بعد رحلة تعافٍ طويلة وشاقة امتدت قرابة عام، يستعد المدافع الويلزي توم لوكير للعودة مجددًا إلى الملاعب، في قصة إنسانية ملهمة تعكس روح التحدي والإصرار، بعد أن توقفت مسيرته فجأة إثر تعرضه لأزمة قلبية خلال مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
لوكير، البالغ من العمر 30 عامًا، لم يخض أي مباراة رسمية منذ انهياره المفاجئ في لقاء لوتون تاون أمام بورنموث على ملعب "فيتاليتي" في 16 ديسمبر 2023، حين تعرّض لأزمة قلبية أرعبت الجماهير وزملاءه في الفريق، وأجبرته على الابتعاد عن كرة القدم منذ ذلك الحين.
ولم تكن تلك الحادثة الأولى في مسيرة اللاعب، إذ كان قد سقط مغشيًا عليه قبلها بـ7 أشهر أثناء نهائي التصفيات المؤهلة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز أمام كوفنتري سيتي على ملعب "ويمبلي"، وهي المباراة التي فاز بها لوتون تاون وصعد على إثرها إلى البريميرليغ.
لكن فترة تعافي لوكير لم تقتصر على الأزمة القلبية فحسب، إذ اضطر للخضوع لجراحتين في الكاحل خلال العام الماضي، ما أطال مدة غيابه أكثر مما كان متوقعًا.
عودة إلى الحياة.. واللعب
وفي حديث مؤثر لبرنامج "Feast of Football"، عبّر لوكير عن سعادته الغامرة بالحصول على الضوء الأخضر للعودة إلى الملاعب من الأطباء، قائلاً: "لقد كانت رحلة طويلة جدًا، حقًا طويلة، لكن يسعدني أن أعلن أنني حصلت على تصريح طبي للعب كرة القدم مجددًا، وهذا أمر مذهل، فقد كان ذلك هدفي منذ لحظة حدوث الأزمة القلبية. كل شيء يبدو على ما يرام، وأنا سعيد جدًا للغاية."
ورغم انتهاء عقده مع نادي لوتون تاون الذي هبط من الدوري الممتاز في مايو الماضي، إلا أن النادي أظهر وفاءً كبيرًا تجاه قائده السابق، إذ سمح له باستخدام مرافق التدريب والاستفادة من الطاقم الطبي والعلاج الطبيعي خلال فترة إعادة التأهيل.
قائد بلا نادٍ.. بروح لا تنكسر
يعيش لوكير حاليًا مرحلة بحث عن نادٍ جديد، بعد أن أنهى لوتون عقده في الصيف الماضي، لكنه لم يفقد حماسه ولا حبه لكرة القدم.
اللاعب المولود في كارديف لا يزال يحتفظ بحلم ارتداء قميص منتخب بلاده مجددًا، بعدما مثّل ويلز في 16 مباراة دولية، وكان آخر ظهور له في نوفمبر 2023 أمام تركيا في تصفيات "يورو 2024" تحت قيادة المدرب السابق روب بيج.
وفي حديثه عن المدرب الحالي للمنتخب الويلزي كريغ بيلامي، لم يخف لوكير إعجابه الشديد بالطريقة التي يتعامل بها بيلامي مع الفريق، قائلًا: "أعتقد أنه ما زال في بداية رحلته التدريبية، لكنه يملك طموحًا كبيرًا وشغفًا واضحًا، وهذا أمر مشجع جدًا لجماهير ويلز. إنه لا يعتبر نفسه نسخة مكتملة، بل يسعى دائمًا للتعلم والتحسن."
وأضاف: "أراه نَسمة من الهواء المنعش، فطريقة حديثه عن المباريات المقبلة مختلفة، لا يختار المنافسين السهلين، بل يسعى لاختبار فريقه أمام خصوم أقوياء. انظر إلى مباراة كندا الودية (الخسارة 1-0 في سبتمبر الماضي)، كانت مباراة صعبة أمام خصم قوي جدًا، لكنه كان متحمسًا لها، ويرى فيها فرصة للتعلم والتطور، وهذا شيء مميز حقًا."
مباريات صعبة في انتظار ويلز
يستعد المنتخب الويلزي لخوض ودي قوي أمام إنجلترا على ملعب ويمبلي يوم الخميس 9 أكتوبر، قبل أن يستضيف منتخب بلجيكا بعدها بـ4 أيام على ملعب كارديف سيتي ضمن تصفيات كأس العالم، وهي مواجهات اعتبرها البعض مغامرة غير محسوبة قبل مباراة رسمية حاسمة.
لكن لوكير يرى أن فلسفة بيلامي في مواجهة المنتخبات القوية تصب في مصلحة الفريق على المدى الطويل، موضحًا: "بيلامي يؤمن بالبيانات، ويتحدث كثيرًا عن المعدلات البدنية المطلوبة من اللاعبين. لقد قال إنه أراد مواجهة كندا لأنهم فريق يتمتع بلياقة عالية، ويمكننا من خلال ذلك جمع البيانات اللازمة لتحسين الأداء."
وتابع: "لا أعرف تحديدًا كيف يستخدم تلك البيانات، لكنه واضح جدًا في مطالبه من اللاعبين. بالنسبة له، العمل الجاد أمر غير قابل للتفاوض، وأنا أحب ذلك جدًا، فالفريق الذي لا يعمل بجد لا يمكن أن يكون فريقي."