أشعل مدرب منتخب جنوب إفريقيا، هوغو بروس، حالة واسعة من الجدل في أوساط كرة القدم الإفريقية، بعد تصريحات مباشرة انتقد فيها الأجواء الجماهيرية المصاحبة لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة حاليا في المغرب، رغم إشادته الواضحة بالبنية التحتية والملاعب والمنشآت التنظيمية.
وجاءت تصريحات بروس خلال حديثه لوسائل الإعلام، على هامش استعدادات منتخب جنوب إفريقيا لمواجهة زيمبابوي، غدا الاثنين، ضمن الجولة الأخيرة من المجموعة الـ2، حيث قدّم تقييما صريحا للتجربة التنظيمية الحالية مقارنة بالنسخ السابقة.
انتقاد مباشر لغياب الأجواء الجماهيرية
لم يُخفِ المدرب البلجيكي المخضرم إحباطه من ضعف التفاعل الجماهيري في المدرجات والشوارع، معتبرا أن البطولة تفتقد الروح التي تميّز كأس أمم إفريقيا تاريخيا، رغم الجاهزية التقنية العالية.
وقال بروس في تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي عشية لقاء فريقه الحاسم: "لا أشعر بنفس الأجواء التي عشتها في كوت ديفوار أو الغابون، حيث كنت تشعر في كل لحظة أنك داخل بطولة حقيقية. هنا لا توجد أجواء، ولا الإحساس المعتاد بكأس أمم إفريقيا".
وأضاف موضحا: "من الجيد أن نلعب في ملاعب حديثة، وكل شيء متوفر من الناحية التنظيمية، لكن في كوت ديفوار كانت المدرجات ممتلئة والجماهير حاضرة ومتفاعلة. هنا، إذا لم يُسمح للناس بالدخول بحرية إلى المدرجات، فلن تجد أحدا".

مقارنة مع نسخ سابقة
وسلّط بروس الضوء على الفارق الواضح في نسب الحضور الجماهيري بين النسخة الحالية ونسخة 2023 التي أُقيمت في كوت ديفوار، مؤكدا أن مباريات منتخبات الجنوب الإفريقي تحديدا لم تحظَ بالاهتمام الجماهيري المنتظر.
وقال في هذا السياق: "لم يأتِ أحد لمشاهدة مباراة جنوب إفريقيا أمام زيمبابوي، ولم يحضر أحد لمباراة جنوب إفريقيا ضد أنغولا. في كوت ديفوار لعبنا أمام مالي، ومع ذلك امتلأ الملعب بالجماهير، وكان الناس جزءا من البطولة، وهذا ما لا أشعر به هنا".
وتابع مستعيدا مشاهد من النسخ الماضية: "كنا نذهب إلى التدريبات بالحافلة، والناس تلوّح بالأعلام في الشوارع. هنا لا ترى شيئا من ذلك".
ورغم الانتقادات الحادة للأجواء الجماهيرية، حرص بروس على التأكيد أن المغرب قدّم واحدا من أفضل التنظيمات اللوجستية في تاريخ البطولة، سواء على مستوى أرضيات الملاعب أو مراكز التدريب أو سهولة التنقل، لكنه شدد على أن غياب التفاعل الجماهيري يُفقد البطولة جزءا كبيرا من قيمتها المعنوية.

حسابات التأهل قبل مواجهة زيمبابوي
على الصعيد الرياضي، يدخل منتخب جنوب إفريقيا مباراته الحاسمة أمام زيمبابوي وهو في المركز الـ2 برصيد 3 نقاط، عقب فوزه على أنغولا بنتيجة 2-1، وخسارته أمام مصر 0-1.
ويكفي "بافانا بافانا" التعادل أو الفوز لحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
في المقابل، يتمسك منتخب زيمبابوي بفرصة العبور، حيث لا يملك سوى نقطة واحدة، ويحتاج إلى الفوز وانتظار نتائج المنافسين في المجموعة.
وأكد بروس أن نتيجة التعادل السلبي أمام زيمبابوي في تصفيات كأس العالم الأخيرة لن تلقي بظلالها على المواجهة المرتقبة، مشددا على أن لكل مباراة ظروفها الخاصة.
وقال المدرب البلجيكي: "كانت هناك مباراة في أكتوبر، وقبلها مباراة فزنا فيها 3-1، كل مباراة مختلفة. التعادل السابق لا يعني أننا نشكك في أنفسنا الآن".
وأضاف محذرا: "ندرك أننا سنواجه خصما شديد الحافز، وزيمبابوي دائما ما تبحث عن الفوز على جنوب إفريقيا. لديهم فرصة أيضا لإنهاء المجموعة في المركز الثاني، لذلك ستكون مباراة صعبة للغاية".