عاد اسم المهاجم الإيفواري سليمان كوليبالي إلى الواجهة عبر حوار مطول كشف فيه تفاصيل أزمته الشهيرة مع النادي الأهلي المصري، والقضية التي لاحقته لسنوات وأثرت بشكل مباشر على مسيرته الاحترافية داخل وخارج القارة الإفريقية.
وفي حديثه لشبكة "ذا أثليتك"، استعاد كوليبالي كواليس رحيله المثير للجدل عن الأهلي، مؤكدًا أن تلك المرحلة شكّلت نقطة فاصلة في حياته المهنية، ووضعت مسيرته في مسار معقد امتد إلى أروقة "الفيفا" ثم محكمة التحكيم الرياضية.
ماذا قال كوليبالي عن أزمته مع الأهلي؟
انضم كوليبالي إلى الأهلي المصري في يناير 2017 قادمًا من كيلمارنوك الاسكتلندي مقابل 800 ألف جنيه إسترليني، ونجح في تسجيل 6 أهداف خلال 9 مباريات فقط في الدوري المصري، ما جعله يبدو صفقة ناجحة فنيًا.
لكن خلف هذا التألق السريع، يقول اللاعب إن حياته الشخصية كانت تمر بظروف بالغة الصعوبة، خاصة مع معاناته في استخراج تأشيرات لأسرته والعثور على مدرسة لأطفاله، في وقت كانت زوجته حاملًا.
ويتهم كوليبالي إدارة الأهلي بالاحتفاظ بجواز سفره، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار الرحيل المفاجئ.
وقال في الحوار: "لعبنا مباراة خارج مصر، وعندما عدنا كان جواز سفري معي، فقررت السفر مباشرة. طلبوا مني العودة، لكني رفضت أن أكون في وضع يملك فيه أحد جواز سفري. المال كان جيدًا، لكن الوضع كان قاسيًا".
في المقابل، نفى الأهلي هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا أن النادي لم يحتجز جواز سفر اللاعب في أي وقت، بدليل تمكنه من مغادرة البلاد، وهو الموقف الذي دعمته لاحقًا قرارات الجهات القضائية الرياضية.
عقوبة صارمة
في يونيو 2017، لجأ الأهلي إلى "فيفا" بسبب إخلال اللاعب بالعقد، قبل أن يصدر حكم في أبريل 2018 يلزم كوليبالي بسداد 1.4 مليون دولار، وهو القرار الذي أيدته محكمة التحكيم الرياضية لاحقًا.
وعن ذلك، قال الأهلي في تعليق رسمي لـ"ذا أثليتك": "كان كوليبالي لاعبًا مميزًا وعلّقنا عليه آمالًا كبيرة. دعمناه بالكامل، ولو كان النادي قد خالف اللوائح، لما صدرت الأحكام لصالحنا".
أما كوليبالي، فلم يُخفِ تأثير تلك الفترة عليه نفسيًا، مؤكدًا: "عندما غادرت مصر، شعرت أن مسيرتي انتهت، وأنني لن ألعب كرة القدم مجددًا".
من المجد إلى أزمات متتالية
قبل أزمة الأهلي بسنوات، كان كوليبالي أحد أبرز المواهب الصاعدة في العالم، بعدما خطف الأضواء في كأس العالم تحت 17 عامًا 2011 بالمكسيك، مسجلًا 9 أهداف في 4 مباريات بقميص منتخب كوت ديفوار، بينها ثلاثيتان وهدف مقصي مذهل أمام البرازيل.
ذلك التألق فتح له أبواب أوروبا على مصراعيها، لينتقل إلى توتنهام هوتسبير، حيث لعب في فرق الشباب والرديف، وتدرب إلى جانب نجوم مثل هاري كين وغاريث بيل ورافاييل فان دير فارت، تحت قيادة هاري ريدناب.
ورغم كل ذلك، لم يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول، ليبدأ بعدها مسلسل الإعارات والتنقلات بين إيطاليا وإنجلترا واسكتلندا.
بعد الأهلي، اصطدم كوليبالي بعقبات إدارية جديدة، أبرزها رفض منحه بطاقة الانتقال الدولية، قبل أن تعود حياته الكروية إلى الواجهة مع النجم الساحلي التونسي، حيث سجل 21 هدفًا في 52 مباراة، واقترب أخيرًا من تحقيق حلمه باللعب مع منتخب كوت ديفوار الأول.
غير أن استمرار القضايا القانونية المتعلقة بالأهلي أعاد تعطيل مسيرته، في نزاع ثلاثي شمل الأهلي والنجم الساحلي و"فيفا"، وانتهى بتسويات مالية وعقوبات إيقاف أضرت باستقرار اللاعب.
نهاية هادئة بعد مسيرة صاخبة
اليوم، وبعد مسيرة شملت 6 دول وعددًا لا يُحصى من المنعطفات، يلعب كوليبالي في دوري الدرجة الـ9 الإنجليزية مع فريق بيكرينغ تاون، متصدرًا قائمة الهدافين بـ20 هدفًا، ساعيًا لإنهاء رحلته الكروية "بسلام"، كما يقول.
ويختم حديثه برسالة هادئة تعكس نضجه بعد سنوات من الصراع: "لا أحتاج لإثبات شيء لأي أحد. أريد فقط الاستمتاع بكرة القدم ومساعدة فريقي، والبقاء قريبًا من أطفالي. بعد كل ما مررت به، هذا يكفيني".