hamburger
userProfile
scrollTop

خطأ كلوب.. في التوقيت

ليفربول سيواجه خارج ملعبه كلاً من فولهام وإيفرتون ووست هام وأستون فيلا (رويترز)
ليفربول سيواجه خارج ملعبه كلاً من فولهام وإيفرتون ووست هام وأستون فيلا (رويترز)
verticalLine
fontSize

لدى البحث عن أسباب التراجع المخيف لنادي ليفربول الإنجليزي لكرة القدم في الأسابيع الأخيرة، يقع المرء على معطيات متباينة.

من فريق مرشح لتحقيق "الرباعية" (الدوري الإنجليزي، كأس إنجلترا، كأس الرابطة، الدوري الأوروبي "يوروبا ليج")، إلى آخَر يستسلم للهزائم على أرضه، استاد "أنفيلد" الذي يُعتبر "الحصن المتين الذي لا يقوى عليه أحد".

توّج رجال المدرب الألماني يورجن كلوب (56 عاماً) بكأس الرابطة. بداية واعدة جداً كونها تحققت على يد مجموعة من اللاعبين الصاعدين في ظل غياب عدد كبير من العناصر الأساسية بداعي إصابات متفرقة.

بعد ذلك، دق ناقوس الخطر على إثر الخروج الجارح من كأس الاتحاد الإنجليزي أمام مانشستر يونايتد، ثم الخسارة المذلّة في "أنفيلد" بالذات أمام أتالانتا الإيطالي في ذهاب ربع نهائي "يوروبا ليج"، ما فرض واقعاً قاسياً يتمثل في ضرورة التتويج على جبهة الدوري المحلي للتعويض رغم المنافسة الشرسة من مانشستر سيتي وأرسنال.

مصالحة الجماهير

قبل السقوط أمام أتالانتا، تعادل ليفربول أيضاً مع مانشستر يونايتد 2-2 في الدوري، دُعي بعدها لمواجهة كريستال بالاس في الـ"بريمير ليج"، على "أنفيلد" أيضاً حيث كانت المناسبة سانحة لمصالحة الجماهير. حصل ما لم يكن في الحسبان. خسر "الحمر" بهدف، ما دفع البعض إلى رفع راية الاستسلام والاكتفاء بلقب يتيم لا يغني ولا يسمن من جوع، يتمثل في كأس الرابطة (اللقب الثالث من حيث الأهمية في إنجلترا).

أصابع الاتهام طاولت الجميع. فقد اعتبر البعض بأن المصري محمد صلاح لم يكن في أفضل حالاته منذ عودته من الإصابة. البعض الآخر ألقى باللائمة على فشل خط الهجوم في ترجمة فرص سهلة تهيأت له أمام المرمى، وتحديداً الأوروغوياني داروين نونيز.

8 أيام

في غضون ثمانية أيام فقط، خسر الـ"ريدز" مرتين وتعادل مرة، وربما يكون خسر كل شيء، خصوصاً أن المباريات المتبقية أصعب على الورق مقارنة بمباريات المنافسَين الآخرين، "سيتي" وأرسنال.

في الجولات الست الأخيرة، سيواجه ليفربول خارج ملعبه كلاً من فولهام وإيفرتون ووست هام وأستون فيلا على أن يستقبل توتنهام هوتسبير وولفرهامبتون.

من جهته، يستضيف "سيتي" كلاً من ولفرهامبتون ووست هام، على أن يحل ضيفاً على برايتون، نوتنغهام فوريست، فولهام و"سبيرز".

أما أرسنال، فيستقبل تشلسي، بورنموث وإيفرتون، ويحل ضيفاً على ولفرهامبتون، توتنهام ومانشستر يونايتد.

في ضوء ذلك، يبدو طريق "سيتي" نحو اللقب أسهل، إلا إذا كان لحضوره وأرسنال في الأدوار الإقصائية الأخيرة من دوري الأبطال تأثير سلبي محلياً، ما قد يصب في صالح ليفربول الذي أصبح عملياً خارج "يوروبا ليج"، حيث قال كلوب عن مباراة العودة أمام أتالانتا: "بإمكاننا الفوز في الإياب (على أتالانتا)، لكن لا أعلم إن كان بإمكاننا تسجيل ثلاثة أهداف".

