في مقابلة خاصة، فتح نجم كرة السلة الفلسطيني سني سكاكيني قلبه ليروي مسيرة كفاح استثنائية، ألمهت الملايين بدأت من حيّ متواضع في رام الله، وانتهت به أحد أبرز الرموز الرياضية العربية في ملاعب آسيا والعالم أجمع.
رحلةٌ تحمل كل معاني الإصرار والتحدي، من طفلٍ مكافح إلى لاعبٍ محترف حمل اسم فلسطين في المحافل الدولية والعالمية.
من بيتٍ رياضي إلى حياةٍ صعبة
وُلد سكاكيني في عائلة تعشق كرة السلة، فوالده وإخوته مارسوا اللعبة، وكان الملعب بالنسبة إليه البيت الثاني منذ طفولته. لكنّ الظروف لم تكن سهلة على الإطلاق؛ إذ اضطر للعمل في وظائف متعددة لمساعدة عائلته، وحصل على شهادة منقذ سباحة وفاز بميدالية فضية، قبل أن يعتمد على نفسه تمامًا في سن الـ15
ويقول سكاكيني إنّ شخصيته داخل الملعب هي انعكاس لحياته: «أنا مقاتل وقوي، وما بعرف أستسلم». وكان المدرب الأردني عبد الحافظ النوباني، أول من اكتشف موهبته ودعاه للاحتراف في الأردن، حيث بدأت مسيرته الحقيقية.
محطة الأردن: البداية نحو العالمية
خلال مشاركته في بطولة الجامعات مع فريقه الفلسطيني، عاد إلى الأردن لينال منحة دراسية من جامعة العلوم التطبيقية، فاختار دراسة إدارة الأعمال لأنها الأسهل لتناسب التزاماته الرياضية. هناك بدأ مشواره مع النادي الرياضي الأردني تحت إشراف المدرب سمير مرقص، ليصبح اسمه معروفًا في الملاعب العربية.
احتراف عالمي و21 تجربة في 7 دول
شقّ سكاكيني طريقه الاحترافي عبر 21 ناديًا في آسيا وأميركا الجنوبية والولايات المتحدة، من الصين إلى تايوان وفنزويلا. فاز ببطولات في 5 دول، وكانت تجربته الصينية محطة فارقة:
يقول سكاكيني: "زاد راتبي من 400 دينار إلى 6000 دولار، وهناك واجهت نجوم الـNBA الذين انضموا للدوري الصيني بسبب الرواتب الضخمة".
أما في الولايات المتحدة، فقد كانت التجربة مختلفة: "دفعت من جيبي لأتدرب في دوري المحترفين الأميركي، وهناك تدربت مع أحد أبرز نجوم الـNBA. التجربة غيّرت حياتي وشخصيتي بالكامل".
خسائر ومعاناة دون استسلام
رغم نجاحه، واجه سكاكيني محطات قاسية؛ فقد خسر عقدًا احترافيًا في لبنان عام 2016 بسبب مشكلة في التأشيرة، كما بقي راتبه ثابتًا لـ4 سنوات في النادي الرياضي الأردني رغم تألقه. لكنه يقول بثقة: "عانيت كثيرًا، لكني كنت مصرًّا أن أُكمل وأُثبت نفسي".
دعم العائلة وحب التفاصيل البسيطة
يشيد سكاكيني بدور زوجته روبي، قائلًا: "هي السبب في ما وصلت إليه اليوم. كانت توصلني للتمارين وتنتظرني، لأنني كثيرًا ما لم أكن أملك أجرة المواصلات".
وبروح الدعابة يضيف: "أنا شاطر بالطبخ، وزوجتي ما بتعرف. كنا نلعب مباريات سلة في البيت، واللي يخسر يعزم الثاني على الأكل". أما ابنه جيسون، فهو على النقيض منه تمامًا، يعشق كرة القدم ويشجع ريال مدريد.
المباراة التي صنعت المجد
من أكثر المواقف التي أثرت في حياته وفاة والده: "عندما علمت بإصابته بالسرطان سافرت إلى رام الله، لكنه توفي بعد 26 يومًا فقط، ومنذ رحيله لم أعد إلى فلسطين".
أما أكثر اللحظات المجيدة فكانت مع منتخب فلسطين، حين قلبوا الخسارة إلى فوز تاريخي أمام الفلبين في افتتاح بطولة كأس آسيا، وقال سكاكيني بفخر: "تلك المباراة عرّفت العالم على منتخب فلسطين، وأثبتت أنّ المنتخبات العربية قادرة على الوصول للعالمية إذا حصل لاعبوها على الدعم الكافي".
خلف الكواليس
يعترف سكاكيني للمرة الأولى أنه يعاني "فوبيا من الطيران"، ويروي ضاحكًا موقفًا في الصين: "شتمني لاعب صيني فردّيت عليه بالعربي، فأخذت إنذارًا من الحكم! بعد الموقف علّمت زميلي الأميركي يشتم بالعربي عشان ما يفهموه".
رحلة سني سكاكيني هي مرآة لإصرار الإنسان العربي على النجاح رغم كل التحديات. من ملاعب رام الله إلى صالات آسيا وأميركا، حمل اسم فلسطين بشجاعة وابتسامة لا تغيب، ليصبح رمزًا رياضيًا وإنسانيًا يُحتذى به، ورسالة أملٍ بأنّ الإرادة يمكن أن تهزم المستحيل.