غيّب الموت أحد رموز الدراجات التاريخيين، الفرنسي شارل كوست، عميد الأبطال الأولمبيين، عن عمر ناهز 101 عامًا، وفق ما أعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري في بيان رسمي مساء الأحد.
وجاء رحيل كوست ليغلق صفحة مشرقة من تاريخ الرياضة الفرنسية، إذ مثّل آخر جيل الأبطال الذين رفعوا راية فرنسا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وترك إرثًا أولمبيًا خالدًا ظلّ حاضرًا حتى آخر لحظة من حياته.
وقالت الوزيرة فيراري في بيانها: "ببالغ الحزن تلقيت نبأ وفاة شارل كوست، البطل الأولمبي في لندن. عن عمر يناهز 101 عامًا، يترك إرثًا رياضيًا هائلًا".
وكان كوست قد فارق الحياة يوم الخميس الماضي، بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من 7 عقود من العطاء الرياضي والرمزي، إذ ظل حتى عام 2024 حاضرًا في المناسبات الكبرى، وكان من آخر حاملي شعلة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، في لحظة مؤثرة ربطت بين جيلين من الأبطال.

من هو شارل كوست؟
ولد شارل كوست في 8 فبراير 1924، وبدأ مسيرته في عالم الدراجات خلال أربعينيات القرن الماضي، حيث اعتُبر من أبرز المواهب الفرنسية الصاعدة قبل أن تتوقف مسيرته مؤقتًا بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وبعد التحرير، استعاد شغفه بالدراجات سريعًا، ليفوز بالبطولة الوطنية عام 1947، فاتحًا الباب أمامه لتحقيق أهم إنجاز في تاريخه بعد عام واحد فقط.
في دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 1948، حصد كوست الميدالية الذهبية في سباق المطاردة للفرق ضمن منافسات الدراجات على المضمار، إلى جانب زملائه بيير أدم وسيرج بلوسون وفرناند ديكانالي، وهو الإنجاز الذي منح فرنسا إحدى أهم ذهبياتها بعد الحرب.

ولم تقتصر مسيرة كوست على الإنجاز الأولمبي، إذ خاض طواف فرنسا عامي 1952 و1957، وشارك في طواف إيطاليا في أعوام 1953 و1956 و1957 و1958، قبل أن يُعلن اعتزاله عام 1959 بعد مسيرة احترافية حافلة.
أما أبرز إنجازاته خارج الأولمبياد فكان الفوز بسباق الجائزة الكبرى للأمم عام 1949، وهو سباق ضد الساعة لمسافة 140 كيلومترًا تفوق فيه على الأسطورة الإيطالية فاوستو كوبي، بطل طوافي فرنسا وإيطاليا في ذلك الحين.
عميد الأبطال الأولمبيين في العالم
بعد وفاة لاعبة الجمباز المجرية أجنيس كيليتي في يناير 2025 عن عمر 103 أعوام، أصبح شارل كوست رسميًا أكبر بطل أولمبي على قيد الحياة في العالم، ليحمل عن جدارة لقب "عميد الأبطال الأولمبيين".

حياته الطويلة كانت مرآة لمسيرة استثنائية في الانضباط والشغف، حيث ظل رمزًا حيًا لقيم المثابرة والروح الرياضية. كما ظل يشارك في المناسبات الرسمية التي تحتفي بالإرث الأولمبي الفرنسي، وكان آخر ظهور له خلال حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، عندما شارك في حمل الشعلة وسط تصفيق حار من الجماهير التي احتفت بتاريخه.