hamburger
userProfile
scrollTop

ضجيج "الأبطال".. وصمت "نيتشه"

ريال مدريد الإسباني أكثر الفرق الأوروبية تتويجا بدوري الأبطال (رويترز)
ريال مدريد الإسباني أكثر الفرق الأوروبية تتويجا بدوري الأبطال (رويترز)
verticalLine
fontSize

تبدو المهمة سهلة نظرياً. خمس مباريات فقط يحتاج الفريق إلى تجاوزها كي يتمكن في نهاية المطاف من الوقوف على النقطة الأعلى من منصة تتويج دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، يوم 31 مايو المقبل.

الأبواب مفتوحة على الاحتمالات كافة. ليس من الضروري أن ينعكس المستوى المقدَّم محلياً على الجبهة الخارجية. ريال مدريد الإسباني، على سبيل المثال لا الحصر، حقق اللقب القاري في 1998 عندما أنهى الدوري المحلي رابعاً. توّج في 2000 أوروبياً في ظل احتلاله المركز الثالث في الـ"ليغا" وخسارته نهائي الكأس. في 2018، انتزع لقب "الأبطال" بالتوازي مع حلوله ثالثاً في الدوري بفارق 17 نقطة عن برشلونة البطل.

من جهته، عاد ليفربول الإنجليزي إلى "العرش القاري" في 2005 عندما ختم رحلته في الدوري الممتاز خامساً. بعدها بسنتين، أنهى ميلان مسيرته في الدوري الإيطالي رابعاً بفارق 36 نقطة عن جاره إنتر ميلان، بيد أنه حقق الأهم بتتويجه باللقب الأوروبي المرموق.

وفي 2012، زيّن تشلسي الإنجليزي جبهته بـ"التاج القاري" بعد مباراة نهائية مشهودة تفوق فيها على بايرن ميونيخ بركلات الترجيح على ملعب الأخير "أليانز أرينا"، علماً بأنه أنهى موسم الدوري الممتاز في المركز السادس.

أهداف كثيرة

31 لقباً حققتها الفرق المتنافسة في الدور ربع النهائي، نصفها تقريباً لريال مدريد (15). مواجهات قوية في جولة الذهاب.

أرسنال الإنجليزي لم يسبق له التتويج باللقب، يستقبل "ريال"، الزعيم المطلق للبطولة، الثلاثاء.

يبدو "الملكي"، حامل اللقب، مؤهلاً لبلوغ نصف النهائي كما درجت عليه العادة في السنوات الأخيرة بيد أن النتائج الأخيرة لا تحمل جمهور النادي على التفاؤل المبالغ به رغم التألق اللافت للفرنسي كيليان مبابي.

تأهلٌ صعب إلى نهائي الكأس بهدف قاتل في الدقيقة 115 من الشوط الإضافي الثاني لقلب الدفاع الألماني أنتونيو روديغر أمام ريال سوسييداد أنقذ "مدريد" من ركلات ترجيح غير مأمونة الجانب. الأسوأ أن شباك "ريال" اهتزت أربع مرات في تلك المباراة (4-4). تبع ذلك خسارة جارحة أمام فالنسيا 2-1 في "سانتياغو برنابيو" في الدوري، الأمر الذي جعله يتخلف بأربع نقاط خلف برشلونة المتصدر. ويُسجِّل هنا تراجعا في مستوى البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي أضاع ركلة جزاء أمام فالنسيا.

أهداف كثيرة هزت شباك ريال مدريد في ظل غياب حارسه الأساسي البلجيكي تيبو كورتوا.

يريد "الملكي" العودة إلى نصف النهائي. لتحقيق الهدف، عليه الصمود في "استاد الإمارات" أمام فريق يحتل المركز الرابع هجومياً في الدوري الإنجليزي بـ56 هدفاً.

رغم ذلك، لا يبدو أرسنال في مأمن من خروج جديد من بطولة لطالما عاندته، خصوصاً في 2006 عندما خسر النهائي بصعوبة أمام برشلونة 2-1.

ما زال يعاني رغم التقدم الملحوظ في السنوات الأخيرة بقيادة المدرب الإسباني ميكل أرتيتا دونما نجاح في التتويج باللقب المحلي منذ 2004.

وبعد مروره في ظل لقب الـ"بريمير ليغ" في الموسمين الماضيين، كان يُنتظر أن يكون الموسم الراهن هو الموعود، بيد أن ما يفتقد إليه أرسنال هو "الخطوة التالية" دائماً.

مع تراجع مانشستر سيتي، كان يتوقع أن يستفيد فريق العاصمة من الموقف ويبني على تطوره المطّرد مع أرتيتا، غير أن ليفربول استغل الظرف ويتصدر بفارق 11 نقطة عن "المدفعجية" ويتجه بثبات نحو اللقب قبل سبع مراحل على الختام.

مواجهة كلاسيكية

يسعى الألمان إلى توجيه صفعة ثانية للطليان في غضون أيام. فقد سبق لمنتخب ألمانيا أن أقصى نظيره الإيطالي من ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية في النصف الثاني من الشهر الماضي، وهو ما يسعى بايرن ميونيخ إلى تكراره، هذه المرة على حساب إنتر ميلان، ابتداء من جولة الذهاب، الثلاثاء.

