في وقت تستعد فيه جماهير كرة القدم العربية لانطلاق ضربة بداية النسخة الـ11 من بطولة كأس العرب 2025 في قطر، تعود الأضواء من جديد إلى تاريخ هذه البطولة العريقة، وظروف نشأتها، ومحطاتها الكبرى التي مرّت بها منذ أكثر من 6 عقود.
وتكتسب النسخة الجديدة زخمًا استثنائيًا لأسباب عدة، أبرزها مشاركة منتخبات عربية كبيرة بصفوفها الرديفة، مقابل تطلع منتخبات عرب آسيا إلى استغلال الفرصة بأفضل شكل ممكن.
وبينما تخوض قطر، والسعودية، والأردن البطولة بهدف الإعداد المبكر لكأس العالم 2026، يدخل المغرب، والجزائر حاملة لقب نسخة 2021، وتونس ومصر المنافسات بمنتخبات قوامها من الصف الثاني، في ظل غياب أبرز محترفيهم المرتبطين بكأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب.
هذا التفاعل الجماهيري والإعلامي الواسع يفتح بابًا مهمًا للعودة إلى جذور بطولة كأس العرب، وكيف نشأت فكرتها، ومن قاد مسيرتها عبر تاريخ حافل بالانقطاعات والتجديدات، وصولا إلى اعتمادها تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
نشأة الفكرة.. من لبنان إلى العالم العربي
يغيب لبنان عن نهائيات البطولة هذا العام بعد خسارته في الملحق، لكن شرارة الفكرة كانت من بيروت.
انطلقت الفكرة الأولى لكأس العرب عام 1957، حين طرح الصحفي اللبناني ناصيف مجدلاني، بالتعاون مع أمين عام الاتحاد اللبناني لكرة القدم آنذاك عزت الترك، فكرة إنشاء بطولة عربية للمنتخبات.
وتطوّر المقترح لاحقًا وصولا إلى عام 1962، عندما دعا رئيس الاتحاد اللبناني جورج دباس إلى جمعية عربية عامة لتأسيس البطولة رسميًا.
وبعد أشهر من المناقشات، احتضنت بيروت النسخة الأولى من البطولة بين أبريل ومايو 1963 بمشاركة 5 منتخبات، في أول حضور رسمي عربي تحت مظلة تنظيمية موحدة.
بدايات قوية.. ثم توقف دام 16 عاما
أُقيمت النسخ الـ3 الأولى في أعوام 1963 و1964 و1966، قبل أن تتوقف البطولة لنحو 16 عامًا بسبب ظروف سياسية ورياضية مختلفة.
وخلال هذه الفترة، ظهرت "كأس فلسطين" كبديل بين عامي 1973 و1977، قبل أن تتحول لاحقًا إلى بطولة للشباب بعودة كأس العرب في ثمانينيات القرن الماضي.
واستؤنفت البطولة من جديد عام 1985، ثم أُقيمت 5 نسخ أخرى حتى عام 2012، وهي النسخة الأخيرة التي نظمتها اتحاد الدول العربية لكرة القدم.
الاعتماد الرسمي من "فيفا"
شكّلت نسخة 2021 نقطة تحول تاريخية، بعدما تولى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تنظيم البطولة للمرة الأولى.
وأكد رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو عقب نهائي 2021 استمرار الإشراف الدولي على البطولة مستقبلاً.
وفي 15 مايو 2024، أعلن فيفا رسميًا منح قطر حق استضافة نسخ 2025 و2029 و2033، مع اعتماد النظام الجديد الذي يجعل البطولة "دعوية" وغير مدرجة في الأجندة الدولية.
رغم ذلك، فاجأ "فيفا" الجماهير العربية قبل انطلاق نسخة عام 2025 بساعات بأن مباريات البطولة انطلاقا من نسختها الـ11 ستدخل ضمن الأجندة الدولية لمباريات "فيفا" الودية مع اعتماد احتساب نقاطها ضمن التصنيف العالمي للمنتخبات المشاركة.
كل النسخ على أرض آسيا
شهدت البطولة تنوعًا واسعًا في الدول المنظمة، إذ استضافت 7 دول النسخ السابقة؛ وهي لبنان، والعراق، والأردن، وسوريا، والكويت، والسعودية، وقطر.
واستضافت الكويت وقطر والسعودية البطولة مرتين لكل منها، فيما نُظمت بقية النسخ مرة واحدة لكل دولة.
وتستضيف قطر نسخة هذا العام للمرة الـ3 في تاريخها.
وتُعد كأس العرب البطولة الوحيدة التي أُقيمت جميع نسخها على أراضٍ آسيوية رغم مشاركة منتخبات من قارتي آسيا وإفريقيا.
من الأكثر تتويجا بكأس العرب؟
تُوّجت 6 منتخبات مختلفة باللقب عبر 10 نسخ سابقة، ويظل المنتخب العراقي الأكثر سيطرة تاريخيًا بـ4 ألقاب كاملة. وتأتي السعودية في المركز الثاني بلقبين، بينما تمتلك كل من الجزائر، ومصر، والمغرب، وتونس لقبًا واحدًا.
أما النسخة الأخيرة عام 2021 فجاءت من نصيب المنتخب الجزائري لأول مرة في تاريخه، بعدما احتضنتها قطر للمرة الثانية.