أثار الصمود اللافت للملاعب المغربية المستضيفة لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 أمام موجات متتالية من الأمطار الغزيرة، موجة واسعة من التساؤلات والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي، حول سر التقنيات المتقدمة التي حالت دون تأثر أرضيات الملاعب أو تعطّل المباريات، في مشهد لفت أنظار المتابعين داخل القارة الإفريقية وخارجها.
وشهدت غالبية مباريات البطولة منذ انطلاقها تساقطات مطرية كثيفة، خصوصا المواجهة الافتتاحية التي جمعت منتخب المغرب بنظيره جزر القمر، والتي انتهت بفوز "أسود الأطلس" بهدفين دون رد، دون أن تترك الأمطار أي تأثير يُذكر على حركة الكرة أو سلامة أرضية الملعب.
مباريات بلا تأجيل رغم غزارة الأمطار
ورغم الظروف الجوية الصعبة، لم تشهد البطولة حتى الآن أي قرار بتأجيل أو إلغاء المباريات، في وقت تُقام فيه المنافسات على 9 ملاعب موزعة على 6 مدن مغربية، ما عزز الإشادة بالجاهزية التقنية العالية للبنية التحتية الرياضية.
هذا الواقع الميداني فتح الباب أمام تفسيرات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، حاولت تفكيك لغز تصريف المياه داخل الملاعب المغربية، خاصة في ظل صور ومقاطع فيديو أظهرت أرضيات جافة تماما بعد دقائق قليلة من توقف الأمطار.
نظام أميركي وتوربينات تحت العشب
وذكرت تقارير صحفية مغربية أن "النظام الأميركي المعقد الموجود تحت عشب ملعب الرباط استطاع بنجاح مذهل سحب مياه الأمطار عن طريق توربينات مخصصة لذلك وضخها مباشرة في قنوات الصرف، بدل تحويل الملعب إلى بحيرة مائية".
وأوضح أن هذه التقنية تسمح بتصريف كميات كبيرة من المياه في وقت قياسي، ما يضمن استمرار المباريات دون أي مخاطر فنية أو تنظيمية.
كما أشارت تقارير أخرى إلى نظام متطور يحمل اسم "Air Drain Geocell"، وهو نظام بلاستيكي يعمل على سحب مياه الأمطار فور سقوطها، قبل أن تتراكم على السطح، ويتم توجيهها بشكل مباشر نحو قنوات الصرف.
وأكد صاحب الحساب أن الصور المتداولة توضح بجلاء كيف تُسحب المياه عموديا من تحت العشب، لتبقى الأرضية جافة حتى في أقسى الظروف المناخية.
ولم تتوقف الأمطار عن الهطول على ملاعب المغرب منذ أكثر من أسبوع، ومع ذلك لم تتأثر حتى حركة الكرة داخل المستطيل الأخضر، مشيرة إلى أن السبب يعود إلى "نظام تصريف مياه معقد وشبكات تعمل بشكل تلقائي تحت العشب".
وأرفقت جنات في تدوينتها مقطع فيديو قالت إنه يُظهر الطابق التحتي لملعب الرباط، الذي احتضن مباراة الافتتاح، حيث تبدو شبكات الصرف والأنابيب ممتدة أسفل أرضية الملعب.
طبقات رملية
وأضافت المصادر ذاتها أن الأمر يرتبط بما يُعرف عالميا باسم "Drainage System"، وهو نظام يعتمد على طبقات رملية نفاذة تسمح بمرور المياه بسرعة كبيرة.
وأضاف أن أسفل هذه الطبقات توجد شبكة من الأنابيب المثقبة التي تلتقط المياه وتخرجها خارج الملعب، أو تعيد توجيهها لاستخدامها لاحقا في سقي العشب وتنظيف المرافق، في إطار مقاربة تراعي الاستدامة البيئية.
كما إن الملاعب المغربية اعتمدت على نظام "SubAir" العالمي، وهو من أكثر تقنيات تصريف المياه تطورا، حيث يعمل على سحب المياه من تحت العشب بسرعة تفوق قوة الجاذبية الطبيعية، ما يمنع تشكل أي برك مائية مهما بلغت شدة التساقطات.
وأشار الموقع إلى أن الاعتماد على "العشب الهجين" الذي يمزج بين الألياف الاصطناعية والعشب الطبيعي، منح الأرضيات صلابة عالية وقدرة على تحمل الضغط الناتج عن المباريات المتتالية، مع الحفاظ على صحة الجذور وضمان تصريف مائي عمودي مباشر نحو شبكة معقدة من الأنابيب التحت أرضية المصممة وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم.
صيانة يومية واستجابة فورية
ونقل الموقع ذاته عن الجهات التقنية المشرفة على الملاعب أن هذه الأنظمة تعتمد على طبقات متدرجة من الرمل والحصى والغشاء العازل تحت سطح العشب، متصلة بمصارف سريعة قادرة على استيعاب عشرات الأمتار المكعبة من المياه في الدقيقة.
كما تشمل المنظومة أنابيب لإعادة تدوير المياه تُستخدم عند الحاجة في ري العشب، إلى جانب برنامج صيانة دقيق ومتابعة يومية لحالة الأرضيات قبل كل مواجهة، عبر فرق متخصصة تراقب أداء الأنظمة وتتدخل بشكل فوري عند أي طارئ، ما حال دون ظهور أي مشكلات تقنية رغم استمرار التساقطات.
استعداد مبكر لكأس العالم 2030
ويأتي هذا الإشادة المتزايدة بالبنية التحتية الرياضية المغربية، في وقت يستعد فيه المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، ما يجعل بطولة أمم إفريقيا الحالية بمثابة اختبار عملي ناجح للجاهزية التنظيمية والتقنية.
وتعزز هذا النقاش بعد أيام قليلة من إلغاء مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العرب التي أُقيمت في قطر، بين السعودية والإمارات، بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها الدوحة، ما أعاد تسليط الضوء على الفوارق التقنية بين الملاعب الحديثة في المنطقة.