سيكون "أليانز أرينا" ساحة للمواجهة الكلاسيكية التي تفوح منها رائحة الأسى إذ لم ينس "البافاريون" حتى الساعة خسارتهم المرة أمام "الأفاعي" في نهائي 2010. كان اللقب الإيطالي الأخير في البطولة الأم وتحقق يومها على يد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.

هو لقاء الإصابات بامتياز. "بايرن" (6 ألقاب) أضاف لاعباً جديداً إلى القائمة الطويلة من الغيابات. جمال موسيالا أصيب السبت عندما تغلب فريقه على أوجسبورغ في الدوري، ويعتبر أحدث انتكاسات النادي الذي يتصدر الـ "بوندسليجا"، حيث يفتقد أساساً جهود الفرنسي دايوت أوباميكانو، الكندي ألفونسو ديفيز والياباني هيروكي إيتو بسبب إصابات تحتاج لفترة علاج طويلة، فيما لم يتعاف الحارس مانويل نوير وألكسندر بافلوفيتش حتى الساعة.

من جهته، يخوض إنتر (3 ألقاب) اللقاء وهو قادم من تعادل 1-1 مع ميلان في الدوري المحلي حيث يتصدر بفارق 4 نقاط عن نابولي الذي لعب مباراة أقل.

إصابة أليساندرو باستوني تشكل ضربة موجعة لمدرب الفريق، سيموني إينزاغي، في حال أفضت إلى غيابه الذي سيضاف إلى مشاركة مشكوك فيها للهولنديين ستيفان دي فراي ودينزيل دومفيريس.

انطلاقة مثالية

ولن تكون مباراتا الأربعاء بالبريق نفسه. برشلونة يستقبل بوروسيا دورتموند الألماني وصيف الموسم الماضي على ملعب "مونتجويك". انطلاقة الفريق الكتالوني منذ بداية 2025 جاءت مثالية، فهو لم يخسر بتاتاً. لم يستفد من السقوط الأخير لريال مدريد في الدوري ليبتعد عنه أكثر (67 نقطة مقابل 63). اكتفى بتعادل مخيب على أرضه مع ريال بيتيس 1-1.

يعيش برشلونة أياماً برّاقة مع المدرب الألماني هانزي فليك. بلغ نهائي الكأس على حساب أتلتيكو مدريد. يتصدر الدوري. هو اليوم في ربع نهائي دوري الأبطال، كما توج بلقب الكأس السوبر المحلية.

مرشحٌ لبلوغ نصف النهائي الأوروبي لأن دورتموند لا يعيش أفضل أيامه رغم الإتيان بمدرب جديد هو الكرواتي نيكو كوفاتش، إذ يشغل المركز الثامن في الدوري وهو قادم من فوز كبير خارج الديار على فرايبورغ 1-4.

تكمن حيرة فليك في تحديد هوية اللاعب الذي سيشغل مركز لاعب الوسط الهجومي في ظل غياب داني أولمو للإصابة، مع وجود ثلاثة مرشحين هم فيران توريس، جافي وفيرمين لوبيز.

يقول المدير الرياضي لدورتموند، سيباستيان كيل: "نتجرأ على القول إنه يمكننا إلحاق الأذى ببرشلونة. سنحاول الوصول إلى مباراة الإياب (في ألمانيا) في وضع جيد".

برشلونة يلتقي دورتموند للمرة الثانية في دوري الأبطال هذا الموسم، بعدما فاز عليه 3-2 في ألمانيا في طريقه لإنهاء مرحلة الدوري في المركز الثاني.

مواجهة إسبانية

المباراة الأخيرة تجمع بين باريس سان جرمان الفرنسي الساعي إلى لقب أول وأستون فيلا الإنجليزي الذي سبق له التتويج به في 1982.

يقول مدرب الـ"فيلانز"، الإسباني أوناي إيمري، إن فريقه كله ثقة بعدما حقق الفوز السابع على التوالي في المسابقات كافة، آخرها على نوتنغهام فوريست، الأمر الذي عزز فرصه في العودة للمشاركة في دوري أبطال الموسم المقبل، إذ بات يشغل المركز السادس في الـ"بريمير ليغ".

يقود سان جرمان مدرب إسباني آخر هو لويس إنريكي الساعي إلى إنهاء الموسم الحالي من الدوري الفرنسي "من دون هزيمة" علماً أن فريقه حسم اللقب للمرة الرابعة تواليا والثالثة عشرة في تاريخه، وبلغ نهائي الكأس (يواجه رينس في 24 مايو) وبات مع برشلونة وريال مدريد وإنتر، الوحيدين المؤهلين لتحقيق "الثلاثية التاريخية".

يقول الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه: "كل طريق إلى العظمة تمر بالصمت". ليس في مضمار كرة القدم، دوري الأبطال تحديداً، حيث لا صوت يعلو حالياً على أصوات ثمانية فرسان يُختصر طريق المجد بالنسبة لهم بخمس مباريات، على قلّتها، تساوي مسيرة عمر لا بد أن تترك بصمتها على كأس لا ترتمي إلا في أحضان من يستحقها.. وأحياناً من لا يستحقها.