hamburger
userProfile
scrollTop

هل أفسدت ظاهرة "أندية اليويو" تنافسية الصعود والهبوط في البريمرليغ؟

بيرنلي عاد إلى البريمرليغ بعد موسم واحد من الهبوط (رويترز)
بيرنلي عاد إلى البريمرليغ بعد موسم واحد من الهبوط (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بيرنلي وليدز يعودان للبريميرليغ وسط مخاوف من الهبوط السريع.
  • المدربون الناجحون بالصعود يواجهون خطر الإقالة بعد الإخفاق بالبقاء.
  • أندية "اليويو" تحقق أرباحًا ضخمة رغم فشلها في الثبات بالدوري.

بين الصعود المتكرر والسقوط السريع، تبرز ظاهرة "أندية اليويو" في الكرة الإنجليزية كمعضلة رياضية ومالية، تُربك موازين التنافس في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) والدوري الممتاز (البريمرليغ)، وتثير جدلاً واسعاً حول جدوى نظام الهبوط والصعود بصيغته الحالية، بين من يراها فشلاً رياضيًا وآخرين يعدّونها نموذجاً مالياً ناجحًا.

هذا التقرير يسلط الضوء على الظاهرة من مختلف الزوايا ويكشف تفاصيل قد لا تبدو ظاهرة على سطح الدوري الأكثر مشاهدة في العالم.

بيرنلي وليدز.. المزيد "أندية اليويو"؟

يحتفل ناديا بيرنلي وليدز يونايتد بعودتهما إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بانتظار تحديد الفريق الثالث من خلال ملحق الصعود الشهر المقبل.

لكن مع صعود هذه الفرق، تتجدد المخاوف بشأن تكرار ظاهرة "الهبوط الفوري"، حيث تبدو مهمة البقاء في دوري الأضواء أكثر تعقيدًا من تحقيق الصعود ذاته.

في الموسمين الماضيين، سقطت معظم الفرق الصاعدة سريعًا، كما حدث مع ساوثهامبتون وليستر سيتي، والآن يواجه إبسويتش تاون خطرًا كبيرًا بالهبوط المباشر، ما يجعل التساؤلات تتكرر: هل تنجح الأندية الثلاثة الجديدة في كسر الحلقة المفرغة؟ أم ستلتحق سريعًا بقائمة "أندية اليويو"؟

ليدز صعد بأسلوب هجومي حاد، مسجلاً 89 هدفاً في 44 مباراة بقيادة المدرب دانييل فاركه، بمعدل يفوق هدفين في كل مباراة.


في المقابل، تفوّق بيرنلي دفاعيًا، وتلقى فقط 15 هدفاً في عدد مماثل من المباريات، ليقترب من كسر الرقم القياسي لأقوى دفاع في تاريخ "تشامبيونشيب".

لكن في البريميرليغ، لا تُؤكل الكعكة بالأرقام وحدها، بل يتعين على الفريقين التكيف مع مستوى أعلى من التنافس واللياقة والخبرة، ما يجعل الاستقرار على التشكيلة أو إحداث تغييرات جوهرية أمراً حتمياً.

نوتينغهام فورست قدم مثالًا نادرًا للنجاح بعد صعوده في 2022، بفضل إعادة بناء الفريق، ليدخل الآن في صراع حقيقي على بطاقات دوري الأبطال، وهو ما قد يُلهم فرق الصعود الجديدة، لكنها بحاجة لاستثمارات مدروسة وسوق انتقالات ذكي، وسط الحديث عن اهتمام ليدز بالحارس الدولي آرون رامسديل، بينما يبحث بيرنلي عن تعزيزات هجومية قوية.

مأزق المدربين.. هل يُكافأ النجاح بالبقاء؟

مسألة الاستمرار مع المدرب الذي قاد الفريق للصعود تثير جدلاً لا يقل عن اختيار اللاعبين.

