شكّل إعلان الاتحاد الجزائري لكرة القدم مفاجأة في المشهد الرياضي الإفريقي، وذلك بعد سحب ملفَي ترشيحه لاستضافة نسختَي كأس أمم إفريقيا 2025 و2027، قبل يوم من كشف الاتحاد الإفريقي لهوية البلدين المنظّمَين، بحسب ما صرّح به رئيس الاتحاد الجديد وليد صادي.
وقال صادي الذي تسلّم مهامه الثلاثاء، في تصريح للتلفزيون الحكومي، "أرسلنا اليوم رسالة رسمية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، نعلن فيها سحب ملفَي الجزائر من تنظيم كأس إفريقيا 2025 و2027"، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب الانسحاب في هذا التوقيت وخلفياته؟
ترتيب البيت الرياضيّ في الجزائر
من جانبه يرى المحلل الرياضي زكريا بن هباج في تصريح لمنصة المشهد، أنّ هناك العديد من الأسباب التي كانت وراء هذا القرار منها:
- يتمثل السبب الأول الذي دفع اتحاد الكرة الجزائري لاتخاذ قرار الانسحاب من سباق احتضان نهائيات أمم إفريقيا، الوافد الجديد على رأس "الفاف" وليد صادي، تكريس جهوده الأولية على تطوير كرة القدم المحلية، التي تمرّ بالعديد من المشاكل التنظيميّة، سواء من حيث تكوين اللّاعبين أو قطاع التحكيم.
- بالإضافة إلى النتائج القارية والإقليمية للفرق، باستثناء النجاح الذي حققه نادي اتحاد العاصمة خلال عام 2023.
- السعي وراء تنظيم المحافل الدولية والقارية يحتاج لإمكانيات جبارة ونفوذ داخل أسوار "الكاف"، من غير المعقول أن تتحصل الجزائر ( أكبر بلد في إفريقيا) على نسخة واحدة من كأس أمم إفريقيا (1990)، وهي التي نجحت مؤخرا في احتضان بطولة كأس إفريقيا للمحلّيين، وكأس أمم إفريقيا أقل من 17 سنة، والألعاب المتوسّطية والعربية في ظرف وجيز.
كان 2029 في الجزائر؟
وحظي المغرب بشرف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، بعد سحب جميع الملفات المنافسة قبل التصويت النّهائي بالقاهرة، لتعود كأس أمم إفريقيا للرباط بعد غياب منذ عام 1988.وقبل دخول عملية التصويت النّهائي، قرّر القائمون على الملف المشترك بين بنين ونيجيريا، الانسحاب ودعم الملف المغربي، خطوة أقدم عليها مسؤولو الملف الزامبي، وفي وقت سابق كانت الجزائر قد انسحبت، ليصبح المغرب المرشح الوحيد من أجل تنظيم نسخة عام 2025.
وعن آفاق السباق لتنظيم هذا الحدث القاري، يؤكد الصحفي الرياضي شفيق سايح في تصريح "للمشهد"، أنّ "التركيز على تنظيم اللعبة في البلاد، رهان كبير ينتظر الاتحاد الجزائري في حلّته الجديدة، وفرصته ستكون أكبر من أجل نيل شرف احتضان نسخة كان 2029، تماشيًا مع طموحات الشعب الجزائري العاشق للساحرة المستديرة".
ويتابع سايح أنّ المرحلة المقبلة تتطلب مجموعة من الشروط لكسب الرهان في مثل هذه الأحداث الرياضية:
- العمل أكثر على الولوج إلى مختلف لجان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وكذلك مكتبه التنفيذيّ على المدى القريب.
- الاقتراب من صنّاع القرار وتثبيت أقدام التمثيل الجزائريّ داخل الهيئة بعد غياب طويل، وهذا قبل استضافة التظاهرات القاريّة من موقع قوة.
- تعزيز استفادة البلاد من ملاعب ومنشآت جديدة تسمح بدخول السباق الترشح لاستضافة نسخ أخرى بطريقة جيدة، على غرار وجود مشاريع لبناء ملاعب أخرى في الجنوب وشرقي الجزائر.
- رغم وجود العديد من الملاعب العصرية جرى تدشينها خلال العامين الأخيرَين بالبلاد، تسمح باستضافة "كان" بسهولة كبيرة، مثلما كان الحال في المنافسات التي نظمتها الجزائر خلال الفترة الأخيرة، إلا أنّ العمل يتطلب الكثير من الجهد.
خطوة لكشف "التلاعبات"
ويرى الصحفيّ الرياضيّ شفيق سايح، أنّ هناك ما وصفه بـ"التلاعبات تقع داخل أسوار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم"، مُبرزًا مجموعة من المؤشرات:
- شهدت الأشهر القليلة الماضية فشل رئيس الاتحاد الجزائريّ لكرة القدم السابق جهيد زفيزف، في الحصول على عضوية في المكتب التنفيذيّ للكاف.
- تغيب الجزائر عن هذا المنصب منذ عام 2017 في عهد الرئيس الأسبق للاتحاد الكرويّ محمد روراوة.
ويعتقد سايح أنّ "ضبابية الوضع" داخل الكاف، دفعت الجزائر لاتخاذ قرار الانسحاب من تنظيم العرس الإفريقي، كخطوة منها لتوجيه رسالة تتعلق بكشف "التلاعبات التي تحدث داخل مكاتب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم"، على حدّ تعبيره.