في خبر حزين هزّ الوسط الرياضي الجزائري، رحل مدافع دولي سابق بارز عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، ليترك خلفه إرثًا كرويًا وإنسانيًا محفورًا في ذاكرة كرة القدم الجزائرية والعالمية، فمن هو عبد الله مجادي وسبب وفاته؟
من هو عبد الله مجادي؟
وُلد عبد الله مجادي في 10 ديسمبر 1957 بمدينة وهران، ونشأ بين حب كرة القدم والانتماء لوطنه.
بعد انتقاله في سن مبكّرة إلى فرنسا رفقة عائلته، حمل في البداية اسم عائلة زوج والدته الفرنسي "ليجون"، ليُعرف هناك باسم عبد الله ليجون، قبل أن يستعيد لاحقًا اسم والده "مجادي" ويجمع بين الاسمين في مسيرته الرياضية.
بدأ مشواره مع نادي "بيزانسون" الفرنسي عام 1975، حيث خاض موسمه الأول في الدرجة الثانية.
ورغم بدايته المتواضعة، أثبت موهبته سريعًا ليخطفه نادي موناكو عام 1981، بفضل رؤية المدرب جيرار بانيد، الذي أشركه أساسيًا في مركز الظهير الأيمن.
مع موناكو، عاش مجادي أزهى فتراته، حيث قاد خط الدفاع بصلابة وساهم في تتويج فريق الإمارة بلقب الدوري الفرنسي عام 1982، كما أحرز كأس فرنسا سنة 1985 على حساب باريس سان جيرمان.
وفي سجله مع موناكو أيضًا لقب كأس الأبطال الفرنسية عام 1985، وكأس الألب سنتي 1983 و1984، بالإضافة إلى وصافة الدوري الفرنسي عام 1984، ونهائي كأس فرنسا في العام نفسه.
بعد سنوات لامعة مع موناكو، انتقل عبد الله مجادي إلى ستراسبورغ في الدرجة الثانية الفرنسية موسم 1987-1988، حيث ساهم في صعود الفريق إلى الدرجة الأولى، بعدما قاد خط الدفاع الذي كان الأفضل في البطولة.
ورغم ذلك، قلّ حضوره في الموسم التالي ليختتم مسيرته الكروية عام 1989 بعمر 32 عامًا.
مشواره لم يكن خاليًا من المنعطفات الصعبة؛ إذ تعرّض لحادث سير خلال عودته من شهر العسل، أدى إلى إصابة قوية أفقدته مكانه الأساسي في موناكو، ليحل محله الفرنسي كلود بويل.
لكنه نجح في العودة لاحقًا واستعادة مستواه، مؤكدًا صلابته وإصراره.
وفاء للجزائر رغم إغراءات فرنسا
كان بزوغ نجمه في الملاعب الفرنسية كفيلًا بجذب اهتمام مدرب المنتخب الفرنسي ميشال هيدالغو، الذي عرض عليه المشاركة في كأس العالم 1982 مع "الدِيكة".
لكنّ مجادي رفض العرض مفضلًا الانتماء لوطنه الأم الجزائر، قائلًا بالفعل والاختيار، إنه لاعب "الخضر" قبل كل شيء.
خاض أول مباراة دولية بقميص الجزائر في أبريل 1981 أمام إيرلندا في الجزائر العاصمة، حيث فاز "محاربو الصحراء" بهدفين من دون رد.
ورغم استبعاده قبل مونديال 1982 بسبب واقعة انضباطية، عاد لاحقًا ليكون أحد عناصر تشكيلة الجزائر في مونديال 1986 بالمكسيك، تحت قيادة المدرب رابح سعدان.
شارك في 5 مباريات دولية فقط، لكنها كانت كافية ليُخلّد اسمه، خصوصًا بعدما لعب أمام البرازيل وإيرلندا الشمالية في المونديال.
غير أنّ مباراة البرازيل شهدت الخطأ الأشهر في مسيرته، حين تسبب سوء تفاهم بينه وبين الحارس ناصر دريد في تسجيل المهاجم كاركا هدف الفوز للبرازيل، وهو ما بقي عالقًا في ذاكرة الجماهير.
سبب وفاة عبد الله مجادي
بعد الاعتزال، اتجه عبد الله مجادي إلى مجال التدريب، حيث أشرف على فرق محلية فرنسية صغيرة مثل "باسانان" عام 2010 و"ماكورناي" عام 2014.
إلا أنّ معاناته الصحية بدأت مبكّرًا، بعدما أصيب بجلطة دماغية جعلته يفقد قدرته على الكلام لفترة طويلة، قبل أن يخضع لإعادة تأهيل استمرت عامين ونصف العام، ليستعيد جزءًا من حياته الطبيعية.
عاش آخر سنواته بين مدينة "لون-لو-سونييه" وبلدة "منتون" الفرنسية، حيث كان يمتلك مشروعًا تجاريًا صغيرًا، لكنه ظل على ارتباط دائم بالكرة الجزائرية وذكرياته في الملاعب.
في 27 أغسطس 2025، أُعلن عن وفاة عبد الله مجادي بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر 67 عامًا.
رحل اللاعب الذي مثّل رمزًا للوفاء لوطنه، تاركًا إرثًا رياضيًا يُلهم الأجيال الجزائرية المقبلة، بين إنجازات كبيرة على أرض الملعب، وقرار شجاع برفض تمثيل فرنسا من أجل الجزائر.