تاريخ دانييل فاركه مع نوريتش سيتي لا يُبشر بالخير، إذ قاد الفريق للصعود مرتين، لكنه هبط سريعاً في كل مرة، وأُقيل في سبتمبر 2021 بعد 15 هزيمة متتالية، وهو رقم قياسي سلبي في البريميرليغ.


أما سكوت باركر، الذي قاد فولهام وبورنموث سابقًا للصعود، ثم سقط بهما سريعًا، يخوض تجربته الثالثة الآن مع بيرنلي. فهل يحصد نتائج مختلفة هذه المرة؟ أم أن السيناريو ذاته سيتكرر؟

البقاء في البريميرليغ لا يعتمد فقط على الخطط والتكتيك، بل على خلق بيئة جماهيرية ضاغطة ومساندة، وهنا يبرز ملعب "إيلاند رود" الخاص بليدز كواحد من أكثر الملاعب تقلبًا وتأثيرًا على المنافسين، فيما يُنتظر من بيرنلي تحويل "تيرف مور" إلى حصن لا يُقهر في صراع البقاء.

"اليويو" بين عبء المنافسة ونموذج الأرباح

مصطلح "نادي اليويو" في البريميرليغ يُطلق على الفرق التي تصعد وتهبط بشكل متكرر بين الدوري الممتاز و"تشامبيونشيب".

ويُعد نوريتش سيتي النموذج الأبرز، حيث صعد وهبط 6 مرات بين عامي 2004 و2022، ليحمل لقب "النموذج المثالي لنادي اليويو".

تشمل القائمة أيضاً وست بروميتش ألبيون، وفولهام، وواتفورد، وبيرنلي، وجميعها تتمتع بقوة في دوري الدرجة الأولى، لكنها تفتقر إلى الثبات في دوري الكبار.

الانتقادات الموجهة لأندية "اليويو" كثيرة؛ مثل نقص التخطيط، وضعف الاستثمار، والاعتماد على لاعبين غير مؤهلين لمستوى البريميرليغ، وتغيير مستمر في الأجهزة الفنية.

كما أن نظام "المدفوعات الهابطة" أو ما يُعرف بـ"Parachute Payments"؛ والذي يمنح الأندية الهابطة من البريميرليغ نحو 90 إلى 100 مليون جنيه إسترليني على 3 سنوات، يُثير جدلاً واسعاً بين أندية الدرجة الأولى التي ترى فيه ظلماً يخل بتوازن المنافسة.

لكن من جهة أخرى، يُنظر إلى هذا النموذج باعتباره "نظامًا تجاريًا ذكيًا"، إذ يُمكن لأندية "اليويو" تحقيق أرباح طائلة خلال دورة من 4 سنوات:

  • موسم في البريميرليغ: 100–120 مليون جنيه إسترليني.
  • موسمان في "تشامبيونشيب" مع دعم مالي: 70–90 مليون جنيه.
  • سنة صعود جديدة: 8–15 مليون جنيه.

أي بإجمالي يتجاوز 180 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم يتفوق على عائدات أندية مستقرة في دوريات أوروبية كبرى، دون أن تخاطر بميزانياتها في صفقات غير مضمونة.

نوادي مثل نوريتش وويست بروميتش ألبيون، تتبنى هذا النموذج عن قناعة، حيث تنتهج إنفاقًا متوازنًا، وهيكلة مالية مستدامة، وتطوير أكاديميات واكتشاف مواهب تُباع لاحقًا بأرباح طائلة.

في المحصلة، ظاهرة "أندية اليويو" تطرح تساؤلات شائكة.. هل هي فشل رياضي؟ أم نجاح اقتصادي؟

وهل آن الأوان لتعديل نظام الدعم المالي بعد الهبوط، لتحقيق عدالة أوسع في كرة القدم الإنجليزية؟

الأسئلة مفتوحة، والإجابات لا تزال قيد النقاش في أروقة البريميرليغ ورابطة المحترفين.