تحولت أجواء مباراة البرج ومضيفه الرياضي العباسية ضمن منافسات "سداسية الأواخر" لبطولة الدوري اللبناني لكرة القدم إلى فوضى دامية، بعدما اقتحم عدد من جماهير الفريق المضيف أرض الملعب واعتدوا بشكل مسلح على لاعبي البرج، ما أدى إلى إصابات متعددة، أبرزها طعن اللاعب وارطان محمد السباعي بسكين في ظهره.
اللقاء الذي أُقيم على ملعب بلدة العباسية الجنوبية، وانتهى بفوز البرج بهدف دون رد، شهد واحدة من أخطر الحوادث التي ضربت الملاعب اللبنانية في السنوات الأخيرة، بعدما تم فتح بوابات الملعب بشكل مفاجئ فور نهاية اللقاء، ما أتاح دخول عشرات المشجعين إلى أرضية الملعب، وسط غياب تام للقوى الأمنية وفرق الإسعاف.
"اعتداء منظم ومخطط له"
في بيان شديد اللهجة، عبّر نادي البرج عن استنكاره الكامل للحادثة، مؤكدًا أن الاعتداء لم يكن عشوائيًا بل "منسقًا ومدروسًا بعناية".
وجاء في البيان: "بشكل مفاجئ وغير مبرر، تم فتح بوابات الملعب، ما أدى إلى دخول جماهير الرياضي العباسية واعتدائهم على لاعبي فريق البرج بالأسلحة البيضاء والهراوات، مما أسفر عن إصابات متعددة في صفوف اللاعبين".
وأضاف النادي: "تعرّض اللاعب وارطان محمد السباعي لطعنة سكين خطيرة استدعت نقله بشكل عاجل إلى مستشفى جبل عامل لتلقي العلاج"، مشيرًا إلى أن "الهجوم كان منسقًا، من لحظة الاقتحام إلى طريقة انسحاب المعتدين من دون أي تدخل يُذكر، ما يطرح علامات استفهام حول الجهة التي تقف خلف هذا الاعتداء".
وأوضح البرج أن لاعبيه ظلوا محتجزين داخل غرفة الملابس نحو 45 دقيقة عقب نهاية اللقاء، بسبب خطورة الوضع وغياب التغطية الأمنية اللازمة، معتبرًا أن ما جرى "يشكّل سابقة تهدد أمن اللعبة واللاعبين في لبنان"، ومشددًا على أنه سيُتابع القضية حتى تُحاسَب كل جهة مسؤولة عن هذه الواقعة غير المسبوقة.
العباسية يعتذر ويدين أعمال الشغب
من جهته، أصدر نادي الرياضي العباسية بيانًا عبّر فيه عن "الأسف الشديد" للأحداث المؤسفة، وقدّم اعتذارًا رسميًا إلى نادي البرج ولاعبيه.
وأكد النادي أن بعض لاعبيه وأعضاء إدارته تدخلوا لحماية لاعبي الخصم خلال لحظات الفوضى، ما تسبب بإصابة عدد من إدارييه، وعبّر عن "الرفض الكامل والإدانة" لما وصفه بـ"العمل الجبان الذي قام به بعض الموتورين من الجمهور".
كما ناشد النادي الاتحاد اللبناني لكرة القدم بعدم إقامة أي مباراة في المستقبل دون حضور واضح وفاعل للقوى الأمنية، تفاديًا لتكرار مثل هذه الحوادث الخطيرة.
مطالبات بالتحقيق والتدخل السريع
تأتي هذه الحادثة في وقت تعاني فيه الكرة اللبنانية من أزمات متراكمة على المستويين الإداري والتنظيمي، ما يعزز من حدة المخاوف بشأن قدرة الاتحاد المحلي على تأمين سلامة اللاعبين والحفاظ على صورة البطولة.
ويرى مراقبون أن غياب عناصر الأمن والإسعاف عن المباراة يعكس خللًا فادحًا في تنظيم المباريات، ويزيد من احتمالية وقوع حوادث مماثلة في المستقبل ما لم يتم اتخاذ خطوات صارمة لمحاسبة المسؤولين وضمان السلامة العامة.