أعلن نادي تشيلسي، حامل لقب مونديال الأندية وخامس ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الحالي، تعاقده رسميًا مع المدرب ليام روسينيور بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2032، خلفا للإيطالي إنزو ماريسكا، في خطوة تعكس سعي إدارة النادي إلى استعادة الاستقرار الفني وبناء مشروع مستدام بعد سنوات من التغييرات المتلاحقة على مقاعد البدلاء.
من هو ليام روسينيور مدرب تشيلسي الجديد؟ وكيف كانت مسيرته التدريبية وصولًا إلى "ستافورد بريدج"؟
ليام روسينيور مدرب تشيلسي الجديد
جاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تأكيد الإنجليزي روسينيور بنفسه التوصل إلى اتفاق شفهي مع تشيلسي خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، قبل أن يصدر النادي اللندني بيانا أكد فيه تعيين المدرب البالغ من العمر 41 عاما قائدا للفريق الأول.
وأعرب روسينيور عن فخره الكبير بهذه الخطوة، مشددًا على أن تشيلسي ناد يتمتع بروح فريدة وتاريخ حافل بالبطولات، وأن مهمته تتمثل في حماية هذه الهوية وبناء فريق يعكس قيم النادي داخل الملعب وخارجه.

روسينيور يخلف ماريسكا في تشيلسي
يصل روسينيور إلى "ستامفورد بريدج" في توقيت بالغ الحساسية، بعد نهاية مفاجئة لمشوار ماريسكا الذي استمر 18 شهرا فقط، وسط تقارير تحدثت عن توتر في العلاقة مع إدارة النادي، وقلق من محادثات غير مباشرة ربطته بإمكانية العودة إلى مانشستر سيتي.
ويجد المدرب الجديد نفسه أمام فريق شاب يلاحقه طموح المنافسة الأوروبية، في ظل فارق نقاط محدود يفصله عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وضغط جماهيري متزايد يطالب بنتائج فورية.
من هو ليام روسينيور؟
ليام روسينيور، المولود في 9 يوليو 1984 في لندن، يعد واحدا من الأسماء الصاعدة بقوة في عالم التدريب الأوروبي.
شغل منصب المدير الفني لستراسبورغ الفرنسي قبل انتقاله إلى تشيلسي، وسبق له العمل في إنجلترا وفرنسا ضمن مسيرة متدرجة جعلته محط اهتمام ملاك النادي، خاصة في ظل انتمائه لمنظومة تطوير تعتمد على العمل طويل المدى وصقل المواهب الشابة.
مسيرة روسينيور في الملاعب
كلاعب، خاض روسينيور قرابة 400 مباراة في مسيرته الاحترافية، متنقلا بين أندية بارزة مثل فولهام، وريدينغ، وهال سيتي وبرايتون، ولعب في مركزي الظهير والجناح،
كما مثل منتخبي إنجلترا تحت 20 وتحت 21 عاما. وشارك في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2014 مع هال سيتي، قبل أن يعلن اعتزاله عام 2018، ممهدا الطريق لبدء مسيرته التدريبية.

مدرب ناجح تحت التكوين
بدأ روسينيور رحلته التدريبية داخل أكاديمية برايتون، ثم انتقل إلى ديربي كاونتي مساعدا لواين روني، قبل أن يتولى القيادة المؤقتة للفريق.
لاحقا، قاد هال سيتي في دوري الـ"تشامبيونشيب"، ونجح في إنقاذه من صراع الهبوط ثم دفعه إلى المنافسة على مراكز الملحق، قبل إقالته بشكل مفاجئ رغم إشادة واسعة بعمله.
وفي صيف 2024، تولى تدريب ستراسبورغ، وقاده إلى المركز الـ7 في الدوري الفرنسي والتأهل إلى مسابقة دوري المؤتمر الأوروبي، في إنجاز لافت مع أحد أصغر الفرق سنا في أوروبا.
واقعة والده النادرة تلاحقه.. ما القصة؟
ترتبط قصة روسينيور ارتباطا وثيقا بوالده ليروي روسينيور، اللاعب والمدرب السابق، والذي حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2019.
ويروي ليروي أن ابنه كان مهووسا بكرة القدم منذ طفولته المبكرة، حتى إنه كان يستمع إلى الأحاديث التكتيكية وهو في سن الـ2 أو الـ3.
وكشف روسينيور في أكثر من مناسبة أنه رسم نفسه مدربا وهو في الـ10 من عمره، في واقعة نادرة تعكس إحساسا مبكرا بالمصير، وتفسر شغفه العميق بالتحليل والتخطيط.
وتبرز محطة استثنائية في مسيرة والده ليروي روسينيور مع نادي توركواي يونايتد، حين كان مقررا أن يتولى منصب المدرب في عام 2007، قبل أن تتبدل الأمور بصورة صادمة وسريعة.
أُعلن تعيين ليروي مدربا للنادي، لكن الصفقة لم تعش سوى نحو 10 دقائق فقط، بعدما طرأ تغيير مفاجئ على إدارة توركواي إثر استحواذ مجموعة محلية على النادي، لتعيد ترتيب المشهد الإداري والفني بالكامل، وتقرر تعيين مدرب آخر بدلا منه، في واقعة ظلت تُستعاد بوصفها من أغرب لحظات التقلبات داخل كرة القدم الإنجليزية.
هل ينجح روسينيور في مهمته مع "البلوز"؟
يبقى السؤال الأبرز مطروحا حول قدرة روسينيور على التعامل مع ضغط ناد بحجم تشيلسي، خاصة في ظل ملكية "بلو كو" الأميركية التي تبحث عن مشروع طويل الأمد قائم على تطوير اللاعبين الشباب.
ويراهن مسؤولو النادي على انسجامه مع هذه الفلسفة، وعلى شخصيته الهادئة وقدرته على التواصل وبناء الثقة داخل غرفة الملابس.