نزل إلى شوارع مدريد يوم أمس الأحد، أكثر من 100 ألف متظاهر مؤيد للفلسطينيين في المرحلة الأخيرة لطواف إسبانيا للدراجات الهوائية في ذروة تحركهم الذي بوشر قبل 3 أسابيع، احتجاجًا على مشاركة فريق إسرائيلي وانتهى بالدخان والغاز المسيل للدموع.
واقتحم متظاهرون يلوحون بالعلم الفلسطيني ويرددون شعارات مؤيدة لغزة، الحواجز في شارع غران فيا الشهير في وسط العاصمة السياحي ودخلوا إلى مسار السباق.
فلسطين تفوز
وحاول عناصر الشرطة الذين انتشروا بأعداد كبيرة صد المتظاهرين، مطلقين الغاز المسيل للدموع بعدما غرق الطواف في الفوضى.
وأطلق المتظاهرون صيحات فرح، عندما أعلن المنظمون إلغاء المرحلة الأخيرة من السباق قبل خط النهاية بـ56 كيلومترًا، وراحوا يرددون "فلسطين فازت بلا فويلتا (طواف إسبانيا)".
وردد المتظاهرون أيضًا وهم يحتلون الشوارع ملوحين بالعلم الفلسطيني، شعارات منها "قاطعوا إسرائيل"، و"هذه ليست حربًا إنها إبادة"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في غزة، و"أوقفوا قتل الأطفال الأبرياء".
وقالت المتظاهرة روسا موستاثا رودريغيث وهي مدرسة في الـ54 لوكالة فرانس برس في مدريد، "إنها طريقة لنُبرز عالميا أننا ضد الإبادة في غزة".
وسبق للمتظاهرين الذين استهدفوا خصوصًا فريق "إسرائيل-بريمير تيك" الخاص المشارك في السباق، احتجاجًا على الحرب في غزة، أن لفتوا الانتباه وعرقلوا السباق في مراحل سابقة.
أدى هذا الحراك إلى اختصار بعض المراحل وإلى فقدان بعض الدراجين تركيزهم، ما تسبب بوقوع حوادث وأثار مخاوف على سلامة المشاركين.
ومساء، أفادت المتحدثة باسم ممثلية الحكومة المركزية في منطقة مدريد فرانس برس، بأن عدد المشاركين في التحرك الاحتجاجي في العاصمة الإسبانية "تخطى 100 ألف"، معلنة توقيف شخصين.

المرحلة الأخيرة
وتحسبًا لاضطرابات محتملة الأحد مع وصول السباق إلى المرحلة الأخيرة، حشدت السلطات 1100 عنصر شرطة في أوسع عملية انتشار في العاصمة منذ قمة حلف شمال الأطلسي في العام 2022.إلا أن هذه التعزيزات عجزت عن احتواء الاختراقات الأمنية على طول المسار، الذي كان يفترض أن يمر بمعالم رئيسية في مدريد مثل متحف برادو للفنون وساحة سيبيليس، حيث تجمعت الشرطة محاولة وقف تقدم التظاهرة.
وردد المتظاهرون الذين وضعوا الكوفية الفلسطينية شعارات أمام صف من عناصر الشرطة، كانوا يؤمنون الحماية للسباق مع وقوع بعض المواجهات المتوترة من وقت لآخر بحسب مراسلي وكالة فرانس برس. وأتى أوسكار فياميثار دوسان لمتابعة السباق إلا أنه يتعاطف أيضا مع الناشطين.
وقال الرجل الكولومبي البالغ 53 عامًا، "أنا لست ضد هذا الحراك فهم على حق وهذا العالم مجنون بعض الشيء".
وأبعدت الشرطة مجموعة صغيرة من المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل، تجمعوا خارج ساحة سيبيليس وقد لفوا أكتفاهم بعلم إسرائيل، فيما راح مارة يصيحون في وجههم "قتلة قتلة".

سانشيز يُشيد
وفي وقت سابق الأحد وقبل وقوع حوادث بعد الظهر، أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن إعجابه بالمتظاهرين، داعيًا في الوقت ذاته إلى احترام الرياضيين.
بدورها، قالت نائبة رئيس الوزراء اليسارية الراديكالية يولاندا دياز يوم أمس الأحد، إن "إسرائيل لا يمكنها المنافسة في أي حدث بينما تستمر في ارتكاب إبادة جماعية"، مضيفة أن المجتمع الإسباني أعطى درسًا للعالم من خلال شل طواف إسبانيا.
في المقابل، اتهم زعيم الحزب الشعبي اليميني المعارض ألبرتو نونييس فيخو الحكومة الإسبانية، بأنها مسؤولة عن "الإحراج العالمي"، الذي تعرضت له إسبانيا بعد توقف الطواف.
وفي إسرائيل، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر رئيس الوزراء الإسباني وحكومته بأنهما "عار على إسبانيا"، بعد توقف طواف الدراجات الهوائية في البلاد بسبب تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين.
وفي منشور على منصة "إكس"، اتّهم ساعر رئيس الوزراء الإسباني، بأنه "شجّع المحتجين على الخروج إلى شوارع مدريد"، ووقف المرحلة الأخيرة من طواف الدراجات.