وفي رؤية أشمل، أرجع كلوب السبب في النتائج السيئة التي عاشها الفريق في الآونة الأخيرة إلى "الخسارة في الكأس (أمام مانشستر يونايتد). كانت بمثابة الكارثة لأننا كنا جيدين للغاية وخرجنا. ومن ثم تعادلنا معهم (في الدوري) رغم أننا كنا رائعين حقاً".

دلالة واضحة

تتعدد الأسباب التي قد يُبنى عليها السبب في تقهقر ليفربول، لكن اللافت أنه لم يجرِ التطرق نهائياً إلى سبب آخر يتمثل في توقيت إعلان كلوب نهاية قصته مع النادي في نهاية الموسم الحالي.

ففي 26 يناير الماضي، أعلن الألماني رحيله، وقال حينها: "الأمر هو أنني، كيف سأقولها، طاقتي تتراجع، أفهم أنها صدمة للكثير من الناس في هذا الوقت".

ما تبع ذلك حمل دلالة كبيرة على الارتباط العاطفي بين المدرب والنادي والجمهور: "أحب كثيراً جداً كل ما يتعلق بهذا النادي، وأحب كل ما يتعلق بالمدينة وأحب كل ما يتعلق بجمهور فريقنا".

لكن ماذا قيل داخل غرفة الملابس بين المدرب واللاعبين قبيل أو بعيد هذا الإعلان؟ لا تخفى العلاقة الخاصة بين الطرفين وقدرة كلوب على فرض تلك الألفة الواضحة بينه وبين رجاله.

اعتبر البعض بأن هذا الإعلان الذي سينهي علاقة امتدت ثمانية أعوام ونصف منذ أكتوبر 2015، أثّر إيجاباً على اللاعبين الذين أرادوا تقديم هدية وداع لـ "الأب الروحي"، وعندها بدأ الإعلام البريطاني بالحديث عن "الرباعية" التي ما كانت في بال أحد قبل خبر الرحيل.

ردة الفعل جاءت إيجابية، فقط على المدى القصير، وانعكست نتائج إيجابية وتتويجاً بكأس الرابطة، لكن بدا بأن الحمل بدأ يكبر شيئاً فشيئاً على كاهل اللاعبين الذين لم يكن عليهم فقط الفوز في المباريات بل الفوز للمدرب أيضاً. ظهروا وكأنهم مدينون بشيء ما لكلوب، لذا تضاعفت المسؤولية. وعلى المدى الطويل، ساد الأداء ارتباكا هائلا. لم يعد ليفربول هو نفس الـ "ليفربول في الأسابيع السابقة".

30 عاماً

حقق كلوب للنادي الشمالي ما كان يعتبر حلماً قبل مجيئه. دوري أبطال أوروبا، كأس السوبر الأوروبية، كأس العالم للأندية، الدوري الإنجليزي بعد انتظار 30 عاماً، كأس إنجلترا، كأس الرابطة مرتين، ودرع المجتمع، بيد أن الخطأ تَمثل في توقيت إعلان الرحيل. كان من شأن تأجيل الإعلان إلى نهاية الموسم أن يبقي الأمور مستقرة، وتفادي الإحباط الذي قد يصيب عدداً من اللاعبين، وتحاشي تفكير آخرين بالرحيل، خصوصاً أن الارتباط بكلوب تجاوز العلاقة المهنية بأشواط.

كشف الألماني قبل فترة بأنه سيحصل على دروس في الطبخ والرقص بعد رحيله عن النادي الإنجليزي. لكن يجب عليه، قبل ذلك، العمل، بكل ما أوتي من قوة وربما أكثر مما عمل منذ وصوله إلى "أنفيلد"، لتعويض التأخر أمام أتالانتا في الأراضي الإيطالية، والفوز بالمباريات المتبقية كافة في الدوري مع انتظار خدمات من الآخرين إثر تراجعه في ترتيب الدوري إلى المركز الثالث بـ71 نقطة خلف أرسنال بالرصيد ذاته و"سيتي" المتصدر بـ73.

يحلم كلوب ولاعبوه وعشاقه بنهاية مثالية للمدرب في ليفربول، بمسك ختام يليق بما قدمه، لكن يبدو بأن "الحلو ما يكملش".