في واحدة من أكثر اللحظات غرابة وإثارة للجدل هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، شهد ملعب "أولد ترافورد" لقطة مؤسفة بطلها لاعب وسط إيفرتون السنغالي إدريسا غاي، بعد اشتباك مفاجئ وغير معتاد مع زميله مايكل كين، انتهى بطرده المبكر في الدقائق الأولى أمام مانشستر يونايتد.
اشتباك غير مسبوق بين لاعبي إيفرتون
بدأت الأزمة بعد لقطة هجومية لمانشستر يونايتد كاد خلالها البرتغالي برونو فيرنانديز يسجل هدفا من خارج المنطقة، قبل أن تمر الكرة بمحاذاة القائم.
ومع عودة اللاعبين إلى مواقعهم، بدا التوتر واضحا داخل صفوف إيفرتون، إذ انفجر غضب مايكل كين تجاه إدريسا غاي بسبب تمريرة خاطئة سبقت فرصة فيرنانديز.
وتشير اللقطات إلى أن كين توجه مباشرة نحو غاي معاتبا إياه على تمريره الكرة لمهاجم مانشستر يونايتد بطريقة كادت تكلف الفريق هدفا.
وبحسب وصف الإعلام البريطاني، فإن كين "ألقى ذراعه في الهواء غاضبا، دون أن يصطدم بغاي"، لكن رد فعل اللاعب السنغالي كان أكثر حدة، حيث "ظهر وكأنه يوجه ضربة" إلى وجه زميله.
الإعادة التلفزيونية أظهرت بوضوح أن غاي رفع يده بالفعل نحو وجه كين، ليقوم الحكم توني هارينغتون بإشهار البطاقة الحمراء دون تردد، بعدما شاهد اللقطة بالكامل عن قرب.
تدخل الحارس بيكفورد ومغادرة غاي الملعب
الطرد لم ينهِ المشهد، بل أشعل التوتر أكثر.
فبحسب ما رصدته الكاميرات، بدا غاي غاضبا بشدة بعد حصوله على البطاقة الحمراء، وحاول التوجه مرة أخرى نحو مايكل كين في لحظة انفعال واضحة.
عندها تدخل الحارس جوردان بيكفورد وأبعده بالقوة، قبل أن يساعده على مغادرة أرض الملعب متجها إلى النفق المؤدي لغرف الملابس في ملعب "أولد ترافورد".
ولم تتوقف الجدلية عند هذا الحد، إذ استمر كين في توجيه كلام غاضب لغاي أثناء خروجه، وطالبه بمغادرة الملعب "بعبارات أكثر مباشرة".
وفق لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن توجيه " أي ضربة إلى الوجه"؛ بصرف النظر عن القوة أو السياق، يستوجب بطاقة حمراء مباشرة.

وفي واقعة إدريسا غاي، أكدت تقنية الفيديو والحكم أن اللاعب "وجه ضربة واضحة" إلى زميله مايكل كين، وهو ما جعل قرار الطرد لا يقبل أي جدال، حتى وإن بدت اللقطة للبعض أقل حدة مما ظهر في إعادة الفيديو.
تقنية الفيديو "فار" أعادت التأكد من اللقطة، وأبلغت حكم اللقاء بأن قرار الطرد صحيح تماما لأن غاي "وجّه ضربة واضحة إلى وجه زميله"، وهو توصيف اللوائح الذي يلزم الحكم بإخراج بطاقة حمراء مباشرة في جميع الحالات من هذا النوع، بغض النظر عن قوة الضربة أو هوية اللاعب المتضرر.
الإعادة التلفزيونية التي عرضتها القنوات الناقلة كشفت بوضوح اللقطة الكاملة للحادثة، حيث بدا أن قوة الضربة لم تكن كبيرة، لكنها كانت كافية لإثارة "النية" التي يتعامل معها القانون بصرامة.
التقارير الإنجليزية أشارت إلى أن الواقعة تذكر الجماهير بمشاهد مشابهة حدثت سابقا في الملاعب، أبرزها شجار كيرون داير ولي بوير مع نيوكاسل في 2005، والاشتباك الشهير بين غرايم لو سو وديفيد باتي مع بلاكبيرن في دوري الأبطال عام 1995.
غاي، الذي خاض العديد من المواجهات الكبيرة مع باريس سان جيرمان سابقا، لم يكن في أفضل حالاته منذ بداية اللقاء، خصوصا بعدما تسبب تمريره خاطئة في فرصة خطيرة لبرونو فيرنانديز في الدقيقة نفسها التي شهدت بداية الاشتباك.
إصابة كولمان تزيد الوضع سوءا في إيفرتون
المشهد تزامن أيضا مع ضربة أخرى لإيفرتون، إذ فقد الفريق خدمات قائده شيموس كولمان بعد إصابة تعرض لها في أول ظهور له أساسيا هذا الموسم بالدوري الإنجليزي، ليغادر الملعب قبل لحظات من حادثة الطرد، الأمر الذي ضاعف من حجم الارتباك داخل الفريق.