برز اسم نادٍ مغمور من أندية الدرجة الثالثة في مصر ليخطف الأضواء ويتصدر المشهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما كشف نادي كفر البطيخ عن قميصه الجديد المستوحى من ثمرة البطيخ، في خطوة غير تقليدية أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيد وساخر.
قميص كفر البطيخ.. تصميم يثير الجدل
القميص الذي أعلن عنه النادي جاء بلون "أحمر بطيخي" تتناثر عليه نقاط سوداء تحاكي بذور الفاكهة، فيما زُينت الأكمام القصيرة باللون الأخضر ليجسد كامل تفاصيل ثمرة البطيخ.
الفكرة التي بدت غريبة للبعض، استلهمها مسؤولو النادي من فريق فلسطيني يحمل اسم القرية نفسها، قبل أن يقرروا تنفيذها رسميًا في موسم 2025-2026، مستفيدين من نجاح الفريق بالصعود من الدرجة الرابعة إلى الثالثة، على أمل أن تكون هذه الانطلاقة حافزًا نحو مراتب أعلى.

دعم رجال الأعمال ورؤية جديدة
أمجد مجدي البيومي، مدير شؤون اللاعبين بالنادي ومدير الشؤون المالية بالشركة الراعية، أكد في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم" المصرية، أنّ الفريق يفتقر لمقر رسمي أو ملعب خاص أو موارد مالية كبرى مثل الأندية الكبيرة، قائلًا: "ليس لدينا مقر للنادي، ولا نملك استادًا خاصًا بنا، ولا أموال تمكننا من الصرف على اللاعبين ودفع العقود كما هو حال الأندية الكبرى".
وأضاف أنّ أحد رجال الأعمال أبناء القرية تبنى المشروع بالكامل، متكفلًا بدفع العقود والمرتبات وإيجارات السكن والتدريب، فضلًا عن التعاقد مع لاعبين من مختلف المحافظات ومحترفين أجانب، وجهاز فني يضم أسماء بارزة.
البيومي أوضح أنّ الفكرة نُفذت للموسم الحالي بعد تأجيلها في العام الماضي، مشيرًا إلى أنّ التفاعل الكبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي جاء مفاجئًا للجميع.

وتابع: "نسير بخُطى جيدة حاليًا، كنا في الدرجة الرابعة وتمكنا من الصعود للثالثة ونسعى للصعود للثانية ثم الممتاز للمشاركة بين الكبار".
ورغم أنّ القرية أنجبت حارس مرمى المنتخب المصري الأسبق عصام الحضري، فإنّ البيومي أشار إلى أنّ الحضري لم يدعم الفريق حتى معنويًا، قائلًا إنّ الفضل الحقيقي يعود إلى أبناء البلدة الذين آمنوا بالمشروع.
الحضري يعد بالدعم
وفي إطار الزخم الذي صاحب الإعلان عن القميص، التقى الدكتور محمد فوزي، مدير مديرية الشباب والرياضة بدمياط، بمجلس إدارة النادي برئاسة السعيد فهمي جاد، وعدد من اللاعبين وأفراد الجهاز الفني، حيث أعرب عن تقديره لجهود النادي، ووجّه الشكر لوزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي على دعمه المتواصل.
الاجتماع شهد مداخلة هاتفية من عصام الحضري، الذي أبدى دعمه ووعد بزيارة قريبة للفريق، قبل أن يختتم اللقاء بإهداء قميص النادي الجديد للوزير في لفتة رمزية عكست الامتنان والدعم المتبادل.

بين السخرية والتأييد
القميص الجديد أشعل النقاش بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى البعض أنه فكرة مبتكرة تروّج لاسم القرية بذكاء، فيما اعتبره آخرون أقرب إلى الطرافة.
أحمد مجاهد، أحد أبناء كفر البطيخ، قال في تصريحات صحفية: "أرى أنها فكرة ناجحة، ليست فقط كونها تحمل اسم القرية، لكنها أيضًا قد تسهم في تغيير حالة الفريق الذي عانى من أزمات عديدة الموسم الماضي".
بداية المنافسات الرسمية
النادي استغل النجاح الجماهيري للقميص في حملة ترويجية عبر جلسة تصوير للاعبين بالزي الجديد، قبل الدخول في معسكر تدريبي استعدادًا لانطلاقة منافسات دوري الدرجة الثالثة.
ويستهل الفريق موسمه السبت المقبل بمواجهة أهلي فارسكور على ملعب استاد دمياط الجديد، وسط متابعة إعلامية غير مسبوقة لفريق اعتاد اللعب بعيدًا عن دائرة الضوء.
ما سر تسمية قرية كفر البطيخ؟
سُميت قرية كفر البطيخ بمحافظة دمياط بهذا الاسم لارتباطها التاريخي بزراعة محصول البطيخ الذي اشتهرت به المنطقة قديمًا، حيث كان أحد أبرز المحاصيل التي ميّزت أراضيها الزراعية.
ويشير مؤرخون إلى أنّ الاسم الأقدم للقرية كان "بورة"، قبل أن يغلب عليها اسمها الحالي مع انتشار زراعة البطيخ الذي أصبح علامة مميزة لها حتى صار مرتبطًا بهويتها المحلية .