hamburger
userProfile
scrollTop

كيف أعادت كرة القدم تشكيل الوعي الجماعي في المغرب؟

المغرب يعيش أجواء كأس أمم إفريقيا 2025 الحماسية (رويترز)
المغرب يعيش أجواء كأس أمم إفريقيا 2025 الحماسية (رويترز)
verticalLine
fontSize

تعيش كرة القدم المغربية مرحلة غير مسبوقة من التحول والازدهار، تجاوزت حدود النتائج داخل المستطيل الأخضر، لتنعكس على العقلية الجماهيرية، وطموحات المنتخبات، وحتى النقاش المجتمعي العام.

فمنذ الإنجاز التاريخي لـ"أسود الأطلس" في كأس العالم قطر 2022، لم تعد كرة القدم مجرد رياضة شعبية، بل تحولت إلى رافعة رمزية للثقة والطموح والانتماء.

قطر 2022.. لحظة التحول الكبرى

شكّل بلوغ المنتخب المغربي المربع الذهبي في مونديال قطر 2022 نقطة فاصلة في تاريخ الكرة الوطنية، باعتباره أول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.

هذا النجاح غيّر سقف التوقعات لدى الجماهير، التي انتقلت من الاكتفاء بالمشاركة أو العبور المحدود، إلى المطالبة بالمنافسة على الألقاب والانتصار على كبار العالم.

إنجازات متتالية تعزز الطفرة

لم يكن إنجاز قطر حدثا معزولا، بل تبعته سلسلة نجاحات لافتة على مستوى مختلف الفئات:

  • تتويج المنتخب الأولمبي بالمركز الـ3 في أولمبياد باريس 2024.
  • فوز منتخب تحت 17 عاما بكأس أمم إفريقيا 2025.
  • تتويج منتخب تحت 20 عاما بكأس العالم للشباب 2025 في تشيلي.
  • إحراز المنتخب الرديف لقب كأس العرب 2025 في قطر.
  • تألق المنتخب النسوي ببلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2023.

هذه النتائج رسخت صورة المغرب كقوة كروية صاعدة بثبات، وليس كظاهرة عابرة.


عقلية جديدة.. من الحلم إلى المنافسة

يؤكد الدولي المغربي السابق حسن ناظر أن ما حدث في قطر غيّر جذريا ذهنية الشارع الرياضي، موضحا أن الجمهور المغربي لم يعد يقيس النجاح بالوصول إلى الأدوار المتقدمة فقط، بل أصبح يفكر بمنطق الفوز والتتويج، حتى أمام المنتخبات الكبرى.

ويرى ناظر أن هذا التحول انعكس مباشرة على أداء المنتخبات السنية والنسوية، التي باتت تدخل البطولات بعقلية المنافسة لا المشاركة، معتبرا أن كل إنجاز أصبح دافعا إضافيا لبقية المنتخبات لتحقيق نتيجة مماثلة أو أفضل.

الأكاديمية والبنية التحتية

يقف وراء هذا التطور استثمار طويل الأمد في التكوين والبنية التحتية، تتقدمه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي شكلت رافدا أساسيا للمواهب الشابة منذ إنشائها عام 2009.

كما عزز المغرب جاهزيته ببناء وتأهيل ملاعب بمعايير عالمية، استعدادا لاستضافة كأس أمم إفريقيا الحالية، ثم المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

الركراكي تحت المجهر.. بين الضغط والنتائج

ورغم هذا الزخم، لم يسلم المنتخب الأول من الانتقادات خلال بدايته في كأس أمم إفريقيا الحالية، خاصة بعد الأداء أمام جزر القمر ومالي، حيث طالت الانتقادات المدرب وليد الركراكي وخياراته الفنية.


غير أن الفوز الكاسح على زامبيا (3-0) أعاد الهدوء والثقة، وأكد هشاشة الأحكام السريعة في ظل سقف التوقعات المرتفع.

ويعتقد محللون أن الجمهور المغربي بات يتصرف كجمهور منتخبات كبرى، وهو أمر إيجابي من حيث الطموح، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا افتقد التوازن.

فالدعم الحقيقي، بحسب مختصين، لا يكون بالمزايدات ولا بالمحاسبة العاطفية، بل بالمواكبة النقدية المسؤولة والصبر على المشاريع طويلة الأمد.

كرة القدم والبعد الاجتماعي

يتجاوز تأثير كرة القدم في المغرب الجانب الرياضي، ليصل إلى بعدها الاجتماعي والنفسي.

فبالنسبة لشرائح واسعة، أصبحت انتصارات المنتخب رمزا جماعيا للأمل والقدرة على النجاح، في سياق اقتصادي واجتماعي معقد.

وبين من يرى في الاستثمار الكروي أداة إلهاء، ومن يعتبره متنفسا شعبيا ووظيفة رمزية تعزز الانتماء، تبقى كرة القدم مجالا مشتركا يوحد المغاربة على اختلاف فئاتهم.

في بلد يبحث باستمرار عن عناصر جامعة تعزز الإحساس بالمصير المشترك، نجحت كرة القدم في لعب هذا الدور بامتياز. فسواء عبر الفرح الجماعي أو الجدل الصاخب، باتت الكرة المغربية مرآة لتحولات أعمق في المجتمع، حيث لم تعد مجرد لعبة، بل مساحة لإعادة تعريف الطموح والانتماء.