في مشهد يعكس احتدام التوتر داخل صفوف نادي إنتر ميلان الإيطالي، اندلعت أزمة علنية بين قائد الفريق لاوتارو مارتينيز وزميله التركي هاكان تشالهان أوغلو، لتُفجر أجواء من القلق داخل غرفة الملابس، وتُجبر المدرب الجديد كريستيان كيفو على عقد اجتماع طارئ مع اللاعبين قبل العودة من الولايات المتحدة، في أعقاب الخروج المبكر من كأس العالم للأندية 2025.
اجتماع طارئ
وبحسب ما أوردته صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية، فقد بادر كيفو، الذي تولى تدريب الفريق خلفًا لسيموني إنزاغي، بعقد اجتماع عاجل في مقر إقامة الفريق بمدينة شارلوت الأميركية، حيث اجتمع بلاعبي الفريق ومسؤولي النادي للتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف وتماسك المجموعة مع انطلاق الاستعدادات للموسم الجديد.
الاجتماع، الذي لم يحضره تشالهان أوغلو بسبب عودته المبكرة إلى أوروبا رفقة اللاعبين المصابين، نال ترحيب قادة غرفة الملابس، الذين عبّروا عن آرائهم في المرحلة الصعبة التي يمر بها الفريق، وسط إشادة بقرار كيفو في التواصل المباشر والشفافية مع عناصره.
انفجار الأزمة بين لاوتارو وتشالهان أوغلو
الأزمة تفجّرت إثر منشور على "إنستغرام" منسوب لمصفف شعر في إسطنبول، ألمح إلى اقتراب انتقال تشالهان أوغلو إلى غلطة سراي، ورد عليه قائد إنتر لاوتارو مارتينيز بحدة.
الغضب تفاقم بعد أن قام اللاعب الفرنسي ماركوس تورام بوضع إعجاب على منشور آخر لتشالهان أوغلو ردّ فيه على تصريحات لاوتارو، قائلًا: "كلماتك أصابتني بقوة، لكنها كانت كلمات تُفرّق لا تُوحّد".
سلسلة أحداث أشعلت فتيل الأزمة
شرارة الغضب الأولى انطلقت منذ وصول إنتر إلى لوس أنجلوس للمشاركة في مونديال الأندية، حين نشر والد هاكان تصريحًا صريحًا عبّر فيه عن رغبته في رؤية ابنه بقميص غلطة سراي، ما أثار شكوكًا حول ولاء اللاعب للنادي في توقيت حساس.

في المقابل، غاب هاكان عن مباريات البطولة بداعي إصابة عضلية، ما دفع الإدارة الفنية إلى تسريحه مبكرًا مع المصابين الآخرين بنيامين بافارد، بيوتر زيلينسكي ويان بيسيك، وهو قرار أثار تساؤلات عن الرسائل التي يرسلها هذا الانسحاب، خاصة أمام ما أبداه لاوتارو من تضحية، إذ تحامل على إصاباته في السابق لخوض نصف نهائي دوري الأبطال ضد برشلونة، بل كاد يغيب عن مونديال قطر 2022 مع الأرجنتين بسبب ولائه للإنتر.
لاوتارو ينفجر بعد الإقصاء
عقب الخروج من البطولة أمام فلومينينسي، أبدى لاوتارو مارتينيز غضبه في تصريحات قوية قال فيها: "أنا أضع قلبي في كل تدريب. آسف، لا أحب الخسارة. لكن هناك أمر أود قوله: عليك أن ترغب في أن تكون هنا. من يريد البقاء، فليظل. ومن لا يريد، فليغادر".
ورغم أنه لم يذكر اسمًا بعينه، إلا أن رسالته كانت واضحة، ودفع ذلك الرئيس التنفيذي بيبي ماروتا للتدخل واحتواء الموقف، قائلًا: "سنتحدث إلى تشالهان أوغلو ونحلّ الموقف بما يخدم مصلحة الفريق واللاعب".
رد تشالهان أوغلو
اللاعب التركي كسر صمته على "إنستغرام" ببيان قال فيه: "لم أخن هذا النادي قط. لم أقل يومًا أنني غير سعيد في إنتر. لقد تلقيت عروضًا مغرية في السابق، لكنني بقيت لأني أعلم ماذا يعني لي هذا القميص".
ورغم ذلك، لم يحسم مستقبله مضيفًا: "ما يحمله المستقبل، سنراه لاحقًا"، ما زاد من حالة الغموض.
وفي ظل شكوك حول قدرات كريستيان أصلاني على تعويضه حال رحيله، أصبح خط الوسط أحد الملفات الحساسة داخل الفريق.
المدرب كيفو حاول نزع فتيل الأزمة بتأييد تصريحات لاوتارو، مؤكدًا: "منذ البداية، كان علينا أن نكون جميعًا في القارب ذاته ونسير في الاتجاه نفسه"، في إشارة إلى روح الالتزام التي يطالب بها القائد الأرجنتيني.
ويؤكد مقربون من النادي أن صراحة لاوتارو في العلن لا تختلف عن أحاديثه الخاصة مع زملائه، لكنه لا يتسامح مع من لا يضع مصلحة الفريق أولًا، وهو ما حدث سابقًا حين انقلب على روميلو لوكاكو بعد رفض الأخير إتمام انتقاله الدائم للإنتر.
مرحلة انتقالية صعبة
في ظل رحيل إنزاغي الذي قاد الفريق في المواسم الماضية بنجاح وسط ظروف مالية صعبة، تأتي مهمة كيفو في ظرف دقيق، حيث يسعى الملاك الجدد إلى تجديد دماء الفريق وتعزيز الاستقرار المالي، مستفيدين من عوائد دوري الأبطال وكأس العالم للأندية.
ويُعوّل المدرب الروماني على مجموعة من الوجوه الشابة العائدة من الإعارات، مثل الأخوين إسبوزيتو وفالنتين كاربوني، بالإضافة إلى الوافدين الجدد لويس هنريكي وبيتر سوتشيتش، مع احتمالية إشراك أنجيوان بوني وجيوفاني ليوني.
لكن الحفاظ على الهيبة التي بناها إنزاغي خلال سنوات، سيحتاج إلى أكثر من المواهب الصاعدة، خاصة في ظل الأجواء الملبدة بالتوتر والشكوك داخل غرفة الملابس.