شهد موسم بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا-1 انطلاقة غاية في القوة والكثافة غير المعتادة، حيث أقيمت 5 سباقات مثيرة خلال ستة أسابيع فقط. هذه البداية المتسارعة للموسم قدمت للمتابعين صورة مبكرة، وإن كانت تحمل الكثير من التقلبات والمفاجآت، عن شكل المنافسة الشديدة التي يتوقع أن يشهدها هذا العام.
وفي تحليل معمق لوكالة الأنباء البريطانية، تم تسليط الضوء على أبرز النقاط والمواضيع الساخنة التي برزت بقوة بعد هذه الجولة المكثفة من السباقات المتتالية، والتي كشفت عن تحديات غير متوقعة ومتنافسين جدد على صدارة الترتيب.
أخطاء نوريس المكلفة
لعل أبرز ما لفت الانتباه في هذه البداية السريعة هو التباين في أداء سائقي فريق مكلارين. فقد أكد السائق البريطاني لاندو نوريس مراراً عدم شعوره بالراحة الكاملة في سيارة الفريق، ولم يتردد في انتقاد أدائه بشدة، حيث وصف نفسه بكلمات مثل "لا يفقه شيئاً" بعد فشله في تجارب التأهيل بالبحرين، ونعَت نفسه بـ"أحمق" بعد الحادث الذي تعرض له في التجارب الحرة بالمملكة العربية السعودية.
تعرقل هذه الأخطاء مسعى نوريس نحو تحقيق اللقب، وتبقيه متأخراً في الترتيب على الرغم من امتلاك فريقه لسيارة يُنظر إليها حالياً كواحدة من الأفضل على الحلبة، بل ربما الأفضل باعتراف الفريق نفسه. وكان يُعتقد أن نوريس، الذي أنهى الموسم الماضي وصيفاً للبطل ماكس فيرستابن، هو من سيقود آمال مكلارين في المنافسة على لقب السائقين هذا العام.
لكن المفاجأة تمثلت في الأداء المذهل للسائق الأسترالي الشاب أوسكار بياستري، زميل نوريس في الفريق. فقد برز بياستري بقوة كمرشح محتمل للفوز باللقب، حيث قدم أداءً ثابتاً وقوياً. ورغم سوء حظه الذي حرمه من الصعود لمنصة التتويج في سباق ملبورن على أرضه، تمكن بياستري من قلب الموازين والفوز بثلاثة من السباقات الأربعة التي تلت ذلك، ليجد نفسه فجأة متصدراً لترتيب فئة السائقين بفارق 10 نقاط عن زميله المخضرم نوريس.
ويتطلع نوريس الآن إلى سباق ميامي القادم، الذي شهد فوزه الأول في مسيرته ببطولة فورمولا-1 العام الماضي، على أمل تجاوز إخفاقاته الأخيرة واستعادة مستواه المعهود.
فيرستابن منافس قوي
على الجانب الآخر، يسعى السائق الهولندي ماكس فيرستابن، حامل اللقب، إلى معادلة الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة مايكل شوماخر بالفوز بلقبه الخامس على التوالي هذا الموسم. لكن مسيرته لم تخلُ من التحديات، حيث ما زالت مشاكل التوازن في سيارة فريق ريد بول تظهر بشكل مستمر، وهي المشاكل التي بدأت تظهر في النصف الثاني من الموسم الماضي.
تتزايد التكهنات حول مستقبل فيرستابن مع الفريق وسط هذه المشاكل الفنية. ورغم كل ذلك، أظهر السائق الهولندي تألقه المعتاد وقدرته الفائقة على التعامل مع الصعاب والضغط، محققاً فوزاً غير متوقع في سباق اليابان، ومحتلاً المركز الثاني بقوة في سباق السعودية بعد منافسة شرسة.
بهذه النتائج، يغادر فيرستابن جدة متأخراً بفارق 12 نقطة فقط عن المتصدر الحالي أوسكار بياستري، ليظل بذلك منافساً قوياً جداً ومهدداً جدياً على لقب فئة السائقين، مؤكداً أنه لا يمكن شطبه من قائمة المرشحين مهما كانت التحديات.
خيبة أمل مبكرة لفيراري
بالنسبة لفريق فيراري الإيطالي العريق، والذي انضم إليه بطل العالم سبع مرات لويس هاميلتون قبل بداية الموسم وسط ضجة إعلامية وحماس كبير، كانت البداية مصحوبة بخيبة أمل ملحوظة على أرض الواقع. كان انضمام هاميلتون للفريق يُنظر إليه كخطوة من شأنها أن تعيد الفريق بقوة للمنافسة على الألقاب العالمية، خاصة بعد الأداء القوي الذي قدمه الفريق الموسم الماضي والذي جعله قريباً من الفوز بلقب فئة الصانعين.
لكن بعيداً عن فوز هاميلتون المفاجئ بسباق السرعة القصير في الصين، كان الأداء العام للفريق في السباقات الخمس الأولى مخيباً للآمال إلى حد كبير. احتلال السائق الآخر للفريق، تشارلز لوكلير، المركز الثالث في سباق جدة بالسعودية مثل أول صعود لأحد سائقي فيراري على منصة التتويج هذا الموسم، وهو مؤشر على الصعوبات التي يواجهونها.
الأهم من ذلك، وفقاً للتحليل، هو أن سيارة فيراري تبدو حالياً غير قادرة على مجاراة السرعة القصوى التي تتمتع بها سيارة فريق مكلارين المتصدرة في المقدمة. يحتاج الفريق الإيطالي العريق إلى إيجاد حلول فنية سريعة وجذرية لمعالجة أوجه القصور هذه في أداء السيارة. ومن الواضح أن سائقي الفريق، هاميلتون ولوكلير، يواجهان صعوبة في إخفاء إحباطهما من الوضع الحالي وعدم قدرتهما على المنافسة بقوة على الفوز بالسباقات.