استيقظ مانشستر يونايتد على فصل جديد من فصول الاضطراب الفني، بعدما قرر وضع حد لتجربة المدرب البرتغالي روبن أموريم.
خطوة أعادت إلى الواجهة السؤال القديم المتجدد في "أولد ترافورد".. هل المشكلة في هوية المدرب، أم في البيئة التي يعمل داخلها؟
دوامة ما بعد فيرغسون
منذ اعتزال الأسطورة أليكس فيرغسون عام 2013، لم يعرف يونايتد الاستقرار، إذ تعاقب على تدريبه عدد كبير من المدربين الدائمين والمؤقتين، دون أن تتشكل رؤية كروية طويلة المدى.
كل مشروع بدأ بطموحات كبيرة، وانتهى بخيبة مشابهة، ما جعل الإقالة الأخيرة تبدو وكأنها حلقة جديدة في سلسلة متكررة، لا قطيعة حقيقية مع الماضي.
أموريم.. صدام الصلاحيات قبل النتائج
لم يكن خروج أموريم مرتبطا بالنتائج فقط، بقدر ما كان انعكاسا لصدام واضح حول الصلاحيات وحدود الدور.
المدرب أراد أن يكون "مديرا" بصلاحيات واسعة، فيما تمسكت الإدارة بهيكل يحد من نفوذ الجهاز الفني في ملف التعاقدات.
هذا الخلاف أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة عاشها النادي مع مدربين اختلفت فلسفاتهم وتوجهاتهم.

ماريسكا في الصدارة.. حل أم مخاطرة؟
يتقدم الإيطالي إنزو ماريسكا قائمة المرشحين، خاصة بعد رحيله عن تشيلسي.
يتمتع ماريسكا بالطموح والجاهزية الفورية، لكن تجربته الأخيرة، التي انتهت بخلافات حول الدعم والصفقات،
تثير تساؤلات حول مدى قدرته على الصمود في بيئة أكثر تعقيدا مثل يونايتد.
التاريخ أيضا لا يمنح الكثير من التفاؤل، إذ لم تكن الانتقالات السابقة من تشيلسي إلى "أولد ترافورد" ناجحة.

غلاسنر وتشافي.. مساران مختلفان
يبرز اسم النمساوي أوليفر غلاسنر كخيار أكثر واقعية من حيث البراغماتية وبناء الفرق، بعدما أثبت قدرته على إعادة الهيكلة وتحقيق نتائج ملموسة.
في المقابل، يمثل الإسباني تشافي هرنانديز اتجاها مختلفا، يقوم على الهوية والشخصية، لكنه يحتاج إلى وقت وصبر في دوري لا يرحم، وهو ما قد لا يتوافر ليونايتد حاليا.
الحل من الداخل؟
خيارات مثل مايكل كاريك أو دارين فليتشر تحمل بعدا عاطفيا وجماهيريا، لكنها تصطدم بتساؤلات حول الجاهزية والخبرة.
أما اسم توماس توخيل، المرتبط حاليا بمنتخب إنجلترا، فيظل معقدا بسبب التزاماته وطبيعة المشروع المطلوب.
إقالة أموريم قد تخفف الضغط مؤقتا، لكنها لا تعالج جوهر الأزمة. فمانشستر يونايتد لا يعاني نقص الأسماء على مقاعد البدلاء، بل من غياب الانسجام بين الإدارة والرؤية الفنية.
المدرب المقبل، أيا كان اسمه، لن ينجح ما لم يعمل داخل إطار واضح ومتفق عليه، لا أن يصطدم به كما حدث مرارا.