في مفاجأة مدوية شهدتها ملاعب العاصمة الفرنسية باريس، وضع البريطاني كاميرون نوري حدًا لسلسلة انتصارات الإسباني كارلوس ألكاراز، المصنف أول عالميًا، بعدما تغلب عليه بنتيجة 4-6 و6-3 و6-4 في الدور الثاني من بطولة باريس المفتوحة (ماسترز 1000 نقطة)، مساء الثلاثاء.
اللقاء الذي استمر ساعتين و22 دقيقة، حمل في طياته تفاصيل درامية، إذ بدأ ألكاراز المباراة بثقة عالية مستندًا إلى ألقابه الثمانية هذا الموسم، قبل أن يتراجع مستواه تدريجيًا أمام صمود نوري الذي قدم أداءً صلبًا على مدار المجموعتين الأخيرتين.
تراجع مفاجئ في أداء ألكاراز
عاد ألكاراز إلى المنافسات بعد غياب دام 3 أسابيع بسبب إصابة في الكاحل، وبدت عليه الرغبة في استعادة إيقاعه سريعًا.
في المجموعة الأولى، قدّم الإسباني أداءً مميزًا جمع بين القوة والدقة، فنجح في كسر إرسال منافسه في الشوط الـ6 ليحسم المجموعة 6-4.
لكن سرعان ما تبدل المشهد، إذ عانى المصنف الأول عالميًا من ارتباك واضح في الحركة وتسرّع في التوقيت، فارتكب 54 خطأً غير مبرر، وهي نسبة غير معتادة في سجله.
ورغم تقدمه المبكر في المجموعة الثانية، تمكن نوري من كسر إرساله ليتقدم 3-1 ويواصل الضغط حتى النهاية، فارضًا التعادل بمجموعتين لمثلهما.

ردة فعل غاضبة وحوار مع المدرب
خلال الاستراحة بين المجموعتين الثانية والثالثة، ظهر ألكاراز في حوار محتد مع مدربه خوان كارلوس فيريرو، في محاولة للبحث عن حلول فنية لتراجع الأداء.
إلا أن الأمور لم تتغير كثيرًا في المجموعة الحاسمة، إذ نجح نوري في كسر إرسال الإسباني في الشوط الـ7، قبل أن يصمد أمام محاولات العودة ويُنهي المباراة بثقة، ليحقق أكبر انتصار في مسيرته الاحترافية.
قال ألكاراز بعد المباراة: "أنا محبط حقًا من مستواي اليوم. كانت لدي كل الأفكار والأهداف واضحة، لكن حتى في المجموعة الأولى شعرت أنني قادر على تقديم أداء أفضل بكثير. عليّ أن أشيد بكاميرون، لقد لعب مباراة رائعة ومتماسكة، وأعتقد أن ذلك كان مفتاح الفوز".
"أكبر انتصار في مسيرتي"
من جانبه، لم يُخفِ البريطاني كاميرون نوري (30 عامًا) سعادته الغامرة بالفوز قائلاً: "ربما يكون هذا الفوز الأهم في مسيرتي. لقد عملت بجد طوال هذا العام، ومن الرائع أن يأتي فوز كهذا ليجعل كل ذلك الجهد مستحقًا".
وأضاف المصنف الثامن عالميًا سابقًا: "كنت أعلم أن المباراة ستكون صعبة بدنيًا. خضت تدريبات مكثفة مع مدربي البدني فاسيك، واليوم شعرت أنني أكثر جاهزية من أي وقت مضى. عندما تقدمت في المجموعة الثالثة، قلت لنفسي إنني أستحق هذه اللحظة، وهذا منحني الهدوء اللازم لحسمها".
ويُعد هذا الفوز الأول لنوري على لاعب يحتل صدارة التصنيف العالمي، بعدما فشل في تحقيق ذلك في 4 محاولات سابقة، كما بلغ الدور الثالث في باريس للمرة الأولى منذ 2021.

بهذه الخسارة، أصبح ألكاراز مهددًا بفقدان صدارة التصنيف العالمي لصالح الإيطالي يانيك سينر، الذي قد ينتزع المركز الأول في حال تتويجه بلقب البطولة.
ومع ذلك، لا يزال الإسباني في موقع مريح في سباق بطولة ختام الموسم في تورينو، الذي يحدد هوية المصنف الأول في نهاية الموسم، حيث يتفوق بفارق 2040 نقطة على أقرب ملاحقيه.
كما أنهى نوري بهذا الفوز سلسلة انتصارات ألكاراز البالغة 17 مباراة متتالية في بطولات الماسترز 1000، والتي بدأت منذ مارس الماضي في ميامي، وشهدت تتويجه في مونتي كارلو وروما وسينسيناتي.
تاريخ جديد في باريس المفتوحة
أصبح نوري ثالث لاعب في تاريخ بطولة باريس المفتوحة يُقصي المصنف الأول في العالم من الدور الافتتاحي، بعد الفرنسي جوليان بينيتو الذي فاز على روجر فيدرر عام 2009، والسويسري مارك روسيه الذي أطاح بالأميركي بيت سامبراس عام 1996.
وسيلتقي نوري في الدور المقبل مع الفائز من مواجهة الفرنسي آرثر ريندركنيش والمونتاجاسكي فالنتين فاشرو، اللذين تجمعهما صلة قرابة، في تكرار لنهائي بطولة شنغهاي الأخيرة التي توّج فيها فاشرو بلقب تاريخي وهو في المركز 204 عالميًا.
انتصارات أخرى في اليوم الافتتاحي
في مباريات أخرى، افتتح الروسي دانييل مدفيديف، المصنف الأول عالميًا سابقًا، مشواره في البطولة بفوز مريح على الإسباني خاومي مونار 6-1 و6-3، ليضرب موعدًا مع البلغاري غريغور ديميتروف في الدور الثاني.
كما واصل فاشرو تألقه بفوز سهل على التشيكي ييري ليهيتشكا 6-1 و6-3 خلال 55 دقيقة فقط، بينما فاز الفرنسي ريندركنيش على المجري فابيان ماروجان في مباراة أعادت للأذهان نهائي شنغهاي الذي جمع اللاعبين قبل أسابيع.
أما الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم، المصنف التاسع، فأنعش آماله في التأهل إلى بطولة تورينو الختامية بفوزه الصعب على الأرجنتيني فرانسيسكو كوميسانا 6-7 (2-7) و6-3 و6-3.
ويحتاج اللاعب الكندي إلى بلوغ مراحل متقدمة في باريس لضمان مكانه بين أفضل ثمانية لاعبين في العالم نهاية الموسم.