شهدت مباراة ليفربول وبورنموث في افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز، مساء الجمعة على ملعب "أنفيلد" أحداثًا مؤسفة ألقت بظلالها على الانتصار المثير لـ"الريدز" بنتيجة 4-2، بعدما تعرّض المهاجم الغاني أنطوان سيمينيو لهتافات عنصرية من المدرجات، وهو ما دفع اتحاد الكرة الإنجليزي والشرطة للتحرك الفوري وفتح تحقيق رسمي.
مباراة مثيرة تعكّرها العنصرية
المباراة التي بدأت بأجواء جماهيرية حماسية، شهدت تقدم ليفربول بهدفين عن طريق صفقة الصيف هوغو إكيتيكي ثم كودي جاكبو.
لكن رد بورنموث جاء سريعًا عبر سيمينيو الذي دوّن هدفين متتاليين، ليعيد فريقه إلى اللقاء ويمنحه الأمل في الخروج بالتعادل.
غير أن فيدريكو كييزا أحرز هدفًا قاتلًا قبل أن يختتم محمد صلاح الليلة بتسجيل الرابع، ليهدي ليفربول الفوز في أمسية أقيمت أيضًا تكريمًا لزميلهم البرتغالي ديوغو جوتا.

لكن ما بين هذه الأهداف، توقفت المباراة مؤقتًا في الشوط الأول عندما أبلغ سيمينيو الحكم أنتوني تايلور بتعرضه لإساءة عنصرية من بعض الجماهير.
الحكم بدوره استدعى مدربي الفريقين آرني سلوت وأندوني إيراولا، إضافة إلى قائدي الفريقين فيرجيل فان دايك وآدم سميث، قبل استئناف اللعب بعد دقائق، وسط تنديد رسمي من رابطة الدوري.
بيان قوي من رابطة الدوري الإنجليزي
رابطة البريميرليغ أصدرت بيانًا خلال اللقاء قالت فيه: "مباراة اليوم بين ليفربول وبورنموث توقفت مؤقتًا بعد تقرير عن إساءة تمييزية من الجماهير تجاه لاعب بورنموث أنطوان سيمينيو. هذا يتماشى مع بروتوكول الدوري الإنجليزي لمكافحة التمييز. سيتم التحقيق في الواقعة بشكل كامل، ونؤكد دعمنا الكامل للاعب وكلا الناديين. لا مكان للعنصرية في لعبتنا أو في المجتمع، وسنواصل العمل مع الجهات المعنية لضمان أن تكون ملاعبنا بيئة مرحبة وشاملة للجميع".
موقف ليفربول الرسمي
نادي ليفربول أصدر بدوره بيانًا شديد اللهجة عقب اللقاء، جاء فيه: "ليفربول على علم بادعاء يتعلق بإساءة عنصرية خلال مباراتنا ضد بورنموث. نحن ندين كافة أشكال العنصرية والتمييز، إذ لا مكان لها في المجتمع أو كرة القدم. لا يمكننا التعليق أكثر في الوقت الحالي لأن الواقعة محل تحقيق من الشرطة، وسنقدم كامل الدعم لهذا التحقيق".

سيمينيو يرد في الملعب
المثير أن سيمينيو لم يستسلم لتأثير الحادثة، بل رد في الملعب بتسجيل هدفين رائعين، ما دفع زملاءه لإشادته.
قائد بورنموث آدم سميث قال عقب المباراة لشبكة "سكاي سبورتس": "هذا أمر غير مقبول تمامًا. في الحقيقة، أنا في حالة صدمة أن مثل هذه الأمور لا تزال تحدث في يومنا هذا. لا أعلم كيف تمكن أنطوان من الاستمرار والرد بهذه الطريقة. نشعر بالأسف من أجله وسنكون دائمًا داعمين له".
وأضاف: "الإشارات الرمزية لم يعد لها تأثير، يجب اتخاذ إجراءات أقوى".
سلوت يرفض التصرفات
من جانبه، أكّد أرني سلوت، مدرب ليفربول، في حديثه بعد المباراة: "النادي أصدر بيانًا واضحًا، ونحن لا نريد هذه التصرفات في كرة القدم. ما حدث أمر غير مقبول، خاصة في ملعب أنفيلد الذي يجب أن يكون رمزًا للروح الرياضية".

أما مدرب بورنموث أندوني إيراولا فقال: "كان ينبغي أن نكون قد تجاوزنا هذه المرحلة منذ سنوات. ما زال هناك أشخاص لا يتصرفون كما ينبغي. سيمينيو فعل ما يجب فعله وأبلغ الحكم فورًا، وهذا تصرف مسؤول، لكن من المؤسف أن تبدأ مسابقة بهذا الشكل".
أما الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فأعلن في بيان رسمي: "نحن قلقون للغاية من مزاعم التمييز التي صدرت من جزء من الجماهير خلال المباراة بين ليفربول وبورنموث. مثل هذه الحوادث ليس لها مكان في لعبتنا. سنتعاون مع مسؤولي المباراة والأندية والسلطات المختصة للتأكد من ثبوت الحقائق واتخاذ الإجراء المناسب".