في خضم تصاعد الدعوات الدولية المطالبة بإبعاد إسرائيل عن المنافسات الرياضية العالمية بسبب الحرب الدائرة في غزة، وجدت اللجنة الأولمبية الدولية نفسها في قلب جدل سياسي وأخلاقي متزايد. تصريحات قوية، وانتقادات من جهات رياضية بارزة، تضع الهيئة الأولمبية أمام سؤال صعب.. هل يمكن استمرار السماح لإسرائيل بالمشاركة في ظل اتهامات بارتكاب جرائم حرب؟
لاعب كريكيت أسترالي يفجر الجدل
بداية الأزمة الأخيرة تعود إلى تصريحات لاعب الكريكيت الأسترالي عثمان خواجة، الذي دعا الاتحادات الرياضية إلى التفكير بجدية في استبعاد إسرائيل من المنافسات الدولية، متهماً إياها بانتهاك القانون الدولي من خلال "القتل والتجويع" الذي يتعرض له الفلسطينيون.
وقال خواجة في حديث لشبكة "إس بي إس نيوز" الأسترالية: "لا ينبغي لأي دولة لا تلتزم بالقانون الدولي أو القانون الإنساني، وترتكب جرائم حرب، أن تظل متمتعة بمكانتها وامتيازاتها حول العالم".
وعندما سُئل عما إذا كان يتعين على أستراليا السماح بمشاركة إسرائيل في أولمبياد بريزبن 2032، أجاب: "ما زال الطريق طويلاً. آمل ألا أظل أتحدث عن هذا في 2032. إذا كان الأمر مستمراً حينها، فالله يعيننا".
كما دعا الحكومة الأسترالية إلى قطع جميع روابطها التجارية مع إسرائيل.
أرقام مأساوية من غزة
منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 80 ألف شخص في غزة، بينهم نحو 17 ألف طفل، بحسب تقارير إنسانية.
ورغم ذلك، واصلت إسرائيل المشاركة بحرية في الأحداث الرياضية الدولية تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ونظيره الأوروبي "يويفا"، واللجنة الأولمبية الدولية.
الأمم المتحدة، عبر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، حذرت مؤخراً من "سيناريو المجاعة الأسوأ" في أجزاء من القطاع.
وأكدت المنظمة أن المجاعة تحدث بالفعل في مدينة غزة، مرجحة أن يتفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة ليشمل مئات الآلاف من السكان.

ووفق الأرقام الأخيرة، يعيش أكثر من 514 ألف شخص بالفعل في ظروف مجاعة، مع توقع ارتفاع العدد إلى 641 ألفاً بنهاية سبتمبر.
مطالب أوروبية بفرض عقوبات رياضية
لم تقتصر الضغوط على الرياضيين الأفراد، إذ انضمت جهات رياضية أوروبية مؤثرة إلى المطالبة بمعاقبة إسرائيل.
فقد دعت الاتحاد النرويجي لكرة القدم ورابطة مدربي كرة القدم الإيطاليين كلًّا من "فيفا" و"يويفا" إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، على غرار العقوبات التي فرضت على روسيا بعد حربها ضد أوكرانيا.
لكن، وعلى عكس كرة القدم، فإن الموقف الأولمبي ظل ثابتاً
اللجنة الأولمبية الدولية شددت في بيان لها على أن "الفرق من الطرفين شاركت في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، وعاش رياضيوها بسلام تحت سقف واحد في القرية الأولمبية"، مؤكدة أن إسرائيل وفلسطين ستواصلان "التمتع بالحقوق والامتيازات نفسها".
موقف اللجنة الأولمبية الدولية
في بيانها الأخير، تمسكت اللجنة الأولمبية بما تسميه "روح الأولمبياد"، معتبرة أن مهمتها تكمن في ضمان مشاركة جميع الدول الأعضاء المعترف بها، دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر.
ورغم تصاعد الأصوات الداعية إلى مقاطعة إسرائيل أو استبعادها، فإن اللجنة لم تُبد أي مؤشرات على تغيير موقفها حتى الآن.
أزمة إنسانية وضغط أخلاقي متصاعد
بينما تؤكد اللجنة الأولمبية على "المساواة في الامتيازات"، تتعمق الأزمة الإنسانية في غزة، ما يزيد من تعقيد الموقف.
فالمشهد الحالي يجمع بين واقع مأساوي على الأرض وضغط متنامٍ من شخصيات رياضية ومنظمات دولية، ما يجعل السؤال عن مستقبل مشاركة إسرائيل في المنافسات الأولمبية مطروحاً بإلحاح أكثر من أي وقت مضى.