الإفريقي داخل بطولة يتابعها الملايين.

مشجع كونغولي يخطف الأنظار في مدرجات "كان 2025".. فما هي قصته؟ ومن هو باتريس لومومبا؟

تحولت بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة حاليا في المغرب إلى ما يشبه المهرجان الجماهيري المفتوح، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى المدرجات والشوارع والساحات المحيطة بالملاعب.

جماهير جاءت من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، حاملة معها ألوانها وطقوسها وثقافاتها، لتمنح البطولة بعدا إنسانيا وثقافيا يتجاوز حدود كرة القدم.

وفي خضم هذا الزخم الجماهيري اللافت، خطف مشجع من منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الأضواء بقوة، بعدما قدّم واحدا من أكثر مشاهد التشجيع غرابة وعمقا في آن واحد، مجسدا شخصية تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة الإفريقية حتى اليوم.

نافذة على تاريخ القارة السمراء

لم تكن نسخة المغرب من كأس أمم إفريقيا مجرد بطولة رياضية، بل بدت أقرب إلى احتفال قاري واسع، تصدرت فيه الجماهير المشهد بملابسها التقليدية وإكسسواراتها المصنوعة يدويا، ورقصاتها القادمة من عمق الموروث الشعبي الإفريقي.

من الأزياء المستقبلية إلى الأقنعة والرموز الوطنية، بدت المدرجات كأنها معرض حي لهوية القارة وتنوعها.

ومع انتشار مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال مرحلة المجموعات، بات واضحا أن البطولة تشهد واحدة من أكثر نسخها ثراء من حيث الإبداع الجماهيري، حيث لم يعد العلم والوشاح كافيين للتعبير عن الانتماء، بل أصبح الجسد نفسه أداة للرسالة والدلالة.

تمثال بشري يستحضر باتريس لومومبا

وسط هذا المشهد، برز مشجع كونغولي يُعرف بلقب "لومومبا"، ظهر في مدرجات مباريات منتخب بلاده وكأنه تمثال بشري صامت.

المشجع وقف طوال زمن المباراة دون أي حركة تُذكر، مرتديا بدلة زرقاء بلون علم الكونغو الديمقراطية، ورافعا ذراعه في الهواء، مستحضرا الوضعية الشهيرة للزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا.

المشهد بدا للوهلة الأولى أقرب إلى عرض مسرحي صامت، لكنه في جوهره حمل رسالة رمزية قوية، أعادت إلى الواجهة سيرة أحد أبرز رموز النضال الإفريقي من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية، في لحظة امتزج فيها التاريخ بالكرة، والذاكرة الوطنية بالحماس الرياضي.

115 دقيقة من الصمت

خلال مواجهة الكونغو الديمقراطية أمام السنغال في دور المجموعات، والتي انتهت بالتعادل 1-1، تحوّل "لومومبا" إلى حديث المدرجات ومواقع التواصل.

فرغم تقلبات المباراة وتسجيل الأهداف، ظل المشجع ثابتا في مكانه لأكثر من 115 دقيقة متواصلة، دون احتفال أو حركة أو تغيير في ملامحه، في مشهد وصفه كثيرون بأنه استثنائي وغير مسبوق.

اللقطات التي وثقت وقوفه المتواصل انتشرت على نطاق واسع، ودفعت بعض الجماهير إلى الاعتقاد في البداية بأنه تمثال حقيقي، قبل أن يتأكدوا من أنه إنسان اختار الصمت والثبات وسيلة للتعبير عن دعمه لمنتخب "الفهود".

تفاعل المشجعون المنافسون مع المشهد بروح تجمع بين الطرافة والدهشة، إذ قال بعضهم إنهم ظنوا في البداية أن المدرجات تضم تمثالا نُقل خصيصا للمباراة، فيما ربط آخرون بين لحظة خفض المشجع لذراعه بشكل عابر وتسجيل هدف التعادل للسنغال، في إطار من المزاح الشعبي الذي رافق اللقطة.

لكن بعيدا عن التعليقات الساخرة، أجمع كثيرون على أن ما قام به "لومومبا" تجاوز حدود التشجيع التقليدي، ليصبح فعلا رمزيا واعيا، يستحضر الذاكرة السياسية والتاريخية للكونغو داخل فضاء رياضي يتابعه الملايين.

من هو باتريس لومومبا؟

يُعد باتريس لومومبا أحد أبرز رموز التحرر الوطني في إفريقيا، إذ قاد الحركة الوطنية الكونغولية ضد الاستعمار البلجيكي، وأصبح أول رئيس وزراء منتخب لجمهورية الكونغو عقب الاستقلال في يونيو 1960.

غير أن مسيرته السياسية القصيرة انتهت بشكل مأساوي، بعدما دخلت البلاد في أزمات داخلية وصراعات دولية، ليتم عزله واعتقاله، ثم إعدامه في 17 يناير 1961 في ظروف وُصفت بالوحشية.

سيرة لومومبا تحولت لاحقا إلى رمز إفريقي جامع للنضال ضد الهيمنة الخارجية، واستُحضرت ذكراه في عدة دول، من بينها مصر والمغرب، حيث أُطلق اسمه على شوارع رئيسية تخليدا لدوره التاريخي ومكانته في الوعي القاري.

تكريم يتجاوز حدود الكرة

لم يكن ما فعله المشجع الكونغولي مجرد استعراض فردي، بل امتدادا لسلسلة طويلة من أشكال تكريم لومومبا في الفضاء العام الإفريقي.

في مصر، حظي الزعيم الراحل بدعم كبير من الرئيس جمال عبد الناصر، كما خلد اسمه في مدينة الإسكندرية، بينما حملت شوارع في الرباط اسمه تقديرا لدوره في تاريخ القارة.

وفي مدرجات كأس أمم إفريقيا 2025، عاد لومومبا من جديد، لا عبر الخطب أو الكتب، بل عبر جسد صامت واقف، حول لحظة تشجيع عادية إلى رسالة وطنية وإنسانية عميقة.

ويتواصل وجود المشجع "لومومبا" مع كل مباراة لبلاده التي تأهلت إلى دور الـ16، مع طموحات بالوصول لأبعد نقطة في البطولة والتتويج بلقب قاري ثالث.