يعود مانشستر يونايتد إلى ملعب "أولد ترافورد" لمواجهة إيفرتون في أمسية غد الاثنين التي ستحمل طابعًا خاصًا لمدربه البرتغالي روبن أموريم، حين يكمل عامًا كاملاً على تولّيه المهمة.
ورغم التحسن الملحوظ في النتائج مؤخرًا، فإن الرجل لا يرى أي مساحة للاسترخاء، متمسكًا بنظرة واقعية تجاه مسار فريقه، ومتحدثًا بصراحة عن الماضي والتحديات ومساعي ترسيخ الشخصية الجديدة لليونايتد.
في مستهل حديثه قبل المباراة، شدد المدرب على أن ترتيب المنافسين لا يعني شيئًا في الدوري الإنجليزي، وأن كل مباراة تحمل صعوباتها الخاصة، مشيرًا إلى أن تحسين الصورة العامة للفريق لا يلغي ما يعتبره "رحلة طويلة من العمل المستمر".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يدخل فيه يونايتد الجولة 12 محملا بسلسلة من 5 مباريات دون خسارة، وتطور واضح في الأداء.
التحديات لا ترتبط بترتيب المنافسين
أموريم بدا حاسمًا في تقييمه للمرحلة المقبلة، رافضًا التعامل مع جدول المباريات بوصفه مؤشرًا لسهولة أو صعوبة الاختبارات.
وقال: "لا يهم. في دورينا، لا يهم. الجدول لا يهم لأن كل شيء متقارب للغاية. هذا غير ذي صلة."
وأضاف موضحًا رؤيته الفنية: "إذا تعرف تاريخ فريقنا، لن نعرف أبدًا أين تكمن المباريات الصعبة. هذا غير مهم تمامًا في الدوري الإنجليزي."
ورغم أن مانشستر يونايتد سيواجه 3 فرق فقط من أصحاب المراكز الـ10 الأولى في آخر 10 مباريات، فإن أموريم يرفض هذه الحسابات تمامًا، متمسكًا بأن الحالة الفنية والذهنية للفريق هي ما يحدد طبيعة الصعوبات، وليس ترتيب الخصوم.

عام مضطرب.. وملامح البناء الجديد
لقاء إيفرتون يتزامن مع مرور عام على مباراة أموريم الأولى مع يونايتد أمام إيبسويتش، حين انتهى اللقاء بالتعادل 1-1 وسجل ماركوس راشفورد هدف التقدم.
تلك المواجهة، بحسب المدرب البرتغالي، كانت بداية إدراكه لحجم المهمة وتعقيداتها.
وقال أموريم مسترجعًا انطباعاته الأولى: "أول ما فكرت فيه هو أن البيئة هنا مختلفة تمامًا في الدوري الإنجليزي، وكنت متحمسًا لذلك. عرفت فورًا أننا سنعاني في بعض الأشياء. لكن كان هناك شعور بأن نعم، هذه أفضل دوري في العالم، وربما أفضل نادٍ في العالم، لكنه أيضًا عمل ضخم ويتطلب الكثير من الجهد."
5 لاعبين شاركوا أساسيًا في تلك المباراة لم يعد أي منهم ضمن قائمة الفريق الحالية، وهو ما يؤكد حجم التغييرات التي أجراها المدرب، ويعكس رؤيته لإعادة بناء المجموعة بما يلائم أفكاره وطريقته.
تحسن تدريجي.. وتحول في العقلية
يعترف أموريم بأن الطريق ما يزال طويلًا، لكنه يرى أن الفريق بات أكثر استقرارًا ووضوحًا في الأداء مقارنة بما كان عليه قبل عام، خصوصًا بعد العودة من مباراتين خارج الديار انتهتا بتعادلين متأخرين بنتيجة 2-2 أمام نوتنغهام فورست وتوتنهام.
وأوضح المدرب: "أعتقد أننا نظهر ذلك (التحسن)، لكن الأمر المهم هو أنه لا يهم ما فعلناه في المباريات الأخيرة. لا يمكن أن ننسى أننا بدأنا من نقطة عانينا فيها كثيرًا الموسم الماضي."
وتابع مؤكدًا أهمية الثبات الذهني: "علينا أن نضع ذلك في الحسبان وأن نلعب كل مباراة وكأنها الأخيرة أو الأولى."
وعن هوية الفريق الحالية، قال: "إذا سألتني، نعم، أتوقع فريقًا أكثر سيطرة وأكثر هيمنة، يلعب كرة قدم أفضل، والأهم أننا أصبحنا أكثر تنافسية في كل الجوانب."
اختبار النضج
بعد غياب عن ملعبه منذ 25 أكتوبر، يعود يونايتد إلى "أولد ترافورد" وهو في المركز الـ7 دون خسارة في آخر 5 مباريات، وبين يديه فرصة لتعزيز الاستقرار الفني والنفسي والصعود إلى المربع الذهبي في حال الفوز.
لكن أموريم، كما يبدو من تصريحاته، لا يريد الحديث عن فرص أو توقعات، بل عن الاستمرار في رحلة البناء التي بدأها قبل عام.
ومع أن التساؤل الطبيعي يدور حول مدى قدرة هذا التحسن على الصمود في الفترة المقبلة، يصر المدرب على تأجيل الإجابة، معتبرًا أن "الشخصية الجديدة للفريق" هي مفتاح أي خطوة قادمة.