حولت البطلة البارالمبية التونسية ريما العبدلي صاحبة الـ37 عاما اختلافها الجسدي إلى مصدر للقوة والفخر والكرامة، لتصبح نموذجا ملهما لكل امرأة عربية بشكل عام، وخصوصا التونسية.
وتقول ريما في مقابلة لوكالة رويترز: "دخلت إلى الملعب، كلي إيمان من الداخل اليوم باش نروح بحاجة (سأخرج بإنجاز)... داخلة فرحانة إلي أنا باش نروح بحاجة بالرغم من إنهم كلهم (الجميع قالوا) ماهيش (لن) تعمل حتى شيء".
وأضافت: "دخلت تاك تاك تاك (رمي الجلة) حققت رقم قياسي شخصي، وذهبية لتونس وللعلم يرفع بإسم ريما لتونس وقفت على البوديوم نعمل هكا، أبكي، العلم هذا حملته أنا، العلم اليوم رفع بإسم ريما لم يتركوني أن أخرج لكن أنا التي هزيتو أنا".
هزمت التنمر
وهزمت ريما التنمر الذي تعرضت له باستمرار على مدار حياتها بسلاح التفوق في رياضة رمي الجلة لقصار القامة.
وقالت ريما: "وقتلي (عندما) يقولولي ماتنجمش تعمل (أنني لا استطيع أن أفعل شيئا) لكن اكتشفت في الأخير أنني أنا نجم (أستطيع) نعمل كل شيء وخير منهم الكل (وأحسن منهم جميعا) وبطريقتي في الأخير سأكون متميزة عليهم مختلفة ومتميزة".
وعن دعم عائلتها لها، تقول ريما إن دور العائلة وخاصة والدتها كان محوريا في مواجهة التنمر والصعاب والتمتع بالحياة.
وأردفت: "أهلي ربياني إنني مختلفة صحيح لكن لست من المعوقين، يعني نجم نعمل على روحي في كل حاجة (أستطيع أن أفعل كل شيء بنفسي) نعمل كل شي وحدي كبرت بدون بطاقة إعاقة، كبرت وأنا إنسانة عادية، أعيش في محيط عادي، مع وجود الاختلاف وتقبله والتعامل معه".
وأضافت عن دور والدتها: "كانت السبب أنني أنا نكون قوية وهي اللي علمتني إن أنا ندافع عن روحي (نفسي) وإن لا أسكت على حقي، حتى إذا سكت عليه تويكا (الآن) فلا أسلم فيه، علمتني الكثير من الأشياء الصبر، علمتني أن أكون قوية هي أهم شيء في مجتمعنا الآن إن لم تكن قويا فلا تستطيع العيش".
وتتحدث ريما عن حجم التنمر الذي تعرضت له ويحاول البعض أن يرسخه في المجتمع.
وقالت: "تعرضت للتنمر بشكل كبير جدا، من قبل وصلت مرأة وكانت إبنة ابنتها معها صغيرة قالت لها رد بالك (احذري من أن) تحكي مع القصار راهم (لأن) القصار ياكلو الصغار، يعني تخيل إن بنت عمرها أربعة أو خمسة سنين جدتها تقول لها هذه الكلمات، فقد حفرت لها فكرة في عقلها إن ترفض الإختلاف ونحن لا نأكل الصغار هذا مستحيل".
وامتد التنمر ليصل إلى حياتها الأسرية، إذ شكك المتنمرون في حقها في الزواج وإنجاب الأطفال.
وقالت ريما: "لقد بدأ أولا بي وزوجي عندما تزوجنا كان هناك الكثير من الرافضين لزواجنا بالرغم أنني لم أفهم ما هو دخلهم، من أنتم لتحددوا مصيري أو تقرروا أن أتزوج أو لا أتزوج، أنا امرأة مثل كل النساء من حقي أن أتزوج، بدأت بنا نحن الزوز (الإثنان)، كيف تتزوجون، لكي لا ننكر كان هناك الكثير من المحبة من الناس، يقولون ما أحلاهم، أنتم لطيفون، كلام جميل جدا فهمتني لكن هناك دائما قطرة السم في برشا الحلاوة".
وأضافت: "حتى بالنسبة لإبني اتعرض للتنمر أنا وهو وزوجي، هناك من يقول حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنجبتي طفل معاق لتونس هل نحن ناقصين معاقين وإلا يقولون مثلا هذه التعاليق في هذا الأسبوع خاصة يقولون حرام عليك أنجبتي معاق أتيت به إلى الدنيا ليتنمرو عليه مثلك".
وردا على المضايقات المستمرة، أطلقت ريما وزوجها ياسين بن صلاح حملات مناهضة للتنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. وتهدف الحملات إلى تعزيز قبول الاختلاف وتوصيل أصوات ذوي الإعاقة.
وتقول ريما "المشكلة أنني في الصغرة كنت أتحمل عاتق التنمر علي فقط لكن الآن أنا أتحمله على عاتقي، التنمر علي أنا وعلى عائلتي وخاصة على ابني والآن هذه أكبر معضلة أحاول أن أحارب عليها وهذا قررت أنا وزوجي لنكون من الأصوات المنادية بالاختلاف في وسائل التواصل الاجتماعي".
ويؤكد الزوجان، اللذان يستمدان القوة من بعضهما البعض ومن ابنهما، أنه لا يوجد شيء يمكن أن يعيق سعادتهما وحبهما للحياة.
وقالت ريما "هناك الكثير من الناس التي تقول لي الكثير من الكلام السيء لكن الله دائما ما يرسل لي أشخاص يقولون نحن موجودون معك ولدينا كل الثقة فيك ونعرف إنك ستفعلين هذه الأشياء وراك إنتي ستكونين آية للعالم وللكثير من الأشخاص الآخرين، حتى وهم بخير لكن عندما يرونك إنت كيف تفعلين سيقولون نعم لقد حققت ونحن أيضا نستطيع".
وأضافت "نحن رانا كيفنا كيفكم ومواطنون في هذه البلاد في هذه الدولة لنا نفس الحقوق ولنا نفس الوجبات ولكننا لا نتأمل المساواة لكننا نتأمل العدل".
وحول تألقها في رياضة دفع الجلة لقصار القامة، قالت ريما إن العزيمة والاجتهاد والعمل المتواصل مكنها من التتويج في البداية بالبرونزية في بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة في قطر 2015، لتتوالى بعدها الميداليات الفضية والذهبية.
وتقطن اليوم ريما مع زوجها وابنها في مدينة الحمامات بمحافظة نابل شمال تونس، وتتدرب في قاعة رياضية قرب منزلها وتزور أحيانا العاصمة لتتدرب في المركز المتخصص هناك، وإلى جانب التدريب تلقت ريما دورات في تحكيم مباريات كرة السلة، كما أنها تصنع حقائب من اللؤلؤ كعمل إضافي.