يواصل فريق ريد بُل استراتيجيته الهجومية في تطوير سيارة RB21، سعيًا للحفاظ على حظوظ سائقه ماكس فيرستابن في المنافسة على لقب بطولة السائقين، وذلك في وقت كرس فيه المنافسون جهودهم بالكامل لتطوير سيارات موسم 2026.
تحديثات بدون فاعلية
وعلى الرغم من جلب الفريق لتحديثات جديدة إلى سباق مكسيكو سيتي، إلا أنّ السيارة ظهرت بمستوى تنافسي أقل من السباقات الأخيرة.
وكشف الفريق عن نسخة مطورة إضافية للأرضية التي كان قد قدمها في سباق مونزا قبل 4 سباقات فقط. وأوضح بول موناغان، رئيس هندسة المسار في ريد بُل، أنّ الأرضية ليست جديدة بالكامل بل مقتبسة، قائلًا: "إنها 'مصنّعة من' أرضية سابقة تمكنا من إعادة تدويرها لأنها كانت معيارية بما يكفي لإحضارها إلى هنا".
وتضمنت التغييرات الطفيفة خفضًا بسيطًا للحافة الأمامية لسطح الأرضية العلوي، مع تغيير هندسة جناح حافة الأرضية لاستغلال هذا التعديل.
ويهدف هذا التطوير إلى منح السيارة ما وصفه الفريق بـ "المزيد من الحمل قليلًا، مع الحفاظ على استقرار التدفق"، أي استخلاص قوة ضاغطة إضافية مع الاحتفاظ بنمط تدفق الهواء العام للسيارة.
وشملت الترقية أيضًا دمج السطح العلوي لمدخل رادياتير الجنيح الجانبي (sidepod) بـ "خط فاصل" مختلف، لإعطاء زيادة طفيفة مزعومة في الحمل وتبريد أكثر كفاءة عبر معالجة الضغوط حول فتحات التبريد.
وعلى الرغم من تأكيدات الفريق بأنّ هذه التطورات، التي استُخدمت حصريًا على سيارة فيرستابن دون سيارة يوكي تسونودا، قد حسنت الأداء، إلا أنّ الأداء التنافسي تراجع في المكسيك. لكنّ الفريق أوضح أنّ الارتباط لا يعني السببية، مؤكدًا أنّ سبب معاناة السيارة في مضاهاة سرعة لاندو نوريس في مكلارين، كان يتعلق بالإعدادات.
توازن فيرستابن
واضطر الفريق لاعتماد إعدادات لحماية الإطارات الخلفية من الضغط الفائق الناتج عن درجات الحرارة القصوى والهواء منخفض الكثافة على ارتفاعات مكسيكو سيتي. وأدت هذه الإعدادات لمنح فيرستابن توازنًا يميل للانزلاق الأمامي (understeery)، وهو عكس ما تمتع به يوم الجمعة عندما كان الأسرع في لفات محاكاة التأهل منخفضة الوقود، وهي الإعدادات التي وُصفت لاحقًا بـ "الكارثية" في محاكاة الجولات الطويلة.
على النقيض تمامًا، سمح تحكم مكلارين الأفضل في درجات حرارة الإطارات الخلفية لسائقه نوريس باستخدام إعدادات منحته واجهة أمامية قوية. وأشار ريد بُل إلى أنّ ميزة مكلارين في التحكم بحرارة الإطارات الخلفية، الموجودة حتى في الارتفاعات التقليدية، قد "تضخمت" بسبب الظروف المكسيكية.
وبرز تفوق مكلارين في إتقانه للتبريد، فبينما اضطرت كل الفرق، وخصوصًا ريد بُل، لفتح هياكل سياراتها بشكل كبير لزيادة تدفق الهواء، بالكاد اختلف هيكل سيارة مكلارين عما كان عليه في المسارات التقليدية. ونسب رئيس مكلارين، أندريا ستيلا، الفضل إلى "تقنيات جديدة" تم إدخالها على سيارة MCL39.
زيادة سعة التبريد
واختار ريد بُل زيادة سعة التبريد عبر فتح فتحات الخروج أعلى الجنيح الجانبي بشكل كبير، نظرًا لأنّ هواء المكسيك الأقل كثافة بنسبة 25%، يتطلب مرور كمية أكبر منه لتحقيق تأثير التبريد نفسه. وأوضح موناغان أنّ معظم السيارات "محدودة بالمخارج" وليست "محدودة بالمداخل"، مضيفًا: "لقد اخترنا القيام بذلك بشكل أساسي على الجنيح الجانبي، بينما فتح آخرون مخارجهم الخلفية عند قاعدة غطاء المحرك".
وخلص موناغان إلى أنّ المكسيك كانت "حالة شاذة" تنافسيًا. وأكد أنّ السيارة أصبحت أفضل بكثير منذ مونزا، نتيجة عمل طويل بدأ منذ السباقات الأولى للموسم، مشيرًا إلى أنّ الإعدادات وهندسة الهيكل والنتائج الديناميكية الهوائية تتجه الآن في المسار الصحيح.
وشدد على تعقيد السيارات الحديثة، قائلًا: "إذا أخطأت، فأنت تخطئ حقًا. يجب أن يتكامل كل شيء، وعندما ننجح في تعشيق التروس، يمكننا الاستمتاع بالأداء الذي حظينا به خلال السباقات القليلة الماضية".