نجح المغامر الإماراتي راشد غانم الشامسي في رفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة جبل إلبروس، أعلى نقطة في القارة الإفريقية الأوروبية بارتفاع 5,642 متراً فوق سطح البحر، متوّجاً بذلك رحلة شاقة خاضها وسط العواصف الثلجية والرياح العاتية في قلب سلسلة جبال القوقاز الروسية.
إنجاز تاريخي
ويُعد هذا الإنجاز جزءاً من رحلة تسلّق طموحة استهدفت بلوغ قمتي كازبك وإلبروس، لكن التقلّبات الجوية العنيفة حالت دون إتمام صعود كازبك، بينما واصل الشامسي التحدي ليعتلي قمة إلبروس في ظروف مناخية شديدة البرودة وتضاريس وعرة تطلبت أقصى درجات التحمل والإصرار، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وفي مشهد يختصر معنى العزيمة والانتماء، رفع الشامسي علم بلاده على قمة إلبروس، مسجلاً إنجازاً رياضياً وتحدياً بشرياً يضاف إلى سجل المغامرات الإماراتية العالمية. هذه المغامرة لم تكن سهلة، فجبل إلبروس، الذي يقع ضمن القمم الـ7 الأعلى في قارات العالم، يُعتبر من أبرز التحديات التي يسعى المتسلقون حول العالم إلى خوضها، نظراً لصعوبته الجغرافية والمناخية، ما يجعل إنجاز الشامسي علامة فارقة ورسالة ملهمة تعكس الروح التي يتميز بها شباب الإمارات وقدرتهم على تمثيل وطنهم في أعلى القمم حرفيًا ومجازياً.
وعقب وصوله للقمة، قال الشامسي إن كل خطوة كانت صراعاً مع البرد والإرهاق، لكن الحلم كان أقوى من كل الصعاب، مضيفاً أنه يقدّم هذا الإنجاز لوطنه الإمارات ولكل من يؤمن بأن الإرادة تصنع المستحيل.
وأشار إلى أن هذه التجربة كانت رحلة عميقة كشفت له عن معاني الصبر الحقيقي، والانضباط الذهني، وأهمية التكاتف والعمل بروح الفريق. وأكد الشامسي أن كل لحظة من الصعود كانت تتطلب منه الموازنة بين التحديات الجسدية وضغط الطبيعة، وبين الإيمان الداخلي بأن الوصول ليس فقط إلى القمة الجغرافية، بل إلى قمة الإصرار والإرادة، ووصف التجربة بأنها شكلّته من الداخل وتركت أثراً لن يُمحى.
مصدر إلهام
وتعتبر هذه الرحلة تتويجاً لجهود شخصية كبيرة، وإظهاراً لقدرة الإنسان على تخطي الصعاب، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي واجهها الشامسي. وتُظهر القصة أن الإصرار والعزيمة يمكن أن يفتحا آفاقاً جديدة للمغامرين، وأن تحقيق الأحلام يتطلب الكثير من التضحية والعمل الجاد.
وتُعَد رحلة الشامسي مصدر إلهام لجميع الشباب الطموح في الإمارة وخارجها، وتؤكد على أن الرياضة والمغامرة ليستا فقط تحقيقاً للأرقام القياسية، بل هما أيضاً وسيلة لتنمية الشخصية واكتشاف الذات.
وأكدت الدوائر الرياضية في الإمارات أن إنجاز الشامسي يمثل إضافة قيمة إلى سجل الإنجازات الوطنية، ويعزز من مكانة الدولة على خارطة المغامرات العالمية. وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة، ما يؤكد على أهمية دعم المواهب الفردية في مختلف المجالات، خصوصا تلك التي تتطلب إرادة قوية وشجاعة استثنائية. ويعتبر هذا الإنجاز محفزاً للمزيد من الشباب الإماراتي لخوض غمار التحديات الرياضية، وتمثيل بلادهم في المحافل الدولية بأعلى مستويات الشرف والعزيمة.