خطف الشاب الإنجليزي أليكس سكوت الأنظار بعد أن شق طريقه من ملاعب الهواة إلى تمثيل منتخب إنجلترا الأول، ليصبح أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الإنجليزية قبل أقل من عام على انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ونستعرض عبر هذا التقرير مسيرة أليكس سكوت منذ بداياته الصعبة، وصولاً إلى انضمامه إلى كتيبة توماس توخيل، وما يميّز قصته عن غيره من اللاعبين الإنجليز، إضافة إلى خصوصية مسقط رأسه "جيرينزي" في جزر القنال البريطانية وقوانين تمثيل لاعبيها دوليًا.
بداية شاقة في طريق الحلم
اعتاد أليكس سكوت مغادرة المدرسة مبكرًا أيام الجمعة، ليس للترفيه، بل للسفر مع أحد والديه إلى التدريبات منذ أن كان في الـ8 من عمره، في رحلة لم تكن سهلة.
كانت تلك التنقلات المنتظمة بين أكاديميات ساوثهامبتون وبورنموث مغامرة شاقة تطلبت جهدًا وتضحيات كبيرة من العائلة، لكن اللاعب الشاب حصد ثمارها بعد أكثر من عقد من الزمن.
واستعاد سكوت، في تصريحات صحفية يوم الثلاثاء، تلك الذكريات قائلاً: "لقد بذل أبي وأمي جهداً كبيراً معنا، وصرفوا الكثير من المال، لنحقق حلمنا بأن نكون لاعبي كرة قدم"، مضيفًا: "والآن إنهم يتشرفون بنا، وسعداء بنا لأننا نلعب كرة القدم في أعلى المستويات".
من الرفض إلى التألق
استغنى نادي ساوثهامبتون عن سكوت عندما بلغ الـ12 من عمره، ما شكّل صدمة مبكرة له. وبعد فترة قصيرة مع بورنموث، عاد إلى مسقط رأسه في جزيرة جيرينزي، حيث لعب مع فريق محلي في دوري الهواة الإنجليزي.
لكن موهبته لم تبقَ طويلاً في الظل، إذ انضم لاحقًا إلى صفوف بريستول سيتي في دوري الدرجة الثانية، ليبدأ رحلة جديدة في مسيرته الاحترافية.
في عام 2023، عاد سكوت إلى بورنموث ولكن هذه المرة لاعبًا في الفريق الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز، غير أن الإصابات لاحقته، فقلصت من مشاركاته.
وتعرض في مايو الماضي لكسر في الفك حرمه من المشاركة في بطولة أوروبا للشباب تحت 21 عامًا، التي توّج بها المنتخب الإنجليزي لاحقًا.
توهج متأخر ودعوة تاريخية
رغم الانتكاسات، أثبت سكوت هذا الموسم أنه أحد أكثر المواهب الواعدة في البريميرليغ، بعد أداء مميز مع بورنموث لفت أنظار المدير الفني لمنتخب إنجلترا، توماس توخيل، الذي قرر ضمه إلى قائمة "الأسود الثلاثة" لخوض مباراتي تصفيات كأس العالم المقبلتين أمام صربيا وألبانيا، رغم أن المنتخب ضمن تأهله مسبقًا للنهائيات.
وقال سكوت في تصريحات مؤثرة: "كنت ألعب في دوري الهواة قبل 6 سنوات مع فريق جيرينزي أحد أندية الدرجة الـ8، ولم أكن متأكدًا حتى من قدرتي على النجاح كلاعب كرة قدم، لذا أعتبر انضمامي لصفوف المنتخب الأول حلم تحقق".
"جيرينزي غريليش".. تشبيه خاص وشهرة مبكرة
اشتهر أليكس سكوت بلقب "جيرينزي غريليش"، في إشارة إلى تشابهه مع جاك غريليش نجم مانشستر سيتي، سواء في أسلوب اللعب أو حتى طريقة ارتداء الجوارب المنخفضة التي أصبحت علامته المميزة.
هذا اللقب لم يكن مجرد مقارنة شكلية، بل تعبير عن الإبداع الفني الذي يقدمه اللاعب في مركز الوسط الهجومي، وقدرته على المراوغة وصناعة الفرص في المساحات الضيقة.
جذور من جزر القنال البريطانية
وُلد سكوت في جزيرة جيرينزي، إحدى جزر القنال الواقعة بين إنجلترا وفرنسا، وهي موطن أسطورة ساوثهامبتون السابقة مات لو تيسييه.
وتُعد جيرينزي جزءًا من "التبعيات التاجية" البريطانية، وليست ضمن المملكة المتحدة رسميًا، ما يجعل لاعبيها حالة خاصة في تمثيل المنتخبات الوطنية.
ويُعد سكوت، البالغ من العمر 21 عامًا، ثالث لاعب فقط في التاريخ من مواليد جزر القنال يمثل منتخب إنجلترا على مستوى الفريق الأول، بعد مات لو تيسييه (من جيرينزي) وغرايم لو سو (من جيرسي).
المفارقة أن شقيقته غير الشقيقة، مايا لو تيسييه، تمثل بدورها منتخب إنجلترا للسيدات، لتجعل من العائلة أحد رموز كرة القدم الإنجليزية الحديثة.
من يمكنه تمثيل إنجلترا من جزر القنال؟
تخضع جزر القنال (جيرينزي، جيرسي، ألدرني، وسارك) لقوانين خاصة كونها "تبعيات للتاج البريطاني"، ما يجعلها جزءًا من الجزر البريطانية وليست من المملكة المتحدة نفسها.
ورغم أن لهذه الجزر حكومات محلية تدير شؤونها الداخلية مثل الضرائب، فإن ملك بريطانيا يبقى رأس الدولة، فيما تتولى حكومة المملكة المتحدة الدفاع والعلاقات الدولية.
حتى وقت قريب، كان بإمكان اللاعبين المولودين في جزر القنال اختيار تمثيل أي من المنتخبات الـ4 (إنجلترا، ويلز، إسكتلندا، أيرلندا الشمالية)، كونهم يصنفون كـ"بريطانيين" دون تحديد دولة تابعة.
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" غيّر القواعد مؤخرًا، ليصبح لاعبو جزر القنال مؤهلين فقط لتمثيل منتخب إنجلترا، باعتبارها الدولة الأقرب جغرافيًا لتلك الجزر.
هذا القرار حرم لاعبًا مثل كالوم أوزموند، المولود في جيرسي، من تمثيل منتخب ويلز الذي كان قد استدعاه مدربه كريغ بيلامي في وقت سابق، قبل أن ترفض "يويفا" الطلب رسميًا.
محاولة انفصال
في عام 2018، رفضت "يويفا" طلب جزيرة جيرسي بالاعتراف بها كدولة كروية مستقلة، لعدم كونها "دولة ذات سيادة" وفق تعريف الأمم المتحدة.
ومع ذلك، تواصل جزر القنال نشاطها الرياضي عبر "ألعاب الجزر" التي تُقام كل عامين بمشاركة 24 جزيرة من حول العالم.
وتشارك جيرينزي وجيرسي وألدرني وسارك في تلك المنافسات بفرق مستقلة، رغم أن بعضها يتبع إداريًا نفس الإقليم، ما يمنح سكانها شعورًا بالفخر والانتماء الرياضي الخاص.
وفي رياضات أخرى مثل الكريكيت، تُعترف جيرينزي وجيرسي كبلدين منفصلين دوليًا، ما يجعل الجدل حول الهوية الرياضية مستمرًا في تلك المنطقة الفريدة من العالم.