في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة كرة القدم الكازاخستانية، خطا نادي كايرات ألماتي خطوة تاريخية غير مسبوقة، بعدما انتزع بطاقة التأهل إلى المرحلة الرئيسية في دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.
الملحمة جاءت على حساب سيلتيك الاسكتلندي، بعد مواجهة درامية انتهت بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، ليدخل الفريق القادم جغرافيًا من قلب آسيا الوسطى قائمة كبار القارة الأوروبية، ويفرض على أندية الصف الأول رحلة شاقة إلى أقصى شرق القارة.نجاز
ملحمة التأهل التاريخي
لقاء الحسم جرى في ملعب "سنترال ستاديوم" بمدينة ألماتي أمام جماهير غفيرة، حيث فشل الفريقان في التسجيل خلال مباراتي الذهاب والإياب، ليُحسم الصراع بركلات الترجيح.
الحارس الكازاخي تيمرلان أناربيكوف كان بطل الأمسية، بعدما تصدى لـ3 ركلات ترجيح وأهدى ناديه بطاقة العبور التاريخية.

هذا الإنجاز لا يمثل نقلة نوعية للنادي فحسب، بل يُعد لحظة فارقة لكرة القدم الكازاخية بأكملها، بعدما باتت قادرة على فرض نفسها ضمن الساحة الأوروبية.
وفقًا لوكالة "كازإنفورم"، سيحصل كايرات على 18.62 مليون يورو (21.6 مليون دولار) مكافأة للتأهل، مع مكافآت إضافية تصل إلى 2.1 مليون يورو عن كل انتصار و700 ألف يورو عن أيّ تعادل في مرحلة الدوري الرئيسية.
لحظات من الفخر
رافاييل أورازباختين، المدير الفني لكايرات، عبّر عن فخره بلاعبيه قائلًا: "لقد تخطينا التوقعات، هذا الجيل أظهر روحًا قتالية استثنائية، ونتطلع الآن لمواجهة أندية النخبة الأوروبية".
في المقابل، بدا مدرب سيلتيك بريندان رودجرز محبطًا بشدة، إذ قال: "الأمر محبط للغاية، كنا على الطريق الصحيح الموسم الماضي، لكننا أضعنا فرصة كبيرة. دوري الأبطال هو المكان الذي نريد أن نكون فيه، والغياب عنه خسارة مؤلمة".
ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي تراوحت بين الدهشة والفخر، إذ كتب أحد المشجعين: "كرة القدم في كازاخستان باتت في قلب أوروبا، هذه رحلة أسطورية".
بينما علّق آخر: "كايرات ألماتي هو النادي الأكثر شرقًا الذي يشارك في دوري الأبطال.. إنجاز لا يُصدق".
قصة نادي كايرات ألماتي
كايرات يعدّ أحد قطبي كرة القدم في كازاخستان إلى جانب أستانا، وقد تأسس تاريخه الكروي منذ العهد السوفياتي حين تُوج بالدوري مرتين في 1976 و1983.
عاد الفريق إلى الواجهة خلال العقد الأخير، وفاز بلقب الدوري الكازاخي للمرة الرابعة في تاريخه الموسم الماضي، متفوقًا على أستانا بفارق نقطة وحيدة.

تحت قيادة أورازباختين، اتخذ النادي مسارًا تصاعديًا، معتمدًا على مزيج من العناصر المحلية الموهوبة، يتقدمهم النجم الشاب دستان ساتباييف؛ الذي ضمن انتقاله إلى تشيلسي الإنجليزي فور بلوغه 18 عامًا، إلى جانب دعم من لاعبين برازيليين وبرتغاليين مثل المهاجم جورجينيو والمدافع لويس ماتا.
رحلة التأهل نفسها جسّدت عزيمة الفريق، إذ قلب تأخره أمام كووبيو الفنلندي (0-2) في الذهاب إلى عبور مثير، ثم أطاح بسلوفان براتيسلافا السلوفاكي، قبل أن يكتب التاريخ بإقصاء سيلتيك.
ملعب "سنترال ستاديوم".. القلعة البعيدة
يلعب كايرات في "سنترال ستاديوم" بمدينة ألماتي بسعة 23,800 متفرج، وهو ملعب بمعايير أوروبية عالية منذ تجديده عام 2015.
بخلاف منافسه أستانا، يتميز ملعب كايرات بأرضية عشبية طبيعية، ما يُكسبه طابعًا تقليديًا مفضلًا لدى اللاعبين والجماهير.
لكنّ الأصعب يكمن في الموقع الجغرافي؛ فألماتي تقع على بُعد 4,500 كيلومتر من وسط أوروبا، أي أبعد حتى من الحدود الغربية للصين، ما يجعلها أبعد نقطة يصلها دوري الأبطال في تاريخه.
كايرات ألماتي يكتب صفحة ذهبية
منذ انضمام كازاخستان إلى "يويفا" في 2002 عوضًا عن الاتحاد الآسيوي، وهو ما سمحت به اللوائح بسبب وجود نسبة تتراوح ما بين 10-15% من الأرض في نطاق القارة العجوز، أصبح كايرات ثاني نادٍ كازاخي في التاريخ يبلغ مرحلة المجموعات بعد أستانا عام 2015، والأكثر بعدًا جغرافيًا على الإطلاق في تاريخ المسابقة.
ومع اقتراب القرعة المقررة في موناكو، قد يجد عمالقة مثل ريال مدريد وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان أنفسهم مضطرين إلى قطع آلاف الكيلومترات لمواجهة الفريق الكازاخي، في رحلة قد تتجاوز 13 ساعة من قلب أوروبا إلى ألماتي.