في أمسية تاريخية جديدة للتنس الإيطالي، انتزع المنتخب الأزرق لقب كأس ديفيز للمرة الـ3 على التوالي بعدما حسم مباراتي الفردي أمام إسبانيا بنتيجة 2-0، في مواجهة احتضنتها بولونيا وسط دعم جماهيري هائل رفع من إيقاع المنافسة وأضفى على اللقاء أجواءً استثنائية.
الفريق الإيطالي كان عازمًا على كتابة صفحة جديدة في مسيرته القارية، رغم الغيابات المؤثرة من الجانبين، ورغم أن بريق البطولة كان معلقا على أداء لاعبي الصف الأول القادرين على تعويض أي نقص وفرض السيطرة في لحظات حاسمة.
وبينما دخلت إسبانيا المواجهة دون نجمها كارلوس ألكاراز، كما افتقدت إيطاليا يانيك سينر ولورينسو موزيتي، نجح الثنائي ماتيو بريتيني وفلافيو كوبولي في الارتقاء بالمسؤولية وتقديم أداء بطولي حمل بلادهما إلى لقب رابع في تاريخ البطولة، وأول ثلاثية متتالية منذ إلغاء "جولة التحدي" عام 1971.
بداية مثالية عبر بريتيني
افتتح ماتيو بريتيني المواجهة بفوز مستحق على الإسباني بابلو كارينيو بوستا 6-3 و6-4، في مباراة سيطر فيها المصنف 56 عالميًا على إيقاع اللعب منذ منتصف المجموعة الأولى.
وبعد تنافس متقارب في بدايتها، تمكن بريتيني من كسر إرسال كارينيو بوستا ليتقدم 5-3 ثم يحسم المجموعة في أكثر من 30 دقيقة بقليل.
وفي المجموعة الثانية، ظل التعادل قائمًا حتى 4-4 قبل أن يستغل بريتيني خبرته ويوجه ضربة حاسمة قادته للتقدم 5-4، ليحسم بعدها اللقاء دون خسارة أي نقطة في الشوط الأخير، مستفيدًا من 13 إرسالا ساحقا و21 ضربة حاسمة رفع بها رصيده إلى 11 انتصارًا متتاليًا في مباريات الفردي بالبطولة.

وقال بريتيني بعد نهاية اللقاء: "الفريق كبير، نحن لاعبون يحب بعضنا بعضا، فريق كبير. والآن هيا يا فلافيو، انطلق".
وكان بريتيني أحد أبرز أبطال نسخة العام الماضي بعد فوزه بجميع مبارياته الـ6.
انتفاضة كوبولي تقلب الموازين وتؤكد اللقب
وفي المباراة الثانية، قلب فلافيو كوبولي تأخره أمام خاومي مونار إلى انتصار تاريخي 1-6 و7-6 و7-5، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة. مونار، المصنف 36 عالميًا، بدأ بقوة وكسر إرسال كوبولي مرتين ليتقدم 5-صفر ثم ينهي المجموعة بسهولة 6-1، قبل أن يتعرض اللاعب الإيطالي لانتكاسة جديدة بخسارة إرساله في بداية المجموعة الثانية.
لكن كوبولي (23 عامًا)، المصنف 22 عالميًا، رد بقوة وسط حماس جماهيري هائل، وتمكن من فرض مجموعة فاصلة بعد صمود مذهل في مجموعة ثانية استمرت 90 دقيقة، حسمها بشوط فاصل عصيب أصاب الجماهير بالتوتر في كل نقطة.
ورغم ضياع 4 فرص لحسم المجموعة قبل الشوط الفاصل، عاد كوبولي ليخطفها في الفرصة السابعة.

وواصل كوبولي انتفاضته في المجموعة الـ3، وكسر إرسال مونار عند تقدمه 6-5، قبل أن يحسم المواجهة بثبات مثير، تلاه احتفال صاخب مع زملائه في أرض الملعب.
وقال كوبولي عقب المباراة: "من المستحيل وصف هذا الشعور. حلمت كثيرا بهذه الليلة. لعبت مباراة رائعة اليوم. لا أعرف كيف فزت. كانت المباراة صعبة. لعب خاومي ببراعة. لا يمكننا أن نخسر عندما نمثل وطننا. أحيانا نتعلم، لكن لا نخسر أبدا. إذا بذلنا قصارى جهدنا.. لا أعرف ماذا فعلت اليوم. لا أعرف أين أنا. كل ما أعرفه هو أنني بطل العالم".
رحلة الفريقين نحو النهائي
كانت إيطاليا قد بلغت هذا الدور بعد فوزها 2-0 على بلجيكا، بينما تأهلت إسبانيا، المتوجة 6 مرات آخرها في 2019، إثر تغلبها 2-1 على ألمانيا في نصف النهائي، قبل أن تصطدم بالتألق الإيطالي الذي حسم اللقب الـ4 في تاريخ البلاد بعد أعوام 1976 و2023 و2024.